تفسير سورة الأنعام الآية ٥٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٥٥

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ٱلْمُجْرِمِينَ ٥٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ﴾ الآية، يقول: وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا وأعلامنا على المشركين كذلك نميّز ونبيّن لك حجتنا وأدلتنا في كل حق ينكره أهل الباطل (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ نُفَصِّلُ ﴾ : (نبيّن).

وقوله تعالى: ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ ﴾ عطف على المعنى كأنه قيل ليظهر الحق [وليستبين] (٥) (٦) واختلف القراء في قوله: ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ﴾ فقرأ بعضهم (٧) (٨) ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي  ﴾ والتذكير كقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا  ﴾ ويقال: استبان الشيء (٩) ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ ﴾ بالتاء (سَبِيلَ) نصبًا، والتاء في هذه القراءة للخطاب أي: ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ ﴾ أيها المخاطب (١٠) قال أهل المعاني: (وخص ﴿ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ بالذكر، والمعنى: ﴿ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ وسبيل المؤمنين فحذف؛ لأن ذكر أحد القبيلين يدل على الآخر، كقوله تعالى: ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ  ﴾ ولم يذكر البرد لدلالة الفحوى عليه.

وهذا قول الزجاج (١١) (١٢) ودل كلام الزجاج على وجه آخر وهو: (أن يكون سبيل المؤمنين مضمنا به الكلام؛ لأن ﴿ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ إذا بانت فقد بانت معها سبيل المؤمنين كما تقول: زيد ضاربٌ، تضمن هذا الكلام ذكر المضروب) (١٣) ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ ﴾ يا محمد ﴿ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ يريد: ما جعلوا لله في الدنيا من الشرك وما بيّنت من سبيلهم يوم القيامة ومصيرهم إلى الخزي) (١٤) (١) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 148، الرازي 13/ 6، القرطبي 6/ 436.

(٢) الفَصْل: إبانة أحد الشيئين من الآخر حتى يكون بينهما فُرجة، ويستعمل في الأقوال والأفعال، فهو أصل يدل على تمييز الشيء من الشيء وإبانته وتمييزه عنه، ويقال: تفصيل الآيات بيانها، وتفصيلها بالفواصل.

انظر: "العين" 7/ 126، و"الجمهرة" 2/ 891، و"تهذيب اللغة" 3/ 2794، و"الصحاح" 5/ 1790، و"المجمل" 3/ 722، و"مقاييس اللغة" 4/ 505، و"المفردات" ص 638، و"اللسان" 6/ 3422 (فصل).

(٣) "تنوير المقباس" 2/ 24.

(٤) أخرجه الطبري 7/ 210 بسند جيد عن قتادة وابن زيد.

وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 276.

(٥) في (ش): ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ ﴾ بالتاء.

(٦) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 6.

(٧) قرأ نافع: (وَلِتَسْتَبِينَ) بالتاء، و (سَبِيلَ) بالنصب.

وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية: (وليستبين) بالياء، و (سبيلُ) بالرفع.

وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وعاصم في رواية: ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ ﴾ بالتاء، و (سبيلُ) بالرفع.

انظر: "السبعة" ص 258، و"المبسوط" ص 169، و"التذكرة" 2/ 399، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 258.

(٨) انظر: "المذكر والمؤنث للفراء" ص 87، ولابن الأنباري 1/ 423، ولابن التستري الكاتب ص 81.

(٩) هذه القراءات دائرة على تعدي استبان ولزومه وتذكير سبيل وتأنيثه، وكل ذلك لغة فصيحة، وتذكيره لغة تميم ونجد، والتأنيث لغة الحجاز، ويقال: استبان الصبح واستبنت الشيء، والخطاب للنبي  ولأمته، أي: لتستبينوا ﴿ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ .

انظر: "معاني الفراء" 1/ 337، والأخفش 2/ 276، والزجاج 2/ 254، والزاهر 2/ 179، و"الدر المصون" 4/ 655.

(١٠) ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 3/ 314 - 316، بتصرف واختصار، وانظر: "إعراب القراءات" 1/ 158، و"الحجة لابن خالويه" ص 141، ولابن زنجلة ص 253، و"الكشف" 1/ 433.

(١١) "معاني الزجاج" 2/ 255.

(١٢) "الحجة" لأبي علي 3/ 316.

(١٣) وذكر هذا الوجه أيضاً النحاس في "معانيه" 2/ 432 - 433، واقتصر عليه الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 358.

(١٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 50، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 50.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله