الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٥٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ﴾ (ما) ههنا صلة مؤكدة، ومعني التأكيد بها: تفخيم شأن ما دخلت عليه بتكثير اللفظ بها.
قال الزجاج: ومعنى (ما) التوكيد، أي: فبنقضهم ميثاقهم حقًّا.
قال: الجالب للباء والعامل فيها قوله تعالى: ﴿ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾ المعنى: بنقضهم ميثاقهم والأشياء التي ذكرت بعده حرمنا عليهم طيبات (١) وهذا القول حسن؛ لأنَّ هذه القصة امتدت إلى قوله: ﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا ﴾ وقوله تعالى: ﴿ فَبِظُلْم ﴾ وبدل وتفسير لما ذكر من قوله: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم ﴾ و ﴿ وَكُفْرِهِمْ ﴾ و ﴿ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ ﴾ و ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ﴾ وهذا كله ظلم من اليهود (٢) وقال بعضهم: الجالب للباء محذوف، على تقدير: فبما نقضهم وكفرهم وقتلهم لعناهم وسخطنا عليهم.
وهذا يُروى عن قتادة (٣) ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾ ؛ لأن الطبع على قلوبهم قد دل على معنى اللعن لهم والسخط عليهم.
والقول هو الأول.
وباقي الآية إلى قوله: ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ ﴾ قد سبق تفسيره فيما مضى من الكتاب (٤) وقوله تعالى: ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: "يريد ختم الله عليها" (٥) (٦) ومضى الكلام في ختم [[انظر: [البقرة: 7].]]، ويقال: طبع الله على قلب الكافر، أي: ختم عليه فلا يعي وعظًا ولا يوفق لخير (٧) قال الحسن: إن بين الله وبين العبد حدًا، إذا بلغه طبع على قلبه، فلم يوفق لخير (٨) وقوله تعالى: ﴿ بِكُفْرِهِمْ ﴾ قال الزجاج: جعل الله مجازاتهم على كفرهم أن طبع على قلوبهم (٩) وهذا كقوله: ﴿ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ﴾ ، وقد مرّ.
وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ قال ابن عباس: "يريد الذين آمنوا منهم" (١٠) ﴿ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ﴾ .
﴿ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ .
(١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 127.
(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 127.
(٣) أخرجه الطبري 6/ 11.
(٤) تقدم في مواضع من سورة البقرة.
(٥) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 103.
(٦) "تهذيب اللغة" 3/ 2161 (طبع).
(٧) "تهذيب اللغة" 3/ 2161، و"مقاييس اللغة" 32/ 438 (طبع).
(٨) لم أقف عليه.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 127.
(١٠) انظر: "زاد المسير" 2/ 243، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 103.
<div class="verse-tafsir"