تفسير سورة السجدة الآية ٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 32 السجدة > الآية ٥

يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍۢ كَانَ مِقْدَارُهُۥٓ أَلْفَ سَنَةٍۢ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ فيه قولان للمفسرين وأصحاب المعاني: أحدهما: قول ابن عباس في رواية عطاء قال: ينزل القضاء والقدر من السماء إلى الأرض] (١) ﴿ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ﴾ يريد يرجع إليه ﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ من أيام الدنيا.

وهذا القول اختيار صاحب النظم، وقد شرحه وبينه، فقال: قوله ﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ﴾ يعني به (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ وهو يوم القيامة، مقداره ألف سنة، هذا كلامه.

وأما قوله: ﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ فسنذكر الكلام فيه إذا انتهينا إليه إن شاء الله.

القول الثاني: أن معنى الآية تنزل الوحي والقضاء مع جبريل من السماء إلى الأرض، ثم يصعد جبريل إلى السماء في يوم واحد من أيام الدنيا -وقدره مسيرة ألف سنة- خمسمائة نزول وخمسمائة صعودة لأنه ينزل مسيرة خمسمائة عام ويصعد مثله، فذلك ألف سنة، كل ذلك في يوم واحد من أيام الدنيا.

وهذا قول مقاتل والسدى وقتادة (٤) وذكره مقاتل فقال: يقضي الأمر في السماء وينزله مع الملائكة إلى الأرض، فيوقفه ثم يصعد إلى السماء، فيكون نزولها به ورجوعها في يوم واحد مقداره ألف سنة مما تعدون، يريد مقدار المسير فيه على قدر مسيرنا وعددنا ألف سنة؛ لأن بعد ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم، إذا (٥) فعلى القول الأول (يعرج) خبر (الأمر)، والهاء في إليه كناية عن الله، والمراد باليوم يوم القيامة.

وعلى القول الثاني (يعرج) خبر عن الملك ولم يجر له ذكر، والهاء في (إليه) كناية عن السماء على لغة من يذكِّرُه.

وقوله: ﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ ﴾ أي مقدار المسير فيه، يعني مسير الملك، والأول أليق بظاهر اللفظ، وهذه الآية مما ترك ابن عباس الكلام فيه، فقد روي أن عبد الله بن فيروز سأله عن هذه الآية وقوله: ﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ قال ابن عباس: أيامًا سماها الله، وما أدر ما هي، وأكره أن أقول فيها ما لا أعلم، ثم سأل سعيد (٦) (٧) (١) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).

(٢) في (ب): زيادة (إلا)، وهو خطأ.

(٣) في كلام المؤلف -رحمه الله- هنا نظر، فإنه يؤول صفة العلو والفوقية التي يؤولها الأشاعرة، وأهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفة ويقولون: إن الله سبحانه عال بذاته فوق خلوقاته بائن منهم، وهو معهم بعلمه.

انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 381، "شرح حديث النزول" ص 388.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 84 ب، "تفسير الطبري" 21/ 91، "تفسير الماوردي" 4/ 353، "مجمع البيان" 8/ 510.

(٥) في (ب): (إذ)، وهو خطأ.

(٦) في (أ): (ابن سعيد)، وهو خطأ.

(٧) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 108، "المستدرك" للحاكم 4/ 610، وقال: حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، إلا أن الحاكم لم يذكر آخر الحديث وهو سؤال ابن المسيب.

وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 537، وعزاه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "المصاحف" والحاكم وصححه عن عبد الله بن أبي مليكة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله