الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ﴾ الآية، معنى التدلية (١) قال أبو عبيدة: (دلاهما: خذلاهما وخلاهما من تدلية الدلو، وهو إرسالها في البئر) (٢) وقال أبو إسحاق: (دلاهما في المعصية (٣) (٤) وذكر أبو منصور الأزهري -رحمه الله- لهذه الكلمة أصلين: أحدهما: قال: (أصله الرجل العطشان يدلي في البئر ليروى من الماء فلا يجد فيها ماء، فيكون مدلس فيها بالغرور، فوضعت التدلية موضع الإطماع فيما لا يجدي نفعًا، فيقال: دلاه إذا أطمعه (٥) (٦) (٧) أحص: أقطع.
والثاني: ﴿ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ﴾ ، أي جرأهما (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) قال شمر: (يقال: ما دَلَّك علي، أي: ما جَرَّأك علي) (١٤) (١٥) أظُنُّ الحِلْمَ دَلَّ عليَّ قْومِي ...
وقد يسْتَجْهَلُ الرجلُ الحَليمُ (١٦) (١٧) (١٨) قال ابن عباس: (يريد: غرهما باليمين، وكان آدم يظن أنه لا أحد يحلف بالله كاذبًا) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: ظهرت عورتهما وتقلص ذلك النور عنهما، فصار أظفارًا (٢٠) (٢١) قال وهب (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال قتادة: (كان لباس آدم وحواء في الجنة ظفرًا (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقال الكلبي: (فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما، فأبصر كل واحد منهما عورة صاحبه فاستحيا) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ﴾ ، قال الليث: (طَفِق بمعنى علق يفعل كذا، وهو يجمع ظل وبات) (٢٩) (٣٠) وقال ابن قتيبة ﴿ وَطَفِقَا ﴾ أي: علقا وأقبلا، يقال: طفِقْت أفعل كذا) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ يَخْصِفَانِ ﴾ أي: يطبقان (٣٢) ﴿ يَخْصِفَانِ ﴾ : يجعلان ورقة على ورقة، ومنه قيل للذي يرقع النعل: خَصَّاف وهو يخصِفُ) (٣٣) (٣٤) .....
رَوْثَةُ أنْفِها كالمِخْصَفِ (٣٥) (٣٦) وقال الأزهري: ( ﴿ يَخْصِفَانِ ﴾ أي: يطابقان بعض الورق على بعض.
كما يخصف طرائق النعل بعضها على بعض) (٣٧) ومنه قول العباس يمدح رسول الله : ......
طِبْتَ في الظّلال وفي ...
مُسْتَودَع حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ (٣٨) يعني: في الجنة حيث خصف آدم وحواء الورق.
قال مجاهد: ( ﴿ يَخْصِفَانِ ﴾ يرقعان كهيئة الثوب) (٣٩) وقال الكلبي: (يخرزان بعضه إلى بعض) (٤٠) وقال قتادة: (أقبلا وجعلا يرقعان ويصلان عليهما من ورق الجنة، وهو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب) (٤١) قال أبو إسحاق: (وفي هذا دليل على أن أمر التكشف وإظهار السوءة قبيح من لدن آدم، ألا ترى أنهما كيف بادرا إلى التستر لقبح التكشف) (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ﴾ .
قال عطاء: (بلغني أن الله ناداهما أفرارًا مني يا آدم؟
قال: بل حياء منك يا رب، ما ظننت أن أحدًا يقسم باسمك كاذبًا، ثم ناداه ربه: أما خلقتك بيدي، أما نفخت فيك من روحي، أما أسجدت لك ملائكتي، أما أسكنتك جنتي في جواري، اخرج من جواري، فإنه لا يجاورني من عصاني) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (بين العداوة حيث أبى السجود وقال: ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ ) (٤٤) (١) انظر: "العين" 8/ 69، و"الجمهرة" 2/ 682، و"الصحاح" 6/ 2339، و"المفردات" ص 317 (دلو).
(٢) ذكر الثعلبي في "الكشف" 188ب، ولم أقف عليه في "مجاز القرآن".
(٣) في (ب): (دلاهما في المعصية غرهما بأن غرهما)، وهو تحريف.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 327.
انظر: "معاني النحاس" 3/ 21.
(٥) في (ب): (إذا أطعمه)، وفي (أ): (إذا طعمه)، وهو تحريف.
(٦) أبو جُنْدَب بن مُرَّة بن قرد الهذلي، شاعر جاهلي، وهو أحد عشر إخوة كانوا جميعًا شعراء دهاة.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 440، و"شرح ديوان الهذليين" 1/ 345، و"الأغاني" 22/ 221، 228، 230.
(٧) "شرح ديوان الهذليين" 1/ 355، و"اللسان" 3/ 1418 (دلا)، و"الدر المصون" 5/ 281، وقال الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1214 في شرح البيت: (أحص: أمنع، وقيل: أقطع ذلك، وقوله: كمن يدلي أي: يُطمع) اهـ.
(٨) في (أ): (أي أخبرهما)، وهو تحريف.
(٩) في (ب): (بغرور).
(١٠) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١١) في (ب): (فيهما).
(١٢) في (ب): (من الدلال)، وهو تحريف.
(١٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1214.
(١٤) "تهذيب اللغة" 2/ 1221.
(١٥) قَيْس بن زُهَيْر بن جَذيِمة العَبْسي، شاعر جاهلي، وفارس عبس وسيدها، ومعدود في الأمراء والدهاة والشجعان والخطباء والشعراء، وهو صاحب الفرسين داحس والغبراء، وكان شريفًا، حازمًا ذا رأي، يضرب بدهائه المثل.
انظر: "معجم المرزباني" ص 178، و"الإصابة" 3/ 282 ، و"الأعلام" 5/ 206.
(١٦) الشاهد في "تهذيب اللغة" 2/ 1221، و"اللسان" 3/ 1413 (دليل) ، و"الدر المصون" 5/ 281، وقال المرزباني في "معجمه" ص 178 في شرح البيت: (ليس قوله: وقد يستجهل الرجل الحليم بمعنى ينسب إلى الجهل، وإنما هو بمعنى == يستخرج الجهل من الحليم، يريد أن حلمه جرأ عليه قومه فتوعدهم بقوله: وقد يستدعى الجهل من الحليم) اهـ.
(١٧) محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي -مولاهم- أبو جعفر البغدادي، علامة بالإنساب والأخبار واللغة والشعر، له عدة مصنفات منها المحبر، والمؤتلف والمخلف في النسب، والمنمق، وغيرها، توفي سنة 245 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 2/ 277، و"إنباه الرواة" 3/ 119، و"معجم الأدباء" 18/ 112، و"البغية" 1/ 73، و"الأعلام" 6/ 78.
(١٨) "تهذيب اللغة" 2/ 1221، وفيه: (دل على قومي أي: جرأهم) اهـ.
(١٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 167، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 180، والرازي 14/ 49، وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 534، والبغوي 3/ 219، و"بدائع التفسير" 2/ 201.
(٢٠) في (ب): (أظفرًا).
(٢١) أخرجه الطبري 8/ 143 بسند ضعيف عنه نحوه، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 139، وأخرج الحاكم في "المستدرك" 2/ 319، عن ابن عباس قال: (كان لباس آدم وحواء مثل الظفر، فلما ذاقا الشجرة، جعلا يخصفان عليهما من روق الجنة، قال: وهو ورق التين) اهـ.
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) اهـ.
ووافقه الذهبي في "التلخيص".
(٢٢) وهب بن مُنبه بن كامل اليماني، تقدمت ترجمته.
(٢٣) في (ب): (ولا يبصره).
(٢٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 143، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 231، وقال: (رواه ابن جرير بسند صحيح إليه).
(٢٥) قال ابن الأثير في "النهاية" 3/ 158: (وفي الحديث: "كان لباس آدم الظُّفُر" بتشديد الظاء والضم، أي شيء يشبه الظُّفُر في بياضه وصفائه وكثافته) اهـ.
انظر "اللسان" 5/ 2750 (ظفر).
(٢٦) الكشط: القلع والنزع والكشف.
انظر: "اللسان" 7/ 3883 (كشط).
(٢٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 143 بسند ضعيف.
وذكره الثعلبي في "الكشف" 188 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 220.
(٢٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 167، والبغوي في "تفسيره" 3/ 220.
(٢٩) "تهذيب اللغة" 3/ 2200، وفيه: (وهو يجمع معنى ظل وبات) اهـ.
وانظر: "العين" 5/ 106، و"الجمهرة" 2/ 915، و"الصحاح" 4/ 1517، و"مقاييس اللغة" 3/ 413، و"المفردات" ص 521، و"اللسان" 5/ 2681 (طفق).
(٣٠) "معاني القرآن" 2/ 327، ونحوه ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 22.
(٣١) "تفسير غريب القرآن" ص 176، وفيه (أي: جعلا وأقبلا ...).
ونحوه ذكر الطبري في "تفسيره" 8/ 142، ومكي في "تفسير المشكل" ص 84.
(٣٢) الخصف، بفتح فسكون: الجمع والضم، وكل ما طورق بعضه على بعض، فقد خُصِف.
انظر: "الجمهرة" 1/ 604، و"الصحاح" 4/ 1350، و"المجمل" 2/ 290، و"المفردات" ص 284 (خصف).
(٣٣) "معاني القرآن" 2/ 327، ونحوه في "مجاز القرآن" 1/ 212، و"غريب اليزيدي" ص 144، و"تفسير الغريب" لابن قتيبة ص 166، و"تفسير الطبري" 8/ 142، و"نزهة القلوب" ص 311، و"معاني النحاس" 3/ 22، و"تفسير المشكل" لمكي ص 84.
(٣٤) هو عامر بن الحليس الهُذلي أبو كَبير، تقدمت ترجمته.
(٣٥) "شرح ديوان الهذليين" 3/ 1089، و"تهذيب اللغة" 1/ 1039، و"مقاييس اللغة" 2/ 186، و"اللسان" 2/ 1174 (خصف)، و"الدر المصون" 5/ 283، وهو يصف العقاب وتمامه: حَتَّى انْتَهَيْتُ إلى فِرَاشِ عَزِيزِةٍ ...
سَوْدَاءَ .................
وفراش العزيزة يعني: عش العقاب، والروثة: طرف الأنف، المنقار.
والمخصف هو: الذي تخصف به أخفاف الإبل يريد أن منقارها حديد دقيق كأنه مِخْصَفُ.
(٣٦) "تهذيب اللغة" 1/ 1040، وانظر: "العين" 4/ 189، وفيهما: (الاختِصَاف أن يأخذ العريان ورقًا عراضًا فَيَخْصِفُ بعضها على بعض ويستتر بها) اهـ.
(٣٧) "تهذيب اللغة" 1/ 1039، وقوله: (كما يخصف النعل ..) لا يوجد فيه، وانظر: " الزاهر" 1/ 376.
(٣٨) تمامه: (مَنْ قَبْلها طبت ..) وهو في "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة ص 88، و"أمالي الزجاجي" ص 44، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 231، و"تهذيب اللغة" 1/ 1039، و"أمالي ابن الشجري" 3/ 114، و"اللسان" 2/ 1174 (خصف)، و"الدر المصون" 5/ 283.
(٣٩) "تفسير مجاهد" 1/ 233، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 142، وابن أبي حاتم 5/ 1452 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 140.
(٤٠) في "تنوير المقباس" 2/ 85 نحوه.
(٤١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 167، والبغوي في "تفسيره" 3/ 220، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1453 بسند جيد عن قتادة قال: (يوصلان عليهما من ورق الجنة) اهـ.
(٤٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 327 - 328، ومثله ذكر السمرقندي في "تفسيره" 1/ 534، وابن الجوزي 3/ 180، والقرطبي 7/ 181.
(٤٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 167، والرازي في "تفسيره" 14/ 49.
(٤٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 167، والرازي في "تفسيره" 14/ 50.
<div class="verse-tafsir"