الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ .
التمني في اللغة: تقدير ما يحب على جهة الاستمتاع به.
وقد مضى القول فيه عند قوله: ﴿ إِلَّا أَمَانِيَّ ﴾ .
قال مجاهد: قالت أم سلمة: يا رسول الله: يغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فليتنا كنا رجالًا، فجاهدنا وغزونا، وكان لنا مثل أجر الرجال.
فنزلت هذه الآية (١) وهذا قول أكثر المفسرين.
قالوا: وفي هذه الآية: أن يتمنى أحد مال غيره ومنزل غيره، فإن ذلك هو الحسد.
وقد جاء: لا يتمنين أحدكم مال أخيه، ولكن ليقل: اللهم ارزقني، اللهم أعطني مثله (٢) وهذا النهي نهي تحريم عند أكثر العلماء.
وليس لأحد أن يقول: ليت مال فلان لي، وانما يجوز أن يقول: ليت مثله لي (٣) وقال الفراء: هذا نهي أدب وتنزيه، دون تحريم (٤) والصحيح هو الأول؛ لأنه لا يُعدل بصيغة النهي عن معناه إلا بقرينة.
وقوله تعالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ﴾ .
قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ مِمَّا اكْتَسَبُوا ﴾ يريد الجهاد، وما لا يصلح للنساء.
﴿ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ﴾ يريد حفظ فروجهن، وطاعة (زوجهن) (٥) (٦) وقال قتادة ومقاتل والسدي: قالت الرجال: إنا لنرجو أن نُفَضَّل على النساء بحسناتنا في الآخرة، كما فُضِّلنا عليهن في الميراث، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء.
وقالت النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا.
فأنزل الله عز وجل: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ﴾ من الثواب والعقاب ﴿ وَلِلنِّسَاءِ ﴾ كذلك (٧) ولأصحاب المعاني في هذا وجه آخر: يقول: لكل فريق من الرجال والنساء نصيب مما اكتسب من نعيم الدنيا، فينبغي أن يقنع به رضًى بما قسم الله له، ولا يتمنى مال غيره.
وقوله تعالى: ﴿ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ .
أي إن احتجتم إلى ما لغيركم (وأجبكم) (٨) (٩) وقال رسول الله : "سلوا الله من فضله، فإنه يحب أن يُسأل" (١٠) قال أبو علي: (من) في قوله: ﴿ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ في موضع المفعول الثاني في قول أبي الحسن، ويكون المفعول الثاني محذوفًا في قياس قول سيبويه، والصفة قائمة مقامه (١١) (١) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 156، والترمذي (3022) كتاب تفسير القرآن، باب: 5 من سورة النساء، وقال: هذا حديث مرسل، والطبري 5/ 46 - 47، والحاكم في "المستدرك" 2/ 305، والمؤلف في "أسباب النزول" ص 154.
(٢) ذكر هذا الأثر الفراء في "معاني القرآن" 1/ 265، وقد ورد بلفظ مقارب منسوبًا لابن عباس والكلبي.
انظر: الطبري 8/ 261، "بحر العلوم" 1/ 350، "الكشف والبيان" 4/ 48 ب.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 38 ب.
(٤) انظر: "معاني القرآن" 1/ 264.
(٥) في (د): (أزواجهن) بالجمع.
(٦) لم أقف عليه، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 524 دون نسبة، وثبت عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: يعني ما ترك الوالدان والأقربون: يقول: للذكر مثل حظ الأنثيين.
"تفسير ابن عباس" ص 145، والطبري 5/ 49.
(٧) أخرج الأثر عن قتادة الطبري 47 - 48 بنحوه وذكر الأثر عنه وعن السدي الثعلبى في "الكشف والبيان" 4/ 48 ب، وانظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" 1/ 369 ، "الدر المنثور" 2/ 267.
(٨) ورد في الأصل، ولعله تصحيف من الناسخ والصواب (أحبيتم).
(٩) انظر: "النكت والعيون" 1/ 478.
(١٠) أخرجه الترمذي (3571) كتاب الدعوات، باب: في انتظار الفرج وغير ذلك، وتكلم في إسناده، والطبري 5/ 49، وفيه ضعف وانظر: "ضعيف الجامع" 3/ 221.
(١١) "الحجة" 2/ 214.
<div class="verse-tafsir"