تفسير سورة النساء الآية ١٤٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٤٠

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ ۚ إِنَّكُمْ إِذًۭا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْكَـٰفِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا ﴾ الآية.

قال المفسرون: الذي نزّل في النهي عن مجالستهم ما نزل بمكة من قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ الآية [الأنعام: 68] وكان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود، فيسخرون من القرآن ويكذبون به فنهى الله عز وجل المسلمين (١) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا ﴾ أي إذا سمعتم الكفر بآيات الله والاستهزاء بها ، ولكن أوقع فعل السماع على الآيات والمراد بالسماع الاستهزاء (٢) قال الكسائي: وهو كمال تقول العرب: سمعت عبد الله يُلام، وأتيت عبد الله يُلام، إنما سمع اللوم فأوقع على الملوم (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ﴾ .

أي يأخذوا في حديث غير الكفر والاستهزاء، فكنى عنه لأن الفعل يدل على المصدر.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد إنكم كافرون مثلهم" (٤) وهذا دليل على الوعيد لمن رضي بحالهم وما هم عليه من الكفر والاستهزاء (٥) (٦) ﴿ فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ﴾ : "يريد وأنتم تسمعون وتجالسونهم ولا تغضبون" (٧) (٨) وقال ابن عباس في قوله في سورة الأنعام: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا ﴾ الآية [الأنعام: 68]: "دخل فيها كل مُحدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة" (٩) وقد ورد النهي في هذه الآية التي نحن فيه (١٠) (١١) وقال أهل العلم: إنما ورد النهي عن القعود مطلقًا، لأن (المجالسة) (١٢) وكل من تمكن من إزالة منكر يرى قومًا عليه كان واجبًا عليه الإزالة وإذا لم يتمكن فالأولى أن يتباعد عنهم (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ يريد أنهم كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات يجتمعون في جهنم على العذاب.

وأراد (جامعٌ) بالتنوين، لأنه لم يجمعهم قبل، ولكن حذف التنوين استخفافًا من اللفظ: وهو مراد في المعنى (١٥) (١) من "الكشف والبيان" 4/ 134 أبتصرف، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 398، والبغوي 2/ 301، و"الكشاف" 1/ 305، و"زاد المسير" 2/ 228، و"الدر المنثور" 2/ 415.

(٢) انظر: القرطبى 5/ 417، 418.

(٣) لم أقف عليه عن الكسائي، وانظر: القرطبي 5/ 418.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) انظر: الطبري 5/ 330.

(٦) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 462، و"بحر العلوم" 1/ 398، والبغوي 2/ 301، والقرطبي 5/ 418.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) لم أجد مثل هذا القول عند المفسرين، وهو خلاف ظاهر الآية.

(٩) "الكشف والبيان" 4/ 134 أ، وانظر: البغوي 2/ 301.

(١٠) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب: "فيها".

(١١) انظر: الطبري 5/ 330 (١٢) هذه الكلمة غير واضحة في المخطوط، وما أثبته قريب.

(١٣) انظر: "بحر العلوم" 1/ 398، والقرطبي 5/ 418.

(١٤) هذا مخالف لظاهر هذه الآية من قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ﴾ .

(١٥) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 462.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله