تفسير سورة الأعراف الآية ١٤٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٤٩

وَلَمَّا سُقِطَ فِىٓ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا۟ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ ١٤٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) قال الفراء: (يقال: سُقِط في يده وأُسْقِط من الندامة، وسُقط أكثر وأجود) (٣) وقال الزجاج: (يقال للرجل النادمِ على ما فعل الخَسِرِ على ما فرط منه: قد سُقِط في يده وأُسْقِط) (٤) فدع عنك نهبًا صيح في حَجَراته ...

ولكن حديثًا ما حديث الرواحل (٥) أي: صاح المنتهب في حجراته، وكذلك (٦) (٧) فقد بان بقول المفسرين وأهل اللغة أن قولهم: (سُقط في يده) معناه: نَدِم، وأن هذا اللفظ يستعمل في صفة النادم، فأما القول في أصله ومأخذه فلم أر لأحد من الأئمة فيه شيئًا أرتضيه إلا ما ذكره أبو القاسم الزجاجي، وهو أنه قال: (قوله: ﴿ سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ﴾ بمعنى (٨) (٩) ونشوة سقطت منها في يدي (١٠) وأبو نواس هو العالم النّحْرِير (١١) (١٢) (١٣) وحقيقة معنى السقوط (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ﴾ أي: سقط الندم في أيديهم، ولم يذكر الندم، وقيل: سُقط، على ما لم يُسم فاعله، كما يقال: رُغب في فلان، على ما بيَّنا، وذكر اليد هاهنا لوجهين: أحدهما: أنه يقال للذي يحصل على شيء، وإن كان ذلك مما لا يكون في اليد: قد (١٧) ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ  ﴾ ، وكثير من الذنوب لم تقدمه اليد (١٨) الوجه الثاني: أن الندم حدث يحصل في القلب (١٩) (٢٠) ﴿ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا  ﴾ .

فتقليب الكف عبارة عن الندم؛ لأن من ندم على شيء قلب كفيه وصفق اليمنى على اليسرى تحسرًا على ما فعل.

ومن هذا أيضاً قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ  ﴾ ، أي: ندمًا وتحسرًا على كفره بالله، فلما كان أثر الندم يحصل في اليد من الوجه الذي ذكرنا أضيف سقوط الندم إلى اليد؛ لأن الذي يظهر للعيون من فعل النادم هو تقليب الكف وعض الأنامل واليد، كما أن السرور معنى في القلب يستشعره الإنسان، والذي يظهر من حاله الاهتزاز والحركة والضحك وما يجري مجراه، والقراءة المشهورة ﴿ سُقِطَ ﴾ على ما لم يسم فاعله، وهذا الفاعل إذا ظهر لا بد من أن يكون الندم على ما ذكره الزجاج وغيره) (٢١) [و] (٢٢) ﴿ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا ﴾ أي: وعلموا أنهم قد ابتلوا بمعصية الله، ﴿ قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا ﴾ الآية.

وهذا الندم والاستغفار إن كان بعد رجوع موسى إليهم.

(١) "تنوير المقباس" 2/ 128، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 244.

(٢) انظر "مجاز القرآن" 1/ 228، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 150، و"تفسير غريب القرآن" 180 - 181، و"تفسير الطبري" 9/ 62، والسمرقندي 1/ 571، والبغوي 3/ 283، وقال الرازي 7/ 15: (اتفقوا على أن المراد اشتد ندمهم على عبادة العجل) اهـ.

(٣) "معاني الفراء" 1/ 393 وفيه زاد (وأسقط لغة).

وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 310.

(٤) "معاني الزجاج" 2/ 378، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 81.

(٥) "ديوانه" ص 135، و"اللسان" 4/ 2039 (سقط)، و"الدر المصون" 5/ 461، وفي "الديوان" (دع) بدل فدع، والنهب: الغارة والسلب، وحجراته: نواحيه، والرواحل: النوق.

(٦) في (ب): (ولذلك)، وهو تحريف.

(٧) "تهذيب اللغة" 2/ 1713 (سقط).

(٨) في (ب): (معناه).

(٩) أبو نُواس: هو الحسن بن هانئ الحكمي مولاهم أبو علي البصري، شاعر مشهور، عالم باللغة، فصيح، أخذ عن أبي زيد وأبي عبيدة وغيرهما، وهو شاعر مجيد، لكن فسقه ظاهر، أكثر من النظم في المجنون والخمر والغلمان، وغلب عليه اللهو، وذكر عنه التوبة في آخر عمره.

توفي سنة 195 هـ أو بعدها وقد قارب الستين سنة.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 538، و"تاريخ بغداد" 7/ 436، و"وفيات الأعيان" 2/ 95، "لسان الميزان" 7/ 115، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 4/ 257، و"الإعلام" 2/ 225.

(١٠) ليس في "ديوانه"، ولم أقف على تكملته.

ونقله السمين في "الدر" 5/ 462 عن الواحدي، وذكره الميداني عن الزجاجي في "مجمع الأمثال" 2/ 331.

(١١) النّحْرِير: الحاذق الماهر العاقل المجرب وقيل: الرجل الفطن المُتْقِن البصير في كل شيء، انظر: "اللسان" 7/ 4365 (نحو).

(١٢) انظر: "تصحيح التصحيف وتحرير التحريف" للصفدي ص 314.

(١٣) أبو حاتم: هو سهل بن محمد بن عثمان السجستاني.

تقدمت ترجمته؛ والنص عنه في "مجمع الأمثال" 2/ 331، وانظر "اللسان" 4/ 2038، و"التاج" 10/ 283 (سقط).

(١٤) انظر: (سقط) في "العين" 5/ 71، و"الجمهرة" 2/ 835، و"الصحاح" 3/ 1132، و"المجمل" 2/ 466، و"مقاييس اللغة" 3/ 86، و"المفردات" ص 414.

(١٥) في (ب): (سقطًا).

(١٦) لفظ: (الباء) ساقط من (ب).

(١٧) في (ب): (فقد)، وهو تحريف.

(١٨) انظر: "تفسير القرطبي" 7/ 286.

(١٩) في (ب): (يحصل بالقلب).

(٢٠) انظر: "مجمع الأمثال" 2/ 331.

(٢١) لم أقف عليه عن الزجاجي في كتبه بعد طول بحث عنه وذكره الميداني في "مجمع الأمثال" 2/ 331، عن الزجاجي مختصرًا، ونقله السمين في "الدر" 5/ 462 - 463، وجعل الكلام في ذكر اليد من قول الواحدي، وقال الرازي في "تفسيره" 15/ 8: (حكى الواحدي عن بعضهم أن هذا مأخوذ من السقيط، وهو ما يغشى الأرض بالغدوات شبه الثلج، ومعنى سقط في يده أي: وقع في يده السقيط والسقيط يذوب بأدنى حرارة ولا يبقى، فصار مثلًا لكل من خسر في عاقبته ولم يحصل من سعيه على طائل وكانت الندامة آخر أمره) اهـ.

ملخصًا.

وانظر: "جمهرة الأمثال" 2/ 216، و"المستقصى" 2/ 119.

(٢٢) لفظ: (الواد) ساقط من (ب).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله