تفسير سورة الأنفال الآية ٤٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٤٣

إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًۭا ۖ وَلَوْ أَرَىٰكَهُمْ كَثِيرًۭا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ﴾ ، قال مجاهد: أرى الله (١)  كفار قريش في منامه قليلاً فأخبر بذلك أصحابه فقالوا: رؤيا النبي حق، القوم قليل، وكان ذلك تثبيتًا (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ ﴾ يعني رؤيا النوم (٦) قال محمد بن إسحاق: وكان ما أراه من ذلك نعمة عليهم؛ لأنه شجعهم بها على عدوهم (٧) وكانت، تلك الرؤيا بشارة له وللمؤمنين بالغلبة.

قال أهل المعاني: وإنما جاز أن يريه الله الشيء في النوم على خلاف ما هو لأن الرؤيا تخيّل للمعنى من غير قطع عليه، وإن جاء معه قطع من الإنسان (٨) وروي عن الحسن وابن جريج أنهما ذهبا إلى أن هذه الإراءة كانت في اليقظة، وقالا: المراد بالمنام هاهنا: العين التي هي موضع النوم (٩) قال أبو إسحاق: وكثير من أصحاب النحو يذهبون إلى هذا المذهب، ومعناه عندهم: إذ يريكم الله في موضع منامك أي: بعينك ثم حذف الموضع وأقام المنام مقامه (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا ﴾ أي: لو أراك الله يا محمد القوم كثيرا في اليقظة -على قول الحسن-، أو في المنام -على قول الباقين- فأخبرت بذلك أصحابك لجبنوا ولم يقدموا على الحرب؛ وذلك قوله: ﴿ لَفَشِلْتُمْ ﴾ ، قال أبو إسحاق: لتأخرتم عن حربهم وكِعْتم (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ معنى التنازع في الأمر: الاختلاف الذي يحاول به كل واحد نزع صاحبه عما هو عليه، وهذا ما سبق بيانه (١٣) (١٤) وقال ابن عباس: ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ ﴾ يا محمد ﴿ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ﴾ لتحتقرهم وتجترئ عليهم ﴿ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ ﴾ ولكن هذه منتي عليك وعلى المؤمنين حيث أراكهم الله قليلًا ، ولم يكن منهم فشل ولا منازعة (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: عصمكم (١٦) (١٧) [وقال أبو روق: سلم: أتم أمرهم بالظفر على عدوهم (١٨) (١٩) وقال الكلبي: ولكن الله سلمكم من الهزيمة يوم بدر (٢٠) والأظهر أن المعنى: ولكن الله سلمكم من التنازع والفشل على ما حكينا عن ابن عباس أولاً.

قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ ، قال ابن عباس: علم ما في صدوركم من اليقين والحب لله والطاعة لرسوله (٢١) (٢٢) (١) في (ح): (أري النبي).

(٢) في (ح): (تثبيت).

(٣) رواه ابن جرير 10/ 12، وعبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/ 260، وابن أبي حاتم 5/ 1709.

(٤) ذكره ابن الجوزي 3/ 362، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وهو سند الكلبي المعروف.

(٥) انظر: "تفسيره" ل 121 أ.

(٦) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 12، والسمرقندي 2/ 20، والثعلبي 6/ 64 أ، والبغوي 3/ 364، والماوردي 2/ 323، ونسبه للجمهور.

(٧) "السيرة النبوية" 2/ 319.

(٨) يعني أن الرؤيا رمز وإشارة للمعنى، وتحتاج إلى تأويل، وقد يقطع الإنسان ويجزم بتأويلها ولكن هذا لا يغير من حقيقتها شيئًا، قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 1709: يحتمل أنه رآهم قليلاً عددهم، فكان تأويل رؤياه انهزامهم اهـ.

وأقول: يستدرك على ما ذكره المؤلف عن أهل المعاني الذي لم أقف على مصدره أن رؤيا الأنبياء حق ويقطع على معناها.

(٩) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1709، عن الحسن وفي سنده سهل السراج، قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" 1/ 25 (2663): صدوق له أفراد، كان القطان لا يرضاه، ورواه البغوي 3/ 363، وفي سنده عمرو بن عبيد المعتزلي، قال الحافظ في "التقريب" ص 424 (5071): كان داعية إلى بدعة، اتهمه جماعة، وقد ذكر ابن كثير في "تفسيره" 2/ 348 قول الحسن هذا ثم عقبه بقوله: هذا القول غريب اهـ.

وقال الزمخشري في "الكشاف" 2/ 161: هذا تفسير فيه تعسف، وما أحسب الرواية صحيحة فيه عن الحسن، وما يلائم علمه بكلام العرب وفصاحته اهـ.

ولم أجد من ذكره عن ابن جريج.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 419، وهو أحد قولي أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 247، وإليه ذهب المازني والنقاش كما في "المحرر الوجيز" 6/ 325، وهو قول ضعيف من وجوه: == 1 - أن في الآية تصريح بالمنام، وحمله على العين التي بها المنام عدول عن الظاهر بلا دليل، انظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 348.

2 - أنه تعالى صرح في الآية التالية برؤية العين فقال: ﴿ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ﴾ فعلى هذا القول تكون الآيتان بمعنى واحد، إذ أن النبي  مخاطب في هذه الآية، والأصل عدم التكرار.

3 - أنه مخالف لما رواه مجاهد أن النبي  رآهم في منامه قليلاً فأخبر النبي  بذلك.

رواه ابن جرير 10/ 12، وهذا الحديث وإن كان مرسلًا لكن يعضده موافقته لظاهر الآية، وعلى الأقل هو تفسير ثابت عن مجاهد.

(١١) أي جبنتم، يقال: كعت عن الشيء أكيع وأكاع لغة في كععت: إذا هبته وجبنت عنه.

انظر: "لسان العرب" (كوع) 7/ 3956.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 319.

(١٣) انظر: تفسير آل عمران: 152، النساء: 59.

(١٤) "تنوير المقباس" ص 182، عن الكلبي، عن ابن عباس.

(١٥) ذكره مختصرًا المؤلف في "الوسيط" 2/ 463، وانظر بعض معناه في: "تنوير المقباس" ص 482.

(١٦) رواه بمعناه ابن أبي حاتم 5/ 1709، وذكره كذلك القرطبي 8/ 22.

(١٧) رواه ابن جرير 10/ 13، والثعلبي 6/ 64 أ، وابن أبي حاتم 5/ 1709.

(١٨) رواه ابن أبي حاتم 5/ 1710 مختصرًا عن أبي روق، عن ابن عباس، وذكره القرطبي 8/ 22 ولم يعين القائل.

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (س).

(٢٠) لم أقف عليه.

(٢١) رواه البغوي 3/ 363 مختصراً.

(٢٢) رواه بمعناه مختصراً الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 182، عن الكلبي، عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده