تفسير سورة الأنعام الآية ١٢٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٢٣

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَـٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا۟ فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ١٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا ﴾ الآية، ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ عطف على ﴿ كَذَلِكَ ﴾ في الآية الآولى، أي: ومثل ذلك جعلنا في كل قرية، أي: كما زينا للكافرين أعمالهم كذلك (١) قال المفسرون (٢) قال ابن عباس: (أكابر مجرمي مكة المستهزئون المقتسمون عقاب (٣) (٤) قال الزجاج: (إنما جعل الأكابر المجرمين؛ لأنهم بما هم فيه من الرئاسة والسعة أدعى لهم المكر والكفر، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ  ﴾ ) (٥) والأكابر جمع الأكبر الذي هو اسم (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ لِيَمْكُرُوا فِيهَا ﴾ .

قال مجاهد: (هو أنهم أجلسوا على كل طريق أربعة، واقتسموا عقاب مكة، فذلك مكرهم) (٩) (١٠) ﴿ لِيَمْكُرُوا ﴾ بيان أنهم لم يمكروا مُعاداة لله، بل جعلهم أكابر ليمكروا تكذيبًا للقدرية في مسألة التعديل والتجوير (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .

قال ابن عباس: (يريد: ما يحيق هذا المكر إلا بهم؛ لأنهم بمكرهم يعذبون) (١٢) ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ أنهم يمكرون بها (١٣) (١٤) (١) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 288، و"تفسير الطبري" 8/ 24.

(٢) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 511، و"الثعلبى" 183 ب.

(٣) عقاب، بكسر العين: مرقى صعب من الجبال، وكل طريق بعضه خلف بعض، وعقب كل شيء: آخره.

انظر: "اللسان" 5/ 3029 (عقب).

(٤) "تنوير المقباس" 2/ 57، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 113.

(٥) "معاني الزجاج" 2/ 288، وزاد أيضًا قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ  ﴾ وانظر: "معاني النحاس" 2/ 484.

(٦) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 287، و"الطبري" 8/ 24، و"الدر المصون" 5/ 136.

(٧) لفظ: (لأنه) ساقط من (ش).

(٨) ذكر نص كلام الواحدي الرازي في "تفسيره" 13/ 1740 بدون نسبة، وقال مكي في "المشكل" 1/ 268، وابن الأنباري في "البيان" 1/ 338، (مجرميها) مفعول أول لجعلنا، (أكابر) مفعول ثانٍ مقدم.

اهـ.

وقال السنن في "الدر" 5/ 134 - 136: (جعل تصيير به، فتتعدى لاثنين، واختلف في تقديرهما، والصحيح أن يكون (في كل قرية) مفعولا ثانيًا قدم على الأول، والأول (أكابر) مضافًا لمجرميها ..) اهـ.

ثم ذكر قول الواحدي، وقال: (هذان الوجهان اللذان رد بهما الواحدي ليسا بشيء، أما الأول فلا نسلم أنا نضمر المفعول الثاني، وأنه يصير الكلام غير مفيد، وأما ما أورده من الأمثلة فليس مطابقًا لأنا نقول: إن المفعول الثاني مذكور مصرح به، وهو الجار والمجرور السابق، وأما الثاني فلا نسلم أنه من باب إضافة الصفة لموصوفها؛ لأن المجرمين أكابر وأصاغر فأضاف للبيان لا لقصد الوصف، وانظر: "غرائب التفسير" 1/ 383، و"التبيان" 357، و"الفريد" 2/ 224.

(٩) الواحدي في "الوسيط" 1/ 113، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 118، والقرطبي 7/ 79، وذكره البغوي 3/ 185 بدون نسبة.

(١٠) هكذا العبارة في النسخ، وهي لا تستقيم، ولعل فيه سقطًا، أو الصواب: ومعنى (ليمكروا) جعلناهم ليمكروا، وفيه بيان أنهم لم يمكروا.

(١١) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 174.

(١٢) لم أقف عليه، وهو نص كلام الزجاج في معانيه 2/ 288.

(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 24، و"معاني النحاس" 2/ 484، و"تفسير السمرقندي" 1/ 511.

(١٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 113.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله