تفسير سورة آل عمران الآية ٣٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ٣٨

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةًۭ طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ﴾ قال أهل اللغة (١) (٢) ومعنى (هنالك)؛ أي: عند ذلك.

و (وهنالك): مَحَلٌّ ومَوْضِعٌّ؛ كما أنَّ (حيث): مَحَلٌّ، و (عِنْدَ)، و (حِينَ): وقتان.

فلو قال عز وجل: (عند ذلك دعا زكريا) لكان جائزاً (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ هُنَالِكَ ﴾ ، و (هناك)، و (هنالك) لأصلُ فيهما: [هنا] (٩) (١٠) (١١) ومن قال: (هنالك) فتقديره تقدير (ذلك)، والكاف فيهما للخطاب (١٢) هنالك إنْ تُسْتَخبَلُوا (١٣) (١٤) (١٥) و (هنالك)، و (هناك) و (هنا) (١٦) (١٧) قال الزجَّاج (١٨) (١٩) [ومعنى قوله: ﴿ هُنَاِلكَ دَعَا ﴾ ؛ أي: في ذلك المكان من الزمان والحال] (٢٠) قال أهل التفسير: لمَّا رأى زكريا ما أوتي (٢١) ﴿ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ﴾ .

أي: من عندك (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ﴾ .

أي (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) والمراد بـ (الذُّرِّيَّة) ههنا: ولدٌ واحدٌ؛ لقوله: ﴿ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا  ﴾ .

قال الفرَّاء (٢٨) أبوك خليفةُ وَلَدَتْهُ أخرى ...

وأنت خليفةٌ، ذاك الكمال (٢٩) فأنَّثَ فعل الخليفة؛ لتأنيث لفظهِ (٣٠) (٣١) (٣٢) فجمع التأنيث، والتذكير: مرَّة على اللفظ، ومرةً على المعنى.

قال: وهذا يجوز في أسماء الأجناس، دون التي معناها: فلانٌ؛ نحو: (طَلْحَة)، و (حَمْزَة)، و (مُغِيرَة).

لا يجوز (جاءت طلحة)؛ من قِبَل أنَّ التذكيرَ الحقيقي يغلب على تأنيث اللفظ.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ .

قيل (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) ﴿ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ يريد: لأنبيائك، وأهل طاعتك (٣٧) وهذا يدل على أنه أراد بالسمع: الإجابة؛ لأن دعاء غير هؤلاء مسموع لله تعالى على الحقيقة.

(١) انظر مادة: (هنا) في "الصحاح" 6/ 2561، "اللسان" 8/ 4715، "تاج العروس" 20/ 432.

(٢) (ثَمَّ) بفتح الثاء، وتشديد الميم: اسم إشارة إلى المكان البعيد، وهو ظرف مكان، لا يتصرف، مبني على الفتح، في محل نصب على الظرفية، ويقال: (ثَمَّةَ) والتاء فيه لتأنيث اللفظ فقط.

انظر: "معجم الشوارد النحوية" لمحمد شراب 227، "معجم النحو" للدقر: 124.

أما (هنا) و (هناك) فيقول عنهما الجوهري: (للتقريب، إذا أشرت إلى مكان، و (هناك) و (هنالك): للتبعيد).

"الصحاح" 6/ 2561 (هنا).

(٣) قول المؤلف: (فلو قال ..

لكان جائزًا)، أقول: غفر الله للمؤلف، ليته لم يقل هذه العبارة، فإنها كلمةٌ فيما أرى عظيمةٌ، يجب أن لا تقال في حق الله تعالى، وهل يجوز أن نقترح على الله تعالى.؟!

ومتى كان الحق عز وجل لا يقول الأفضل من القول، والأبلغ من الكلام، والفَصْلَ في الخطاب، حتى نقول نحن البشر القاصرون مثل تلك المقولة العظيمة.؟!

فالله تعالى يضع الكَلِمَ وفق حكمته وعلمه، وهو الأحكم الأعلم.

(٤) في (د): (مثل).

(٥) في (ج): (موضع).

(٦) في (ج)، (د): (بوقت).

(٧) (ب): (إلا أن يكون).

(٨) إلا: ساقطة من (ب)، (ج).

(٩) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق، وهي غير موجودة في جميع النسخ.

(١٠) (ثم): ساقطة من (ج).

(١١) (ذا): ساقطة من (ج).

(١٢) انظر في زيادة الكاف في هذه الأسماء "المسائل العسكرية" للفارسي: 140، "المسائل الحلبيات" له: 7576، "سر صناعة الإعراب" 1/ 309، 321 - 322، 2/ 571، "مغني اللبيب" 240.

(١٣) في (د): (يستجلبوا).

(١٤) صدر بيت، وقد وردت روايته في "الديوان" بضمير الغائب، كالتالي: هنالك إنْ يُسْتَخْبَلوا المالَ يُخبِلوا ...

وإنْ يُسألوا يُعْطوا وإن يَيْسِروا يُغْلُوا انظر: "ديوانه" ص 112.

كما ورد منسوبًا له في "الخصائص" 1/ 1097، "اللسان" 2/ 109 (خبل)، و3/ 1293 (خول).

وروايته في "الخصائص" "اللسان" 3/ 1293 (خول) (هنالك إن يُسْتَخوَلوا المال يُخوِلوا ..).

وفي "اللسان" 3/ 1293 (خول: (..

وإن يُسألُوا يُعْصوا ..).

و (يُستَخبَلوا)؛ من قولهم: (أخبَلْتُ الرجلَ، أُخبِلُه، إخبالًا)،== و (اسْتَخبَلَه إبِلًا وغنمًا، فأخبله)، و (يُسْتَخوَلُوا) بمعناها؛ أي: إن تُطلَب منهم إبلُهم أو غنمُهم على سبيل الاستعارة؛ ليُنتفَعَ بألبانها وأوبارها، أو تستعار منهم خيلهم للغزو، فإنهم (يُخبلوا)؛ أي: يتكرموا ويتفضلوا بإعارتها.

ومعنى (يَيْسَروا): من (يَسَر، يَيْسَر، يَسْرًا)، وهو: المقامر بالمَيْسر، أو هو: تجزئة الجَزُور، واقتسام أعضائها؛ يقال: (يَسَرَ القومُ الجزورَ)، وهو المراد في البيت هنا -والله أعلم- نظرًا لمناسبته لما سبقه من أبيات يمدح فيها الشاعرُ سنان بن أبي حارثة المُرِّي، والمعنى: إنهم يأخذون سِمان الجزُرِ والغاليَة منها وينحرونها، ويقسمونها على ذوي الحاجات.

ومعنى: (يعْصوا) كما في رواية "اللسان" -: أي- والله أعلم-: يجمعونهم، من قولهم؛ (عصوت القومَ): إذا جمعتهم على الخير أو الشر؛ أي: إنهم إذا سُئلوا الخيرَ، جمعوا الناس على خيرهم وزادهم.

وقبله: إذا السنةُ الشهباءُ بالناس أجحفت رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ...

قطينًا بها حتى إذا نبت البقل والذي دعاني لسوق الأبيات، أن المُعَلِّق على الديوان، فسَّر (ييسروا) بقوله: (يقامروا بالميسر)، وإن كان المعنى صحيحًا لغة، إلا أن المعنى الآخر الذي ذكرته أصح في رأيي لمناسبته لسياق الأبيات.

انظر: "اللسان" 2/ 1097 (خبل)، 3/ 1293 (خول)، 5/ 2980 (عصا)، 8/ 4959 - 4960 (يسر).

والشاهد في البيت: قوله: (هنالك) المحتملة أن تكون لوقت ومكان.

(١٥) في (ب): (يحتمل أن يكون هنالك).

(١٦) (وهنا): ساقطة من (ج).

(١٧) (ج): (المحل).

(١٨) في "معاني القرآن" له: 1/ 404، نقله بتصرف يسير جدًّا.

(١٩) (ج) (وأحوال الزمان)، بدلًا من: (من الزمان والحال).

(٢٠) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د) ومن "معاني القرآن" للزجاج.

(٢١) في (د): (أولي).

(٢٢) ممن قال بذلك: ابن عباس، والسُّدِّي، وابن جبير، والحسن.

انظر: "تفسير الطبري" 3/ 249، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 641، "الدر المنثور" 2/ 37.

(٢٣) الاسم غير المتمكن، هو الاسم المبني، الذي لا يتغير آخره بتغير العوامل في أوله؛ أي: لا يتمكن من تحمل الحركات المختلفة.

انظر: "معجم المصطلحات النحوية والصرفية" د.

محمد اللبدي: 213.

و (لَدُنْ): اسم جامد يُعرب ظرفًا للمكان أو الزمان، مبني على السكون، في محل نصب مفعول فيه، وهي تلازم الإضافة الاسم، أو الضمير، أو الجملة، وإذا أضيفت إلى ياء المتكلم اتصلت بها نون الوقاية، فيقال: (لَدُنِّي) ويقل تجريدها منها، فيقال: (لَدُنِي) وهي في المعنى والإضافة كـ (عند)، إلا أنها أقرب مكانًا من (عند) وأخصُّ منها.

