الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ﴾ .
قد مضى الكلام في معنى: باء (١) قال ابن عباس والحسن وقتادة وابن مسعود: تحتمل إثم قتلي وإثمك الذي كان منك قبل قتلي (٢) وقال الزجاج: ترجع إلى الله بإثم قتلي وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك (٣) قال ابن الأنباري: وإنما فصل الإثمين وهما على واحد لاختلاف سببهما (٤) فإن قيل: كيف قال ابن آدم: إني أريد أن تبوء بالإثمين فجاز أن يريد منه الإثم، وليس للإنسان أن يريد معصية الله من غيره كما ليس له أن يريدها من نفسه؟
والجواب: عن هذا من وجوه: أحدها ما ذكره ابن الأنباري، وهو أن قابيل لما قال لأخيه: ﴿ لَأَقْتُلَنَّكَ ﴾ ، وعظه هابيل وذكره الله واستعطفه، وقال: ﴿ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ ﴾ الآية، فلما رآه هابيل قد صمم وأخذ له الحجارة يرميه بها، قال له عند الضرورة: ﴿ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ﴾ أي إذا قتلتني ولم يندفع قتلك إياي إلا بقتلي إياك فمحبتي أن يلزمك إثم قتلي إذا قتلتني، فكان هذا عدلًا من هابيل (٥) وإلى هذا أشار الزجاج فقال: أي إن قتلتني فأنا مريد ذلك (٦) فهذه الإرادة منه بشرط أن يكون قاتلا له، والإنسان إذا تمنى أن يكون إثم دمه على قاتله لم يلم على ذلك (٧) وهذا التأويل قال بعضهم معناه: إني أريد أن ترو بعقاب إثمي وإثمك، ثم حذف المضاف، ومن باء بإثم باء بعقاب ذلك الإثم (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴾ قال عطاء: يريد إن جهنم جزاء من قتل أخاه وظلمه (٩) (١) عند قوله تعالى: ﴿ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ .
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 192 - 193، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 30، والبغوي في "تفسيره" 3/ 43، "زاد المسير" 2/ 335.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 167، وانظر القرطبي في "تفسيره" 6/ 137.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) لم أقف على قول ابن الأنباري، وقد ذكر ابن الجوزي له قولاً خلافه.
انظر: "زاد المسير" 2/ 336، 337.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 167 (٧) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 193، والبغوي في "تفسيره" 3/ 43.
(٨) انظر القرطبي في "تفسيره" 6/ 138.
(٩) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"