الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ﴾ الآية.
قد مضى الكلام في مثل هذا في سورة النساء.
قال قتادة: ونقضهم أنهم كذّبوا الرسل بعد موسى، وقتلوا الأنبياء، ونبذوا كتاب الله، وضيعوا فرائضه (١) قال أهل المعاني: تقدير الكلام: فنقضوا فلعناهم بنقضهم؛ لأنه لما ذكر أخذ الميثاق عليهم اقتضى ذكر الوفاء به (أو (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ لَعَنَّاهُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: عذبناهم بالجزية (٤) وقال مقاتل: عذبناهم بالمسخ (٥) (٦) وقال عطاء: أخرجناهم (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ﴾ .
القسوة: الصلابة، والشدة في كل شيء، يقال: قسا: يقسو (٩) (١٠) (١١) وقرأ حمزة والكسائي: (قَسِيَّة) على وزن، فعيلة، وقد يجيء فاعل وفعيل، مثل: شاهد وشهيد، وعالم وعليم، وعارف وعريف (١٢) وقال شَمر: العام القسِيّ الشديد لا مطر فيه (١٣) وذهب بعضهم: إلى أن هذا من الدراهم القسَيّة وهي الفاسدة الردية (١٤) قال الأصمعي: درهم قسِيّ، مخفف السين مشدد الياء، على مثال: شقيّ (١٥) (١٦) لها صواهِلُ في صُمِّ السِّلام كَما ...
صاح القَسِيَّاتُ في أيدي الصياريفِ (١٧) وما زوَّدوني غيرَ سَحقِ عِمامَةٍ ...
وخَمس مِئي منها قَسِيٌّ وزائِفُ (١٨) قال الأصمعي: وكأنه إعراب قاس.
قال أبو علي: إذا كان القَسِيّ من الدراهم معربًا لم يكن من القَسِيّ العربي، ألا ترى أن قابوس وإبليس وجالوت وطالوت، ونحو ذلك من الأسماء الأعجمية التي من ألفاظها يوجد العربي لا تكون مشتقة من باب القبس والإبلاس، يدل على ذلك منعهم الصرف (١٩) قال ابن عباس: ﴿ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ﴾ يابسة عن الإيمان (٢٠) وقال الحسن: طبع عليها (٢١) وقوله تعالى: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾ .
قال ابن عباس: يغيرون كلام الله عن مواضعه من صفة محمد في كتابهم (٢٢) ونحو ذلك قال مقاتل (٢٣) وقال السدي: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾ آية الرجم (٢٤) وقال الزجاج: تأويل ﴿ يُحَرِّفُونَ ﴾ : يفسرون على غير ما أنزل، وجائز أن يكون: يلفظون به على غير ما أنزل (٢٥) وتحريفهم يحتمل تأويلين على ما قال: أحدهما: سوء التأويل، والآخر: التغيير والتبدل، وهذا مما فسرنا في سورة النساء (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ .
قال ابن عباس: تركوا نصيبًا مما أمروا به في كتابهم من اتباع محمد (٢٧) وقال عطاء عنه: تركوا حظًا مما وعظوا به (٢٨) ونحوه قال مقاتل، وزاد: من إيمان بمحمد، ولو آمنوا به لكان ذلك لهم حظًا (٢٩) وقال قتادة: نسوا عهد الله الذي عهد إليهم، وأمر الله الذي أمرهم (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ ﴾ .
يقال: لا زال يفعل كذا، كقولك: ما ينفك، وما زلت أفعل، والمضارع لا يزال لا غير، وقيل ما يتكلم به إلا بحرف نفي.
وأما الخائنة، يقال: رجل خائنة، إذا بالغت في وصفه بالخيانة (٣١) (٣٢) وقد تكون الخائنة مصدرًا على فاعلة، ومنه قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ﴾ ، وكثير من المصادر في القرآن جاء على: فاعله، نحو قوله: ﴿ لاغية ﴾ (٣٣) (٣٤) قال الزجاج: وفاعلة في أسماء المصادر كثيرة نحو: عافاه الله عافية، و ﴿ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴾ ، و ﴿ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ﴾ (٣٥) وعلى هذا دل كلام المفسرين، فقال (٣٦) (٣٧) وقال مقاتل: يعني بالخائنة الغش للنبي وقال: إيمان على كذب وفجور.
(٣٨) وقال عطاء: ﴿ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ ﴾ مثل ما خانوك حين هموا بقتلك (٣٩) قال الزجاج: ويجوز أن يكون والله أعلم ﴿ عَلَى خَائِنَةٍ ﴾ علي فرقة خائنة (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: يعني من أسلم منهم، عبد الله وأصحابه، ولم ينقضوا العهد (٤١) وقال مقاتل: والقليل أيضًا منهم كفار (٤٢) وعلى هذا القليل مستثنى من الخيانة، يريد إلا قليلًا منهم لم يخونوا، والظاهر أن المراد بالمستثنى: مؤمنو أهل الكتاب.
وقوله تعالى: ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ﴾ .
منسوخ بآية السيف (٤٣) ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ .
قال عطاء: يريد المتجاوزين (٤٤) وقال ابن عباس: فإذا عفوت فأنت محسن (٤٥) (١) ذكره عن قتادة: البغوي في "تفسيره" 3/ 31، وأورد السيوطي نحوه في "الدر المنثور" 2/ 473، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) في (ش): (و).
(٣) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 154.
(٤) انظر: "بحر العلوم" 1/ 422، و"زاد المسير" 2/ 313، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 109.
(٥) "تفسيره" 1/ 461، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 422، والبغوي في "تفسيره" 3/ 31، و"زاد المسير" 2/ 313.
(٦) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 456، و"بحر العلوم" 1/ 422، والبغوي في "تفسيره" 3/ 31، و"زاد المسير" 2/ 313.
(٧) انظر: "زاد المسير" 2/ 313.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 159.
(٩) في (ش)، (ج): (يقسوا).
(١٠) علق هنا في هامش (ج) بـ: (قسوا).
والمراد المصدر.
(١١) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 158، والطبري في "تفسيره" 6/ 154، و"معاني الزجاج" 2/ 160، و"تهذيب اللغة" 3/ 2955 (قسو).
(١٢) من "الحجة" 3/ 216، 217، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 327، و"الكشف" 1/ 470.
(١٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2955، وانظر: "اللسان" 6/ 3633 (قسو).
(١٤) انظر: "معاني القراءات" 1/ 327، و"الكشف" 1/ 408، والبغوي في "تفسيره" 3/ 31، و"اللسان" 6/ 3633 (قسو).
(١٥) "تهذيب اللغة" 3/ 2955، وانظر: "اللسان" 6/ 3633 (قسو).
(١٦) هو المنذر بن حرملة، وقيل حرملة بن المنذر، الطائي، شاعر جاهلي معمر، أدرك الإسلام ولم يسلم، ومات نصرانيًا بعد الستين للهجرة.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 185، و"طبقات الشعراء" ص 185، و"الأعلام" 7/ 293.
(١٧) "الأمالي" 1/ 28، و"تهذيب اللغة" 3/ 2955 (قسو) واستشهدوا به الطبري في "تفسيره" 6/ 155 ونسبه الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 328، إلى الشامخ، وليس في "ديوانه".
وانظر: "اللسان" 6/ 3633 (قسو).
والشاهد أن قسي جاء على وزن: شقي.
والسلام: الحجارة، والصيارف: الصيارفة، أي للمساحي أصوات إذا وقعت على الحجارة كأصوات الدراهم إذاً انتقدها الصياريف.
(١٨) نسبه في "اللسان" 6/ 3633 (قسو) لمزرد.
(١٩) "الحجة" 1/ 317، 318.
(٢٠) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 109.
(٢١) لم أقف عليه.
(٢٢) بمعناه في "تفسيره" ص 173، والطبري في "تفسيره" 6/ 155.
(٢٣) "تفسيره" 1/ 461، وانظر: "زاد المسير" 2/ 313 (٢٤) لم أقف عليه.
(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 160.
(٢٦) لعله عند الآية 46 من سورة النساء وتفسيرها من القسم المفقود.
(٢٧) انظر: "تفسيره" ص 173، والطبري في "تفسيره" 6/ 155، و"بحر العلوم" 1/ 422.
(٢٨) لم أقف عليه.
(٢٩) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 461.
(٣٠) أورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 474 بنحوه، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣١) "تهذيب اللغة" 1/ 970 (خون)، وانظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 139، و"اللسان" 3/ 1294 (خون).
(٣٢) جزء من بيت لرجل من بني كلاب يخاطب قرينا أخا عمير الحنفي، وكان له عنده دم وتمام البيت: حدَّثت نفسك بالوفاء ولم تكن ...
للغدر خائنة مغل الإصبع "مجاز القرآن" 1/ 158، والطبري في "تفسيره" 6/ 156، و"معاني الزجاج" 2/ 160، و"اللسان" 3/ 1294 (خون).
ومغل الإصبع: كناية عن الخيانة والسرقة.
(٣٣) من قوله تعالى: ﴿ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً ﴾ .
(٣٤) "تهذيب اللغة" 1/ 971، وانظر البغوي في "تفسيره" 3/ 31، و"اللسان" 3/ 1295 (خون).
(٣٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 160.
(٣٦) في (ش): (وقال).
(٣٧) انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 31، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 116، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 109.
(٣٨) بلفظه الأول في "تفسيره" 1/ 461، وبنحو هذا القول قال مجاهد وقتادة، انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 156، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 116، و"الدر المنثور" 2/ 474.
(٣٩) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 457، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 116.
وهذا معنى قول مجاهد، انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 156، و"الدر المنثور" 2/ 474.
(٤٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 161، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 21.
(٤١) انظر البغوي في "تفسيره" 1/ 31، و"زاد المسير" 2/ 314، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 109.
(٤٢) ليس في "تفسيره"، وانظر: "زاد المسير" 2/ 314.
(٤٣) هذا قول ابن عباس وقتادة وكثر من المفسرين.
انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 191، والطبري في "جامع البيان" 6/ 157، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 273، و"تفسير الهواري" 1/ 457، == و"بحر العلوم" 1/ 423، و"النكت والعيون" 2/ 21، والبغوي في "معالم التنزيل" 3/ 32، وقد استبعد الطبري في "تفسيره" والنحاس النسخ، وانظر: "البرهان" للزركشي 2/ 43، 44.
(٤٤) لم أقف عليه.
(٤٥) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"