الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 34 سبأ > الآية ١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله: ﴿ فَأَعْرَضُوا ﴾ قال مقاتل: عن الحق (١) وقال ابن عباس: يريد فكفروا وكذبوا أنبيائهم (٢) ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ﴾ قال المفسرون: كان الماء يأتي أرض سبأ من الشجر وأودية اليمن، فردموا ردمًا بين جبلين وحبسوا الماء، وجعلوا في ذلك الردم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض، وكان يسقون من الباب الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث، فأخصبوا وكثرت أموالهم، فلما كذبوا رسلهم بعث الله جرذًا نقب ذلك الردم حتى انتقض، فدخل الماء جنتهم ففرقها، ودفن السيل بيوتهم (٣) ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ﴾ .
واختلفوا في العرم ما هو؟
فأكثر المفسرين على أن العرم: السكر (٤) (٥) قال السدي وأبو ميسرة: أهل اليمن يسمون المسناة العرم (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) إذ يبنون دون سيله العرما وقال مقاتل: العرم اسم الوادي (١١) وقال ابن الأعرابي: العرم السيل الذي لا يطاق (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وحكى أبو إسحاق في العرم قولين آخرين: أحدهما: أن العرم اسم الجرذ الذي بنوا (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) قوله تعالى: ﴿ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد اللتين كان فيهما الفواكه والثمار.
﴿ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد الأراك.
وهو قول مجاهد وقتادة ومقاتل والسدي، قالوا: الخمط: الأراك (٢٠) (٢١) وقال أبو عبيدة: الأكل الجني، والخمط: كل شجرة [ثمرة] (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال أبو الحسن: (في كلام العرب أن يضيفوا ما كان من نحو هذا، مثل: دار آجر، وثوب خز.
قال: و ﴿ أُكُلٍ خَمْطٍ ﴾ بالتنوين، ليس بالجيد في العربية) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) قال أبو إسحاق: (يقال لكل نبت قد أخذ طعمًا من المرارة حتى لا يمكن أكله: خمط) (٣٣) ومنه قيل للبن إذا أحمض: خمط (٣٤) قوله: ﴿ وَأَثْلٍ ﴾ قال مقاتل: يعني شجرة تشبه الطرف، يتخذ منه الأقداح (٣٥) وقال الفراء: الأثل شبه بالطرف، إلا أنه أعظم منه طولا (٣٦) قال الأزهري: (هو يشبه الطرف إلا أنه أكرم منه، تسوى منه الأقداح الصفر الجياد، ومنه اتخذ منبر النبي - -، وللأثل أصول غليظة يسوى منها الأبواب وغيرها، وورقه عبل كورق الطرف) (٣٧) قال ابن الأعرابي: والأثيل منبت الأراك (٣٨) قوله: ﴿ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ﴾ قال الأزهري: (السدر من الشجر سدران: أحدهما: سدر بري لا ينتفع بثمره، ولا يصلح ورقه للغسول، وربما خمط للراعية، وله ثمر عفص لا يؤكل، والعرب تسميه الضال.
والجنس الثاني من السدر ينبت على الماء، وثمره النبق، وورقه غسول، يشبه شجر العناب إلا أن ثمره أصفر مر يتفكه به) (٣٩) وقال الفراء: ذكروا أنه الثمر (٤٠) (٤١) وقال السدي: هذا السدر قليل، يعني: أن الخمط والأثل كانا أكثر في جنتيهم من السدر (٤٢) (٤٣) (١) المصدر السابق.
(٢) انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 360.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 79، "القرطبي" 14/ 285، "مجمع البيان" 8/ 605.
(٤) قال في "اللسان" 4/ 375: سكر النهر يسكره سكرًا، سد فاه، وكل شق سد فقد سكر، والسكر ما سد به، والسكر: أيضًا المسناة.
اهـ والمسناة بلغة أهل اليمن.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 79، "تفسير القرطبي" 14/ 285، "زاد المسير" 6/ 445، "معاني القرآن" النحاس 5/ 407.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 79، "المحرر الوجيز" 4/ 414، "البحر المحيط" 8/ 533، ولم أقف على من نسبه للسدي.
(٧) "معاني القرآن" 2/ 358.
(٨) "تفسير غريب القرآن" ص 355.
(٩) "الكامل" 3/ 1033.
(١٠) هو النابغة الجعدي، وقد سبق التعريف به، وتخريج البيت كذلك.
(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 390 مادة: (عرم).
(١٣) ما بين المعقوفين مكرر في (ب).
(١٤) ذكر المفسرون تفسير ابن عباس للعرم بأنه الشديد.
انظر: "تفسير الطبري" 22/ 80، "المحرر الوجيز" 4/ 414، "زاد المسير" 6/ 445.
(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.
(١٦) هكذا في النسخ!
وهو خطأ، إذ الصواب: الجرذ الذي ثقب السكر عليهم.
انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 248.
(١٧) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 391.
(١٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 248.
(١٩) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 390، "اللسان" 2/ 395.
(٢٠) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 81، "القرطبي" 14/ 286، "زاد المسير" 6/ 446.
(٢١) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 81، "تفسير هود بن محكم" 3/ 394، "زاد المسير" 6/ 446 والبرير: هو ثمر الأراك.
انظر: "اللسان".
(٢٢) ما بين المعقوفين لعلها زيادة من النساخ، إذ ليست من كلام أبي عبيدة.
(٢٣) "مجاز القرآن" 2/ 147.
(٢٤) " تفسير غريب القرآن" ص 356.
(٢٥) في (ب): (الجنا).
(٢٦) في (ب): (أن).
(٢٧) في (ب): (وإذا كان) زيادة كان، وهو خطأ.
(٢٨) انظر: "علل القراءات" 2/ 551 "مجمع البيان" 8/ 603، "البحر المحيط" 8/ 536.
(٢٩) انظر: "مجمع البيان" 8/ 603، "تفسير القرطبي" 14/ 287.
(٣٠) لم أقف عليه.
وقد ذكره النحاس في "إعراب القرآن" ص 664، وأنه اختيار المبرد.
(٣١) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 81، "تفسير هود بن محكم" 3/ 394، "بحر العلوم" 3/ 70، "زاد المسير" 6/ 446.
(٣٢) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 260، "اللسان" 7/ 296، "روح المعاني" 22/ 127.
(٣٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 249.
(٣٤) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 286، "إعراب القرآن" للنحاس ص 464.
(٣٥) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.
(٣٦) "معاني القرآن" 2/ 359.
(٣٧) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 132.
(٣٨) انظر: قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" 15/ 131.
(٣٩) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 353.
(٤٠) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: السمر، واحدته سمرة.
"معاني القرآن" 2/ 359.
(٤١) انظر: "تفسير مقاتل" 98 ب.
(٤٢) لم أقف عليه منسوبًا للسدي.
وذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 491، و"الطبرسي في مجمع البيان" 8/ 605، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 446، بدون نسبة.
(٤٣) انظر: المصادر السابقة، و"تفسير القرطبي" 14/ 287.
<div class="verse-tafsir"