الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 11 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، قال الزجاج: (معنى التمكين في الأرض: التمليك والقدرة) (١) (٢) (٣) وقولى تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ﴾ ، يقال: عاش يعيش عيشا ومعاشًا ومعيشة وعيشة ومعيشا بغير هاء (٤) إليك أشكو شِدَّةَ المَعِيشِ (٥) قال الليث: (العيش: المطعم والمشرب (٦) (٧) (٨) (٩) وقد أشار ابن عباس إلى المعنين اللذين ذكرهما الزجاج فقال في قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ﴾ (يريد: بما أفضل عليكم في الرزق وما فضلكم به على العرب، وهو أنهم ينسبون إلى الله وإلى حرمه وأمنه والعرب لهم تبع) (١٠) (١١) فأما القراءة (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ معائش ﴾ بالهمز (١٧) قال الفراء: (ربما همزت العرب هذا وشبهه يتوهمون أنها فعيلة لشبهها بوزنها في اللفظ وعدة الحروف كما جمعوا مسيل الماء أمسلة (١٨) (١٩) وقال أبو إسحاق: (جميع النحويين البصريين يزعمون أن همز ﴿ مَعَايِشَ ﴾ خطأ، وذكروا أن الهمز إنما يكون في هذه الياء إذا كانت زائدة نحو: صحيفة وصحائف، فأما ﴿ مَعَايِشَ ﴾ فمن العيش الياء أصلية، فأما ما (٢٠) ﴿ مَعَايِشَ ﴾ فلا أعرف له وجهًا إلا أن لفظ هذه الياء التي من نفس الكلمة أسكن في معيشة فصار على لفظ صحيفة فحمل الجمع على ذلك، ولا أحب القراءة بالهمز) (٢١) قال أبو علي الفارسي: (قوله: ﴿ مَعَايِشَ ﴾ العين منه ياء ووزن المعيشة من الفعل عند الخليل (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ معائش ﴾ بالهمز (٢٩) وجميع (٣٠) فإذا جمع معيشة مكسرًا ردت ألف الجمع ثالثة قبل الياء والألف ساكنة والياء أيضًا ساكنة، ومن حكم الساكنين إذا اجتمعا أن يحرك أحدهما أو يحذف، فالحذف هنا لا يجوز لالتباس الجمع بالواحد، وإذا لم يجز الحذف لاجتماعهما لزم تحريك أحدهما ، ولا يخلو من أن يكون الأول (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) وإنَّي لَقَوَّامُ مقاوم لَمْ يَكُنْ ...
جَرِيرٌ وَلاَ مَوْلَى جَرِيرٍ يَقُومُهَا فصحح الواو في الجمع لما لزم تحريكها لاجتماع الساكنين، فبان بهذا أن جمع (معيشة) على (معايش) يزيل مشابهته الفعل في البناء وعلمت بذلك زوال المعنى الموجب للإعلال في الواحد (٣٥) فإن قيل: هل أعل العين إذا كانت ياء أو واوًا في نحو هذا الجمع كما أعلت في قائل وبائع بقلبها همزة لما اعتلا في الفعل؟
والجواب أن إعلال (معايش) لا يلزم؛ لأن زنة الفعل قد بطلت عنه ولزم (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقال غير أبي علي [في] (٣٩) (٤٠) (٤١) فأما (معايش) ففي تصحيح يائه ما يغني عن الهمزة) رجعنا إلى كلام أبي علي قال: (فأما قراءة هذا القارئ ﴿ معائش ﴾ بالهمز، فقال أبو عثمان: (أصل أخذ هذه القراءة عن نافع قال: ولم يكن يدري ما (٤٢) (٤٣) ﴿ مَعَايِشَ ﴾ فمجازه على وجه الغلط كما حكى سيبويه (أن بعضهم قال في جمع مصيبة: مصائب فهمز وهو غلط لأن مصائب مفاعل (٤٤) قال: ومنهم من يقول: مصاوب فيجيء به على الأصل والقياس) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ﴾ ، (ومثل هذا مما حمل على الغلط قول بعضهم في جمع مَسِيل: مسلان، فمسيل مفعل والياء فيه عين الفعل، فتوهم من قال في جمعه: مسلان أنها زائدة للمد فجمعه على فعلان كما يجمع قضيب على قضبان، وعلى هذا (٥٢) (٥٣) وَأَمْسِلَةٍ مَدَافِعُها خَلِيفُ (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) ﴿ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ (٥٩) (٦٠) وقوله تعالى: ﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: أنكم غير شاكرين لأنعمي (٦١) (٦٢) (٦٣) (١) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 320، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 125، و"معاني النحاس" 3/ 11.
(٢) في (ب): (مكناكم).
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 81 - 82، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 160.
(٤) النص من "تهذيب اللغة" 3/ 2281، وانظر: "اللسان" 5/ 3190 (عيش).
(٥) "ديوانه" ص 78، و"الزاهر" 1/ 250، والقرطبي 3/ 81، و"الدر المصون" 2/ 420، 5/ 258، وتمامه: ومر أعوام نتفن ريشي أي أذهبن مالي، وفي "الديوان": أَشْكُو إِلَيْك شِدَّةَ المعَيشِ ...
دهرًا تنقَّى المُخَ بِالتَمشِيشِ (٦) في (ب): (والمشروب).
(٧) "تهذيب اللغة" 3/ 2281، وانظر: "العين" 2/ 189، و"الجمهرة" 2/ 872، و"الصحاح" 3/ 1512، و"المجمل" 2/ 639، و"مقاييس اللغة" 4/ 194، و"المفردات" ص 596 (عيش).
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٩) "معاني الزجاج" 2/ 320، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 11.
(١٠) في "تنوير المقباس" 2/ 82 نحوه.
(١١) لفظ: (الوصلة) ساقط من (أ).
(١٢) قرأ الجمهور ﴿ معايش ﴾ بالياء، وقرأ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج - وزيد بن علي، والأعمش، وخارجة بن مصعب عن نافع، وابن عامر في رواية: ﴿ معائش ﴾ بالهمز، والقياس بدون همز؛ لأن الياء أصل وإذا كانت زائدة همزت مثل صحيفة وصحائف.
لكن قال الفراء في "معانيه" 1/ 373: (وربما همزت العرب هذا وشبهه يتوهمون أنها فعيلة بشبهها بوزنها في اللفظ وعدة الحروف كما جمعوا مسيل الماء أمسله شبه بفعيل وهو مفعل وقد همزت العرب المصائب وواحدتها مصيبة، شبهت بفعيلة لكثرتها في الكلام) اهـ.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 271: (رواها عرب فصحاء ثقات فوجب قبولها، وقد ردها نحاة البصرة ولسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة) اهـ.
بتصرف.
وانظر: "السبعة" ص 278، و"إعراب النحاس" 1/ 600، و"معرفة القراءات" 1/ 400، و"إعراب القراءات" 1/ 176، و"مختصر الشواذ" ص 48، و"المبسوط" ص 179، و"الدر المصون" 5/ 258.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٤) في (ب): (فترجع).
(١٥) "معاني الفراء" 1/ 273.
(١٦) خارجة بن مُصْعَب بن خارجة الضبعي أبو الحجاج الخراساني، فقيه، مقرئ، متروك الحديث.
أخذ القراءة عن نافع وغيره، وله شذوذ كثير عنه لم يتابع عليه، توفي سنة 168 هـ وله 98 سنة.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 375، و"ميزان الاعتدال" 1/ 625، و"غاية النهاية" 1/ 268، و"تهذيب التهذيب" 1/ 512.
(١٧) ذكرها أكثرهم كما في المراجع السابقة في فقرة رقم (2).
(١٨) في (أ): (مسله) وهو تحريف.
(١٩) "معاني الفراء" 1/ 373 - 374.
(٢٠) في (ب): (فأما رواه)، وهو تحريف.
(٢١) "معاني الزجاج" 2/ 320 - 321، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 600، 601، و"المشكل" 1/ 283 - 284.
(٢٢) في "الكتاب" 4/ 349، وكذا في "الإغفال" ص730 (فمعيشة يصلح أن تكون مَفْعلُة -بفتح الميم وسكون الفاء وضم العين-، أو -مفعلة- بكسر العين) اهـ.
وانظر "الكتاب" 4/ 349، وص 355.
(٢٣) في (ب): (كما يعل الفعل)، ثم تكرر قوله: (وقد وجدنا) إلى قوله: (كما يعل).
(٢٤) قرأ الجمهور ﴿ معايش ﴾ بالياء، وقرأ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج - وزيد بن علي، والأعمش، وخارجة بن مصعب عن نافع، وابن عامر في رواية: ﴿ معائش ﴾ بالهمز، والقياس بدون همزة لأن الياء أصل وإذا كانت زائدة همزت مثل صحيفة وصحائف.
لكن قال الفراء في "معانيه" 1/ 373: (وربما همزت العرب هذا وشبهه يتوهمون أنها فعيلة بشبهها بوزنها في اللفظ وعدة الحروف كما جمعوا مسيل الماء أمسله شبه بفعيل وهو مفعل وقد همزت العرب المصائب وواحدتها مصيبة، شبهت بفعيلة لكثرتها في الكلام) اهـ.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 271: (رواها عرب فصحاء ثقات فوجب قبولها، وقد ردها نحاة البصرة ولسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة) اهـ.
بتصرف.
وانظر: "السبعة" ص 278، و"إعراب النحاس" 1/ 600، و"معرفة القراءات" 1/ 400، و"إعراب القراءات" 1/ 176، و"مختصر الشواذ" ص 48، و"المبسوط" ص 179، و"الدر المصون" 5/ 258.
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٦) في (ب): (فترجع).
(٢٧) "معاني الفراء" 1/ 273.
(٢٨) خارجة بن مُصْعَب بن خارجة الضبعي أبو الحجاج الخراساني، فقيه، مقرئ، متروك الحديث.
أخذ القراءة عن نافع وغيره، وله شذوذ كثير عنه لم يتابع عليه، توفي سنة 168 هـ وله 98 سنة.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 375، و"ميزان الاعتدال" 1/ 625، و"غاية النهاية" 1/ 268، و"تهذيب التهذيب" 1/ 512.
(٢٩) ذكرها أكثرهم كما في المراجع السابقة في فقرة رقم (2).= و"معجم الأدباء" 7/ 107، و"سير أعلام النبلاء" 12/ 270، و"لسان الميزان" 2/ 57.
(٣٠) انظر: "المنصف" 7/ 107، و"المقتضب" 1/ 261.
(٣١) لفظ: (الأول) غير واضح في (أ)، وفي (ب): (الأول والثاني).
(٣٢) في (أ): (رجعت واوًا صحيحة ياء كما أن).
(٣٣) في (أ): (وإذا).
(٣٤) الشاهد للأخطل في "ديوانه" ص 322، و"أمالي القالي" 3/ 77، و"الخصائص" 3/ 145، وللفرزدق في "المقتضب" 1/ 260، و"المخصص" 14/ 21، وبدون نسبة في "معاني الزجاج" 1/ 206 - 2/ 320، و"إعراب النحاس" 1/ 601، و"المنصف" 1/ 306.
والشاهد قوله: (مقاوم) في جمع مقامة وأصلها مجلس القوم.
(٣٥) في "الحجة" لأبي علي 4/ 7: (فمعيشة موافقة للفعل في البناء ألا ترى أنه مثل يعيش في الزنة وتكسيرها يزيل مشابهته في البناء فقد علمت بذلك زوال المعنى الموجب للإعلال في الواحد في المجمع فلزم التصحيح في التكسير لزوال المشابهة في اللفظ) اهـ.
(٣٦) في (أ): (ولزوم).
(٣٧) قوله: (وهو الأمر من المفاعلة) ليس في "الإغفال".
(٣٨) انظر: "الحجة" لأبي علي 4/ 7 - 8، و"الإغفال" ص 730 - 740، و"معجم الإبدال والإعلال" للخراط ص 198.
(٣٩) لفظ: (في) ساقط من (ب).
(٤٠) في (ب): (عن الواو والياء).
(٤١) ذكره نحو المبرد في "المقتضب" 1/ 237، وابن جني في "المنصف" 1/ 280، وانظر: "الكتاب" 4/ 345، و"التصريف" للجرجاني ص 86، و"الممتع" لابن عصفور 1/ 327، و"شرح مختصر تصريف العزي" للتفتازاني ص 131، و"شذا العرف" للحملاوي ص 74.
(٤٢) في (أ): (يدري العربية).
(٤٣) انظر: "المنصف" 1/ 307، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 271 - 272: (أما قول المازني (أصل أخذ هذه القراءة عن نافع) فليس بصحيح لأنها نقلت عن ابن عامر والأعرج وزيد بن علي والأعمش، وأما قوله (إن نافعًا لم يكن يدري ما العربية) فشهادة على النفي، ولو فرضنا أنه لا يدري ما العربية وهي هذه الصناعة التي يتوصل بها إلى التكلم بلسان العرب فهو لا يلزمه ذلك، إذ هو فصيح متكلم بالعربية ناقل للقراءة عن العرب الفصحاء، وكثير من هؤلاء النحاة يسيئون الظن بالقراء، ولا يجوز لهم ذلك) اهـ.
(٤٤) في "الكتاب" 4/ 356، و"الإغفال" ص 741 (وهو غلط، وإنما هو مُفْعِلة وتوهموها فَعْيِلة).
(٤٥) "الكتاب" 4/ 356.
(٤٦) في (أ): (وقال)، وهو تحريف.
(٤٧) (وهو)، وهو تحريف.
(٤٨) في "الإغفال" (التي تزاد للمد).
(٤٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥٠) في "الإغفال" ص 742: صفائح.
(٥١) انظر "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 98 أ.
(٥٢) هذا من "الحجة" 3/ 8.
(٥٣) أبو ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي.
تقدمت ترجمته.
(٥٤) "شرح ديوان الهذليين" للسكري 1/ 185، و"المخصص" 5/ 123، 10/ 107، و"الدر المصون" 5/ 259، وصدره: بَوادٍ لا أنِيسَ به يَبَابٍ ويباب بالفتح؛ خراب فقر ليس فيه أحد.= انظر: "اللسان" 8/ 4947 (يبب)، وأمسلة، بسكون الميم وكسر السين: جمع مَسِيل وهو: مجرى الماء.
انظر: "اللسان" 7/ 4205 (مسل) ومدافعها.
المجاري التي تدفع إلى الأودية.
انظر: "اللسان" 3/ 1394 (دفع)، وخليف بفتح الخاء وكسر اللام: الطريق بين الجبلين انظر: "اللسان" 2/ 1242 (خلف).
(٥٥) إلى هنا انتهى النقل من "الحجة".
(٥٦) في (ب): (فلذلك).
(٥٧) في (أ): (همزة).
(٥٨) انظر: "الإغفال" ص 730 - 744، و"الحجة" 4/ 7 - 8، وهو أخذ منهما مع بعض التصرف اليسير في العبارة وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 25، و"المشكل" 1/ 283، والمراجع المذكورة في "القراءة" ص 30 من هذا الجزء.
(٥٩) في (ب): (وأرسل فرعون في المدائن حاشرين) من هذه السورة إن شاء الله.
وهذا وهم، وجاء في سورة الشعراء الآية: 53 قوله تعالى: ﴿ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ .
(٦٠) انظر تفسير هذه الآية في هذا الجزء ص 267.
(٦١) لفظ: (ولا) ساقط من (ب).
(٦٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 160، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 172، وفي "تنوير المقباس" 2/ 82 نحوه.
(٦٣) لفظ: (وقد مر) ساقط من (أ).
<div class="verse-tafsir"