تفسير سورة الأعراف الآية ١٤٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٤٥

وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْعِظَةًۭ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍۢ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا۟ بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُو۟رِيكُمْ دَارَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ١٤٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ ﴾ .

قال ابن عباس: (يريد: ألواح التوراة) (١) واختلفوا في الألواح (٢) (٣) (٤) وقال الحسن: (كانت من خشب نزلت من السماء) (٥) وقال وهب: (كانت من صخرة صماء لينها الله لموسى فقطعها منها بيده) (٦) وقال ابن جريج: (كانت من زمرد (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال الكلبي (١١) (١٢) وأما الكتابة، فقال: ابن جريج: (كتبها جبريل بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد من نهر النور فكتب به الألواح) (١٣) وقال مقاتل: ﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ ﴾ كنقش الخاتم) (١٤) قال عطاء عن ابن عباس: (وكانت الألواح يومئذ ستة، ثم صارت أربعة وعشرين مِمّ ضُمَّ إليها من الوصايا والمواعظ) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ ، قيل: من كل شيء يحتاج إليه في دينه من الحلال والحرام، والمحاسن والقبائح (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: هداية إلى كل أمر هو لله رضي) (١٨) وقال الكلبي: ﴿ مَوْعِظَةً ﴾ نهي عن الجهل ﴿ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ [من الحلال والحرام (١٩) وقال مجاهد:] (٢٠) ﴿ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ مما أمروا به ونهوا عنه (٢١) (٢٢) ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ﴾ .

قال ابن عباس (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ بِقُوَّةٍ ﴾ في دينك وحجتك) (٢٧) وقال أهل المعاني: (بصحة عزيمة؛ لأنه لو أخذه بضعف نية لأداه إلى فتور العمل به) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ﴾ .

قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: يحلّوا حلالها ويحرموا حرامها ويتدبروا أمثالها ويعملوا بمحكمها، ويقفوا عند متشابهها) (٢٩) وذكر أبو إسحاق في هذا وجهين: (أحدهما: أنهم أُمروا بالخير ونهوا عن الشرّ، وعرّفوا ما لهم في ذلك، فقيل: ﴿ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ﴾ .

قال: ويجوز أن يكون ما أمرنا به؛ من الانتصار بعد الظلم، ونحو القصاص في الجروح؛ فهذا كله حسن، والعفو أحسن من القصاص، والصبر أحسن من الانتصار، ونظير هذه الآية قوله: ﴿ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾ (٣٠) وقال قُطرب (٣١) ﴿ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ﴾ ، أي: بحسنها وكلها حسن؛ كقوله: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ  ﴾ ).

وقول الفرزدق: بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ (٣٢) وقال أهل المعاني: (أحسنها الفرائض والنوافل وهي ما يستحق عليها الثواب، وأدونها في الحسن المباح؛ لأنه لا يستحق عليه حمد ولا ثواب) (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴾ .

قال ابن عباس (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقال قتادة: (سأدخلكم الشام فأريكم (٣٩) (٤٠) ﴿ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴾ ما مروا عليه إذا سافروا من منازل عاد وثمود والقرون الذين أهلكوا) (٤١) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1563 بسند جيد، وذكره السمرقندي 1/ 569، والواحدي في "الوسيط" 2/ 239 والبغوي 3/ 280 - 281، والخازن 2/ 287.

(٢) قال محمد أبو شهبة في كتاب "الإسرائيليات والموضوعات" في كتب التفسير ص 201 - 203: (ذكر في الألواح مم هي وما عددها، أقوالًا كثيرة، وفيها ما يخالف المعقول والمنقول وهي متضاربة يرد بعضها بعضًا مما نحيل أن يكون مرجعها المعصوم  وإنما هي من الإسرائيليات حملها عنهم بعضهم بحسن نية وليس تفسير الآية متوقفا على كل هذا الذي رووه والذي يجب أن نؤمن به أن الله أنزل الألواح على موسى وفيها التوراة وما ذكروه لا يجب علينا الإيمان به والأولى عدم البحث فيه؛ لأنه لا يؤدي إلى فائدة ولا يوصل إلى غاية) اهـ.

ملخصًا.

(٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 197 ب، والبغوي 3/ 281، وأخرجه الطبري 9/ 66، وابن أبي حاتم 5/ 1563 بسند جيد عن الربيع بن أنس عن أبي العالية.

(٤) البُرْد، بالضم: ثَوْب مخطط وأكسية يتلحف بها.

انظر: "القاموس" ص 341 (برد).

(٥) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 260، والبغوي 3/ 281، وابن عطية 6/ 74، وابن الجوزي 3/ 258، والرازي 14/ 236، والخازن 2/ 287.

(٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 197 ب، والبغوي 3/ 281، وابن الجوزي 3/ 258، والرازي 14/ 236، والخازن 2/ 287.

(٧) انظر: "القاموس" ص 285 (زمرد)، وص 325 (ورد).

(٨) أخرجه الطبري 9/ 66، بسند جيد، وذكره الثعلبي في "تفسيره" ص 197/ ب، والبغوي 3/ 281، والخازن 2/ 287، والسيوطي في "الدر" 3/ 224.

(٩) أخرجه الطبري 9/ 66، من طرق جيدة بلفظ: من زمرد وفي رواية (من زمرد أخضر).

(١٠) "تفسير مقاتل" 2/ 63، وفيه: (كانت من زمرد وياقوت).

(١١) ذكره الثعلبي 197 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 239، والبغوي 3/ 281، والخازن 2/ 287.

(١٢) الزَّبَرْجَد، بالفتح جَوْهر.

انظر: "القاموس" ص 364 (زبرجد).

(١٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ص 197/ ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 239، والبغوي 3/ 281، والرازي 14/ 236، والخازن 2/ 287.

(١٤) "تفسير مقاتل" 2/ 62، وفيه: (نقرا كنقش الخاتم) اهـ.

(١٥) لم أقف عليه.

(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 57، و"معاني الزجاج" 2/ 375، والنحاس 3/ 76.

(١٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 239، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1563 بسند جيد عن ابن عباس قال: (كان الله عز وجل كتب في الألواح ذكر محمد  وذكر أمته وما ادخر لهم عنده ولا يسر عليهم في دينهم وما وسع عليهم فيما أحل لهم) اهـ.

(١٨) في "تنوير المقباس" 2/ 126، نحوه، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 240 دون نسبة، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1565 بسند جيد عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ (قال: تبيانًا لكل شيء) اهـ.

(١٩) قال الماوردي في "تفسيره" 2/ 260: (قيل الموعظة: النواهي، والتفصيل: الأوامر وهو معنى قول الكلبي) اهـ.

(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢١) "تفسير مجاهد" 1/ 246، وأخرجه الطبري 9/ 57 من طرق جيدة.

(٢٢) قال محمد أبو شهبة في كتاب "الإسرائيليات والموضوعات" في كتب التفسير ص 203: (المحققون من المفسرين سلفًا وخلفًا على أن المراد: أن فيها تفصيلًا لكل شيء مما يحتاجون إليه في الحلال والحرام والمحاسن والقبائح مما يلائم شريعة موسى وعصره وإلا فقد جاء القرآن الكريم بأحكام وآداب وأخلاق لا توجد في التوراة قط) اهـ.

(٢٣) لفظ: ﴿ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ ﴾ ساقط من (ب).

(٢٤) أخرجه الطبري 9/ 58 بسند ضعيف، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1565 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (بجد وحزم).

(٢٥) "تفسير مقاتل" 2/ 63، وفيه: (يعني: التوراة بالجد والمواظبة عليه) اهـ.

(٢٦) "تنوير المقباس" 2/ 126.

(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 375، ومثله قال النحاس في "معانيه" 3/ 77.

(٢٨) ذكره البغوي 3/ 281، والخازن 2/ 288.

(٢٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 240، والبغوي 3/ 281، والخازن 2/ 288، وأخرج الطبري 9/ 58 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (أمر موسى أن يأخذها بأشد مما أمر به قومه) اهـ.

(٣٠) "معاني الزجاج" 2/ 375، ونحوه الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 823 (حسن).

(٣١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 197 ب، والواحدي في "الوسيط" 2/ 240، والبغوي 3/ 281، وابن الجوزي 3/ 259، والرازي 14/ 237.

(٣٢) "ديوانه" 2/ 155، و"الكامل" 2/ 308، والصاحبي ص 434، وابن الجوزي 3/ 259، والرازي 14/ 237، و"اللسان" 6/ 3808 كبر، و"الدر المصون" 5/ 454، و"الخزانة" 8/ 242، وأوله: (إن الذي سمك السماء بني لنا) والشاهد فيه (أعز وأطول) حيث استعمل صيغتي التفضيل في غير التفضيل إذ لو كانتا للتفضيل لكان الفرزدق يعترف بأن لمهجوه وهو جرير بيتا دعائمه عزيزة طويلة وهذا لا يقصده الشاعر.

(٣٣) انظر: "معاني النحاس" 3/ 77، و"تفسير السمرقندي" 1/ 569، والماوردي 2/ 260 - 261، والبغوي 3/ 281، وابن عطية 6/ 75، وابن الجوزي 3/ 259، وقال الطبري في معنى الآية 9/ 58: (يقول: يعملوا بأحسن ما يجدون فيها والعمل بالمأمور به أحسن من العمل بالمنهي عنه) اهـ.

وانظر: "الفتاوى" لشيخ الإسلام 6/ 16، و12/ 17.

(٣٤) "تنوير المقباس" 2/ 126، وذكره الرازي 14/ 238، عن ابن عباس ومجاهد والحسن، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 240 عن عطاء والحسن ومجاهد، وذكره البغوي 3/ 281 - 282، والخازن 2/ 289، عن عطاء والحسن، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1566 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (دار الكفار) اهـ.

(٣٥) أخرجه الطبري 9/ 59، وابن أبي حاتم 5/ 1566 من طرق جيدة، وذكره النحاس في "معانيه" 3/ 77، والثعلبي 197 ب.

(٣٦) ذكره الماوردي 2/ 261، وابن عطية 6/ 77، وابن الجوزي 3/ 260، والقرطبي 7/ 282 عن مجاهد والحسن، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 246 قال: (مصيرهم في الآخرة) اهـ، وأخرجه الطبري 9/ 59، وابن أبي حاتم 5/ 1566 من طرق جيدة، وهذا القول ظاهر وهو اختيار الطبري 9/ 59، وابن كثير 2/ 275؛ لأن الجملة == متصلة بما قبلها، فهي من تمامها، وأولى الأمور أن يختم الأمر بالعمل بالوعيد على من ضيعه.

وقال ابن كثير: (هذا أولى والله أعلم لأن هذا كان بعد إنفصال موسى وقومه عن مصر وهو خطاب لبني إسرائيل قبل دخولهم التيه والله أعلم) اهـ.

(٣٧) في (ب): (وهو).

(٣٨) هذا قول الطبري 9/ 59.

(٣٩) في (ب): (وأيكم).

(٤٠) ذكره الثعلبي 197 ب، والماوردي 2/ 261، والواحدي في "الوسيط" 2/ 241، والبغوي 3/ 282، وابن عطية 6/ 77، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 236، والطبري 9/ 59، وابن أبي حاتم 5/ 1566 من طرق جيدة عن قتادة قال: (منازلهم) اهـ.

وقال ابن الصلاح في "علوم الحديث" ص 281: (بلغنا عن أبي زرعة الرازي أن يحيى بن سلام المفسر حدث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله: ﴿ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴾ قال: مصر، واستعظم أبو زرعة هذا واستقبحه وذكر أنه في تفسير سعيد عن قتادة: مصيرهم) اهـ.

(٤١) ذكره الثعلبي 197 ب، والبغوي 3/ 282، وابن عطية 6/ 77، والرازي 14/ 238، والخازن 2/ 289، وذهب الزمخشري في "تفسيره" 2/ 117، وابن عطية 6/ 77، والقرطبي 7/ 282 إلى أن المراد: منازل القرون الذين أهلكوا ومنها مصر دار فرعون وقومه، ويمكن الجمع بين القولين بأن الآية تضمنت الوعد للمؤمنين بدخول الأرض الموعودة ومنازل القرون الماضية والوعيد للفاسقين بهلاكهم ودخولهم جهنم.

والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد