تفسير سورة سبأ الآية ٢٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 34 سبأ > الآية ٢٣

وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ ٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله: ﴿ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ ﴾ يعني: شفاعة الملائكة.

﴿ عِنْدَهُ ﴾ عند الله (١) ﴿ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ﴾ قرئ: بضم الهمزة وفتحها، فمن فتح بني الفعل للفاعل، وأسنده إلى ضمير اسم الله؛ لقوله تعالى: ﴿ لَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ﴾ ، ومن ضم الهمزة بني الفعل للمفعول وهو يريد هذا المعنى (٢) ﴿ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾ والمجازي في الوجهين هو الله تعالى.

قال الفراء: أي لا تنفع شفاعة ملك مقرب ولا نبي حتى يؤذن له في الشفاعة، ويقال: حتى يؤذن له فيمن يشفع، فيكون (من) للمشفوع له (٣) وذكر أبو إسحاق أيضًا الوحهين جميعًا فقال: ويجوز أن يكون [من] (٤) ﴿ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ﴾ للشافعين؛ لأنه كنى عنهم بقوله: ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ والذين فزع عن قلوبهم هاهنا الملائكة، هذا كلامه.

وتقدير الوجهين: إلا لمن أذن له في أن يشفع إذا كان (من) للشافع، وإن جعلت (من) للمشفوع فالتقدير: إلا لمن أذن له في أن يشفع له (٥) وكلام المفسرين في هذه الآية يدل على أن (من) للمشفوع له؛ قال ابن عباس: يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن وحد الله (٦) ﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى  ﴾ .

وقال مقاتل: لا تنفع شفاعة الملائكة عنده لأحد إلا لمن أذن له أن يشفعوا له من أهل التوحيد.

قال: ثم أخبر عن خوف الملائكة (٧) ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ وقُرِئ: فَزَع، بفتح الفاء والزاي.

قال أبو عبيدة: ﴿ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ : نفس عنها (٨) وقال الفراء وأبو إسحاق: فزع: كشف الفزع عن قلوبهم، وفزع: كشف الله الفزع عن قلوبهم (٩) (١٠) والتفزيع يريد المعنيين: أحدهما: إزالة التفزيع بالتمريض (١١) (١٢) (١٣) وقال قتادة والكلبي: جلي عن قلوبهم (١٤) (١٥)  - قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فـ ﴿ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ﴾ الآية" (١٦) وروي عن أنس بن سمعان (١٧) (١٨) (١٩) وروى الزهري عن أبي إدريس (٢٠) ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ (٢١) وقال ابن عباس: إذا تكلم الله بالوحي، يسمع أهل السموات صوتا كصوت الحديد على الصفا، فيخرون سجدًا لذلك، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا ...

(٢٢) (٢٣) وقال قتادة والكلبي: لما كانت الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما السلام وبعث الله محمدًا، أنزل الله جبريل بالوحي، فلما نزل، ظنت الملائكة أنه نزل بشيء من الساعة فصعقوا لذلك، فجعل جبريل يمر بكل سماء ويكشف عنهم الفزع يرفعوا رؤوسهم (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) ويبقى إشكال في النظم، وهو أن قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ كيف يليق بما تقدم من الكلام، وأين الخبر عن فزعهم حتى يذكر زوال الفزع؟

قال صاحب النظم: لا يكاد يكون حتى إلا متصلة بخبر قبلها، ولم يتقدم هاهنا في الظاهر شيء تكون هي معطوفة عليه فهي في الظاهر منقطعة مما قبلها ومبتدأة، وهي في الباطن متصلة بمعنى متقدم مضمر، ومعنى فزع عن قلوبهم قد جاء في التفسير أخرج منها الفزع، فهذا دليل على أنه يصيبهم فزع شديد من شيء يحدث عليهم من أقدار الله -عز وجل-، ولم يقل الله حتى إذا فزع عن قلوبهم إلا وهم يفزعون.

هذا كلامه.

وشرح هذا أن حتى هاهنا منقطع في اللفظ عما قبله، وقد ذكرنا جواز هذا عند قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ (٢٨) ومذهب مجاهد والحسن وابن زيد في هذه الآية: أن الكناية في قوله: ﴿ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ للمشركين، يقول: حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم في الآخرة إقامة الحجة عليهم، قالت الملائكة لهم: ﴿ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ﴾ في الدنيا ﴿ قَالُوا الْحَقَّ ﴾ فأقروا حين لا ينفعهم (٢٩) وقوله: ﴿ الْحَقَّ ﴾ قال الزجاج وأبو علي: التقدير: قالوا: قال الحق (٣٠) ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ ، قال مقاتل: يعني الرفيع الذي فوق خلقه، الكبير العظيم فلا شيء أعظم منه (٣١) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

(٢) انظر: "علل القراءات" 2/ 553، "حجة القراءات" ص 589.

(٣) "معاني القرآن" 2/ 361.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 252.

(٦) انظر: "الوسيط" 3/ 294، "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 431.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

(٨) "مجاز القرآن" 2/ 147.

(٩) "معاني القرآن" 2/ 361، "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 253.

(١٠) سورة الحج: الآية 27.

قال: معنى التأذين: النداء والتصويت للإعلام، ثم أحال على قوله ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ ﴾ .

(١١) في "الوسيط": والتفزيع إزالة الفزع كالتمريض.

فلعل ما أثبت هنا خطأ، والصواب ما بينته من الوسيط.

(١٢) في (ب): (مشكاه).

(١٣) ذكر بعض المفسرين قول ابن عباس: جلي عن قلوبهم.

انظر: "الماوردي" 4/ 484، "القرطبي" 14/ 295.

(١٤) لم قف عليه منسوبًا لهما،، وقد نسبه الطبري 22/ 90 لابن عباس.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

(١٦) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب: التفسير: تفسير سورة سبأ 4/ 1804 رقم الحديث (4522) وتمامه: "فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟

قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع" الحديث، وأخرجه الترمذي في "سننه" كتاب التفسير: تفسير سورة سبأ 5/ 40، رقم الحديث (3276)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(١٧) هكذا ورد في (أ)، وفي (ب): (أنس سمعان)، وهو خطأ، والصواب هو: النواس بن سمعان، فهو راوي هذا الأثر، ولم أجد فيما عندي من مراجع راويا لهذا الحديث بهذا الاسم.

والنواس بن سمعان هو: النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط العامري الكلابي، ويقال: الأنصاري، له صحبة، روى عن النبي -  -، وروى عنه جبير بن نفير الخضرمي وأبو إدريس الخولاني.

يقال: إن أباه سمعان وفد على النبي -  - وأهدى إليه نعليه فقبلهما وزوج أخته من النبي -  -، ويقال: إنه لما دخل بها تعوذت منه فتركها، وهي الكلابية، والله أعلم.

انظر: "الاستيعاب" 3/ 539، "الإصابة" 3/ 549، "أسد الغابة" 5/ 45 (١٨) في (ب): (ضعفوا).

(١٩) أورده الثعلبي في "تفسيره" 3/ 219.

(٢٠) هو: أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله، ويقال فيه: عيذ الله بن إدريس بن عائذ الخولاني، تقدمت ترجمته.

(٢١) لم أقف عليه عن أبي إدريس من طريق الزهري.

وقد أورد الثعلبي في "تفسيره" 3/ 219 أ، هذا الأثر من طريق الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله.

(٢٢) أورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 697، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.

(٢٣) الأثر المروي عن ابن مسعود -  - أخرجه بو داود في "سننه" كتاب: السنة، باب: في القرآن 4/ 235، رقم الحديث (4738)، و"الطبري" 22/ 90.

وأورده السيوطي في "الدر" (6/ 699) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي.

(٢٤) هكذا جاء الكلام في النسخ!

وفيه اضطراب، والصواب: فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض.

انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 197.

(٢٥) ذكره النحاس في "معاني القرآن" 5/ 417، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 453، و"القرطبي" 14/ 297.

(٢٦) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

(٢٧) "معاني القرآن" 2/ 361، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 253.

(٢٨) سورة يونس: الآية 110.

(٢٩) انظر: "تفسير مجاهد" ص 527، "الطبري" 22/ 92، "الماوردي" 4/ 438، "القرطبي" 14/ 297.

(٣٠) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 253 (٣١) انظر: "تفسير مقاتل" 99 أ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل