الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٦٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد عملوا بما فيهما من التصديق بك، والوفاء لله بما عاهدوا فيهما" (١) وقال أهل المعاني في معنى ﴿ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴾ قولين: أحدهما: أقاموا أحكامهما وحدودهما، كما يقال: أقام الصلاة، إذا قام بحقوقها، ولا يقال لمن لم يوف شرائطها: أقامها.
والثاني أقاموها نصب أعينهم؛ لئلا يزلوا في شيء من حدودها (٢) ﴿ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ ، يعني القرآن في قول ابن عباس وغيره (٣) وقيل: يعني كتب أنبيائهم (٤) ، ﴿ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد لأنزلت عليهم القطر وأخرجت لهم من نبات الأرض كل ما أرادوا (٥) (٦) وقال أهل المعاني: هذا على وجه التوسعة، لا على أن هناك فوق أو تحت، والمعنى: لأكلوا أكلًا متصلًا كثيرًا، فذكر فوق وتحت للمبالغة فيما ينالون وما يفتح عليهم من الدنيا، كما يقول القائل: فلان في خير من قرنه إلى قدمه، يريد تكاثف الخير وكثرته عنده (٧) (٨) (٩) قال الزجاج: قد دل الله تعالى بهذا على ما أصابهم من الجدب مما عاقبهم به حتى شكوا ذلك بقولهم: يد الله مغلولة.
وأعلم أن التقى سبب التوسعة في الرزق، وهذا كقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا ﴾ الآية [الأعراف: 96] وقال: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ ، وقال في قصة نوح: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ ﴾ (١٠) وقوله تعالى: ﴿ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ﴾ ، قال عطاء: يريد قومًا أسلموا من اليهود والنصارى (١١) وقال السدي: ﴿ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ﴾ مؤمنة (١٢) وقال ابن عباس: هم العادلة غير الغالية ولا الجافية (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾ ، يقول: بئس شيئًا عملهم (١٦) " (١٧) (١) انظر: "تفسير الوسيط" 2/ 208، "زاد المسير" 2/ 395، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 119.
(٢) انظر: "النكت والعيون" 2/ 52.
(٣) انظر: معاني القرآن للنحاس 2/ 337، "بحر العلوم" 1/ 448، "النكت والعيون" 2/ 52، "تفسير البغوي" 3/ 78، "زاد المسير" 2/ 395.
(٤) انظر: "بحر العلوم" 1/ 448، "تفسير البغوي" 3/ 78، "زاد المسير" 2/ 395.
(٥) أخرجه بمعناه الطبري 6/ 305، "تفسير الوسيط" 2/ 208، "تفسير البغوي" 3/ 78، "زاد المسير" 2/ 395.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 6/ 305، "تفسير البغوي" 3/ 78، "زاد المسير" 2/ 395.
(٧) ذكر الطبري 6/ 306، هذا القول واستبعده قائلًا: "وتأويل أهل التأويل بخلاف ما ذكرنا من هذا القول، وكفى بذلك شهيداً على فساده".
(٨) معاني القرآن 1/ 315، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 337، 338، "زاد المسير" 2/ 395.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 191، "زاد المسير" 2/ 395.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 191، وانظر: "زاد المسير" 2/ 395.
(١١) لم أقف عليه عن عطاء، وهو قول كثير من المفسرين كمجاهد وابن زيد، انظر: "تفسير الطبري" 6/ 306، "بحر العلوم" 1/ 448، "تفسير الوسيط" 2/ 208، "تفسير البغوي" 3/ 78، "زاد المسير" 2/ 395.
(١٢) أخرجه الطبري 6/ 306، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 53، "الدر المنثور" 2/ 527.
(١٣) انظر: "النكت والعيون" 2/ 53، "تفسير الوسيط" 2/ 208، "تفسير البغوي" 3/ 78.
(١٤) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 78، "زاد المسير" 2/ 395.
(١٥) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2972 (قصد)، "اللسان" 6/ 3642 (قصد).
(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 192.
(١٧) انظر: "تفسير الوسيط" 2/ 208، "تفسير البغوي" 3/ 78.
<div class="verse-tafsir"