انظر: "معجم الأدوات النحوية" د.

محمد التونجي: (101)، "معجم النحو" د.

الدقر: 309، "موسوعة النحو والصرف" د.

أميل يعقوب: 576.

(٢٤) من قوله: (أي ..) إلى (فهب لي من لدنك وليا): نقله بتصرف يسير عن "تفسير الثعلبي" 3/ 44 أ.

(٢٥) عند الثعلبي: (نقيا).

(٢٦) في (ب)، (د)، وعند الثعلبي: (تكون)، وفي: (ج) غير منقوطة.

(٢٧) انظر: "معاني القرآن" للفرَّاء: 1/ 208، "تفسير الطبري" 3/ 249، "تهذيب اللغة" 2/ 1274.

(٢٨) في "معاني القرآن" له 1/ 208.

نقله عنه بالمعنى.

(٢٩) البيت نسبه ابن الأنباري لنُصَيْب بن رباح.

انظر: "المذكر والمؤنث" 2/ 163.

وقال محقق الكتاب: بأن البيت ليس في مجموع شعره.

وقد ورد غير منسوب، في "معاني القرآن" للفراء: 1/ 208، "تفسير الطبري" 3/ 248، "الزاهر" 2/ 242، "تفسير الثعلبي" 3/ 44 أ، "المحرر الوجيز" 3/ 96، "اللسان" 6/ 3459 (فلح)، 2/ 1235 (خلف).

(٣٠) أي: قال: (ولدته أخرى)؛ نظرًا لأن لفظ الخليفة مؤنث، والوجه: أن يقول: ولده آخر.

قال ابن الأنباري: (ويقال: (قال الخليفة)، و (قالت الخليفة)، ويقال: (قال الخليفة الآخر)، و (الخليفة الأخرى)؛ فمن ذكَّر، قال: (الخليفة)، معناه: فلان؛ ومن أنَّثَ، قال: هو وصف قد دخلته علامة التأنيث، فحمل الفعل على لفظ المؤنث ..

ومن استعمل لفظ المؤنث، قال في الجمع: (خلائف)، ومن استعمل == المعنى المذكَّر، قال في الجمع: (خلفاء ..).

"الزاهر" 2/ 242، وانظر: "المذكر والمؤنث" له 2/ 163.

(٣١) في جميع النسخ: سُكابٌ، ولم أر لها وجهًا، والتصويب من المصادر التي أوردت البيت، وسيأتي بيانها.

(٣٢) لم أهتد إلى قائله، وقد ورد غير منسوب، في "معاني القرآن" للفراء 1/ 208، "تفسير الطبري" 3/ 248، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 125، "تهذيب اللغة" 2/ 1718 (سكت)، "الصحاح" 1/ 253 (سكت)، "تفسير الثعلبي" 3/ 44 أ، "المحرر الوجيز" 3/ 96، "اللسان" 4/ 2046 (سكت).

وقوله: (سُكاتٌ): وصف للحيَّة، يقال: (حيَّة سُكاتٌ، وسَكُوتٌ)،: إذا لم يشعر بها الملسوع حتى تلسعه وقوله: (أدردا)؛ أي: ليس في فمه سِنٌ، و (الدَّرَدُ): هو ذهاب الأسنان، والأنثى: دَرْداء.

انظر: "الصحاح" 2/ 470 (درد)، "اللسان" 4/ 2046 (سكت)، "القاموس" ص 153 (سكت).

والبيت في وصف رجل داهية يقول عنه: كيف تستخف به، وهو كالحية الجبلية الفاتكة، التي لا يشعر الملسوع بعضها حتى تعضه بناب لم يسقط، ولم يذهب سُمُّه.

والشاهد فيه كونه أنَّث (جبلية)؛ نظرًا لورود الموصوف مؤنثًا في اللفظ، وهو (حيَّة)، وذكَّرَ (عضَّ)؛ لأنه أراد المعنى؛ أي: حيَّة ذكَرًا.

(٣٣) لم أقف على صاحب هذا القول، وقد حكاه الثعلبي في "تفسيره" 3/ 44أ، والبغوي في "تفسيره" 2/ 33، وابن الجوزي، في "الزاد" 1/ 380.

(٣٤) في (أ)، (ب): (الإيجاب)، والمثبت من: (ج)، (د).

(٣٥) في (أ)، (ب): (يَسمع)، والمثبت من: (ج)، (د).

(٣٦) في (أ): قولك، والمثبت من: (ب)، (ج)، (د).

(٣٧) لم أقف على مصدر قول ابن عباس هذا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله