تفسير سورة الأحزاب الآية ٣٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ٣٣

وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًۭا ٣٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ يقال: أردت لأفعل كذا وأن أفعل كذا، قال الله تعالى بما أوصاكن من الطاعة ولزوم البيت.

﴿ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد عمل الشيطان وما ليس لله فيه رضا (١) (٢) وقال قتادة: يعني السوء (٣) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ \[المائدة: من الآية: 90\]]].

وهذا مما سبق الكلام في تفسيره (¬8).

واختلفوا في المراد بأهل البيت هاهنا، من هم؟

فقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: هذا في نساء النبي -  - (٤) وقال عكرمة: إنما هو في أزواج النبي -  - خاصة (٥) وقال مقاتل: يعني بها نساء النبي كلهن؛ لأنهن في بيته (٦) وقال الكلبي: يعني بذلك نساء النبي -  - (٧) وهؤلاء احتجوا بما تقدم من الخطاب وما تأخر، وهو قوله: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى ﴾ الآية.

وكل ذلك خطاب لأزواج رسول الله -  - خاصة.

قالوا: وإنما ذكر الخطاب في قوله: عنكم ويطهركم، لأن رسول الله -  - كان فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر (٨) وقال آخرون: هذا خاص في النبي -  - وفاطمة وعلي والحسن والحسين.

وهو قول أبي سعيد الخدري (٩) (١٠)  - غشا هؤلاء بكساء، وقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" (١١)  - دعا لهم بهذا الدعاء، وسأل الله أن يطهرهم، لا جرم أنه استجيب له فيهم بالتطهير، ولقد أحسن أبو إسحاق في تفسير هذه الآية، فقال: اللغة تدل على أنه للنساء والرجال جميعًا؛ لقوله: ﴿ عَنْكُمُ ﴾ و ﴿ وَيُطَهِّرَكُمْ ﴾ بالميم، ولو كان للنساء لم يجز إلا عنكن ويطهركن، ودليله: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ حين أفرد النساء بالخطاب (١٢)  - ورجال بيته، قال: وانتصب (أهل البيت) على معنى: أعني أهل البيت، وهو منصوب على المدح قال: ويكون على النداء على معنى: يا أهل البيت) (١٣) قوله: ﴿ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ .

قال مقاتل: من أثم ما ذكر في هذه الآيات (١٤) (١٥) (١) "تفسير مقاتل" 91 ب.

(٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 197 ب،"تفسير الطبري" 22/ 5، "البغوي" 3/ 275.

(٣) لم أقف عليه.

(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 197 ب، "القرطبي" 14/ 182، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3132، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 602، وزاد نسبته لابن عساكر.

(٥) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 8،"القرطبي" 14/ 182، "الدر المنثور" 6/ 603، وقال: أخرج ابن جرير وابن مردويه عن عكرمة، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3132.

(٦) "تفسير مقاتل" 91 ب.

(٧) ذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 7/ 224.

(٨) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 197 ب.

(٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 197 ب، "تفسير الطبري" 6/ 22، "الدر المنثور" 6/ 604، وقال: أخرج ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري.

(١٠) هو: واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر الليثي من أصحاب الصفة، أسلم سنة 9 هـ، وشهد غزوة تبوك، وكان من فقراء المسلمين -  -، وقد اعتمده البخاري وغيره، توفي -  - سنة 83 هـ، وقيل: 85 هـ وكان آخر من مات من الصحابة بدمشق.

انظر: "الاستيعاب" 4/ 606، "الإصابة" 4/ 589، "سير أعلام النبلاء" 3/ 383.

(١١) انظر: "الثعلبي" 3/ 197 ب، "تفسير الطبري" 22/ 6، "تفسير ابن كثير" 3/ 484 وما بعدها، وذكر هذه الروايات السيوطي في "الدر" 6/ 602 وما بعدها، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3133.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 226.

(١٣) المرجع السابق.

(١٤) لعل الكلام هنا خطأ، والصواب كما في "تفسير مقاتل" 92 أ: من الإثم الذي ذكر في هذه الآيات.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله