الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 48 الفتح > الآية ٢٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله: ﴿ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ ﴾ (إذ) متعلق بقوله: (لعذبنا) لأن المعنى: لعذبنا الذين كفروا إذ جعلوا في قلوبهم الحمية، وهي مصدر قولك: حمى فلانٌ أنفه يحميه حَمِيَّة أو مَحْمِيَّة، وفلان ذو حمية منكرة، إذا كان ذا غضب وأنفة (١) (٢) قال المبرد: الحمية الأنفة والإنكار، فإذا كانت مما لا يوقف من مثله فهو ضلالة وعلو، كما قال تعالى: ﴿ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾ وإذا كانت لما يجب أن يوقف منه فصاحبها محمود.
قال الفراء: حموا أنفاً أن يدخلها عليهم النبي - - (٣) قال المقاتلان: قال أهل مكة: قد قتلوا أبناءنا وإخواننا ويدخلون علينا في منازلنا ونسائنا، وتحدث العرب أنهم قد دخلوا علينا على رغم أنفنا، واللات والعزى لا يدخلونها علينا -يعنون محمداً وأصحابه- فهذه الحمية الجاهلية التي دخلت قلوبهم (٤) وقال الزهري: كانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم (٥) - وهو يملي كتاب الصلح، وسهيل مشرك فقال رسول الله - - لعلي: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال سهيل: لا ندري ما الرحمن، ولكن اكتب: بسمك اللهم.
ثم قال: "اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله"، فقال سهيل: لو علمنا أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك (٦) قوله تعالى: ﴿ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ تفسير السكينة في هذه السورة قد مر مراراً، ومعناها هاهنا ما ذكره الفراء: أذهب الله عن المؤمنين أن يدخلهم ما دخل أؤلئك من الحمية فيعصوا الله (٧) قوله تعالى: ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ﴾ قال مقاتل: ألزم المؤمنين كلمة الإخلاص وهي: لا إله إلا الله (٨) (٩) - أنه قال في تفسيرها هي: لا إله إلا الله (١٠) (١١) قال عمرو بن ميمون: ما تكلم الناس بشيء أعظم عند الله من لا إله إلا الله، وهي الكلمة التي ألزمها الله أصحاب محمد (١٢) وقال الزهري: هي بسم الله الرحمن الرحيم (١٣) (١٤) قوله: ﴿ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ﴾ قال مقاتل: كانوا أحق بها من كفار مكة، وكانوا أهلها في علم الله (١٥) وقال أبو إسحاق: أي كانوا أحق بها من غيرهم؛ لأن الله جل وعز اختار لنبيه ولدينه أهل الخير ومستحقيه، ومن هو أولى بالهداية من غيرهم (١٦) قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ قال مقاتل: عليماً بأنهم كانوا أهلاً للتوحيد في علم الله (١٧) (١) انظر.
"تهذيب اللغة" (حمى) 5/ 274.
(٢) انظر: "العين" (حمى) 3/ 312، "تهذيب اللغة" (حمى) 5/ 274 لكن بلفظ (أنفًا وغيظًا) بدل غضبًا.
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 68.
ولم أقف على قول المبرد.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 75، 76، وأورد السمرقندي 3/ 285 هذا القول ولم ينسبه، وذكره البغوي 7/ 321 ونسبه لمقاتل، وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" ولم ينسبه 7/ 441، ونسبه في "الوسيط" 4/ 13 للمقاتلان.
(٥) أخرج ذلك الطبري13/ 103 عن الزهري.
وأورده الثعلبي ولم ينسبه 10/ 151 ب، ونسبه للزهري: الماوردي 5/ 320، والقرطبي 16/ 288، 289.
(٦) أورد ذلك الطبري 13/ 99، الثعلبي 10/ 147 ب، "البغوي" 7/ 316.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 68.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 104، 105، "الثعلبي" 10/ 152 أ، "السمرقندي" 3/ 258، "الماوردي" 5/ 321، "البغوي" 7/ 321.
(١٠) أخرج ذلك الترمذي في التفسير باب (49) ومن سورة الفتح 5/ 386، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث الحسن بن قزعة، قال: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فلم يعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والثعلبي 10/ 152 أعن أبي بن كعب.
ونسبه البغوي 7/ 321، والقرطبي 16/ 289.
(١١) أخرج ذلك الطبري 13/ 104 عن علي - -، والثعلبي 10/ 152 أ، ونسبه ابن الجوزي 7/ 442، والقرطبي 16/ 289، والبغوي 7/ 321 لعلي وابن عمر.
(١٢) أخرجه الطبري 13/ 105 عن عمرو بن ميمون قال: لا إله إلا الله فقط دون ما ذكره المؤلف.
(١٣) أخرج ذلك الطبري 13/ 106 عن الزهري، وأخرجه الثعلبي عن الزهري 10/ 152 أ، وعبد الرزاق في "تفسيره" عن الزهري 2/ 229، ونسبه الماوردي 5/ 321، والبغوي 7/ 322، وابن الجوزي للزهري 7/ 442.
(١٤) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 289.
(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76.
(١٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 28، بلفظ: (ومن هو أولى بالهداية من غيره).
(١٧) انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 76.
<div class="verse-tafsir"