تفسير سورة الأنفال الآية ٦١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 8 الأنفال > الآية ٦١

۞ وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٦١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ﴾ الآية، قال النضر: جنح الرجل إلى فلان وجنح له: إذا تابعه وخضع له (١) جنوح الهالكيّ على يديه ...

مكبًا يجتلي (٢) (٣) وقال أبو زيد: جنح الرجل يجنح جنوحًا: إذا أعطى بيده، أو عدل إلى ما يحب القوم (٤) والمفسرون وأهل المعاني قالوا في هذه الآية: إن مالوا إلى الصلح فمل إليه (٥) (٦) (٧) وأنث الهاء في (لها) لأنه قصد بها قصد (الفَعْلَة) و (الجنحة) كقوله: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ  ﴾ أراد من بعد فَعْلَتهم، ويجوز أن تكون الهاء والألف للسلم في لغة من يؤنثه (٨) (٩) (١٠) فلا تضيقن إن السلم واسعة ...

ملساء ليس بها وعث ولا ضيق (١١) (١٢) (١٣) ومكاشح لولاك أصبح جانحًا ...

للسلم يرقى حَيّتي وضِبابي (١٤) والكلام في السلم قد مضى في سورة البقرة [208].

قال مجاهد (١٥) (١٦) ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ ﴾ : يعني: قريظة.

وقال الحسن: يعني: المشركين وأهل الكتاب (١٧) وأكثر المفسرين على أن هذا منسوخ (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ  ﴾ ، ونحو ذلك روى عطاء الخرساني، عن ابن عباس (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦)  فإنه هادن أهل مكة عشر سنين (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ قال مجاهد: وثق بالله (٣٠) ﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ قال عطاء: يريد لقولكم ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بما في قلوبكم من الوفاء، وقلوبهم من النقض (٣١) (١) إلى هنا انتهى قول النضر بن شميل فيما نقله عنه الأزهري، وقد نقله الواحدي بمعناه، ونصه: جنح الرجل إلى الحرورية، وجنح لهم: إذ تابعهم وخضع لهم اهـ.

وقد نسب الأزهري ما بعده مع الاستشهاد بالبيت المذكور إلى الليث، وهو بنصه في كتاب "العين" (جنح) 4/ 83 انظر: "تهذيب اللغة" (جنح) 1/ 665 - 666.

(٢) في (م): (يحتكى).

(٣) البيت في "ديوان لبيد" ص 105ن ونسب إليه أيضًا في "سيرة ابن هشام" 2/ 321، و"تهذيب اللغة" (جنح) 1/ 665، و"لسان العرب" (جنح) 2/ 697.

والهالكي: الحداد، نسبة للهالك بن عمرو الأسدي أول من عمل الحدادة من العرب، والنقب: الصدأ، انظر: "لسان العرب" (هلك) و (نقب).

(٤) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 158 ، ولم أجده في كتاب "النوادر في اللغة" لأبي زيد.

(٥) ساقط من (ح).

(٦) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 191، و"تفسير ابن جرير" 10/ 33، و"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 422، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 158، و"تفسير الثعلبي" 6/ 69 ب، والبغوي 3/ 373، والزمخشري 2/ 166.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) قال ابن فارس في "مجمل اللغة" (سلم) 2/ 468: السلم: الصلح يذكر ويؤنث اهـ.

وقال الزمخشري في "الكشاف" 2/ 166: والسلم تؤنث تأنيث نقيضها وهي الحرب.

(٩) هو: أحمد بن يحيى (ثعلب)، تقدمت ترجمته.

(١٠) هو: سلمة بن عاصم النحوي الكوفي، أبو محمد، راوية الفراء وناشر كتبه، كان أديبًا فاضلًا عالمًا؛ مع ورعٍ شديد، وتأله عظيم، وكثرة عباده، توفي بعد سنة 270 هـ.

انظر: "مراتب النحويين" ص 149، و"إنباه الرواة" 2/ 56، و"طبقات القراء" لابن الجزري 1/ 311، و"بغية الوعاة" 1/ 596.

(١١) لم أعثر على قائله، وهو بلا نسبة في "المذكر والمؤنث" للفراء ص20، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 485، و"شرح القصائد السبع" ص 262، و"شرح المعلقات" للتبريزي ص 168، و"اللمع" لابن جني ص 310.

(١٢) قال الفراء في "معاني القرآن" 1/ 416: (فاجنح لها): إن شئت جعلت (لها) كناية عن السلم لأنها مؤنثة، وإن شئت جعلته للفعلة كما قال: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، ولم يذكر قبله إلا فعلاً، فالهاء للفعلة.

(١٣) أنشد أبو بكر البيت في "المذكر والمؤنث" 1/ 486، ولم يذكر ما قبله في هذا الكتاب.

(١٤) البيت لإبراهيم بن هرمة كما في "ديوانه" ص 70.

والمكاشح: المضمر العداوة.

ومعنى يرقى: يتعوذ.

والضباب: قال في "لسان العرب" (ضبب) 4/ 2543 الضَّب والضَّب: الغيظ والحقد، وقيل: هو الضغن والعداوة، وجمعه ضباب، قال الشاعر: فما زالت رقاك تسل ضغني ...

وتخرج من مكامنها ضبابي والمعنى: لولا المخاطب لجنح الخصم للسلم ومال إليه، وصار يتودد للشاعر ليسل غيظه وحقده.

(١٥) رواه ابن جرير 10/ 34 وابن أبي حاتم 5/ 1725، والثعلبي 6/ 70 أ، وهو في "تفسير مجاهد" ص 357.

(١٦) "الوسيط" 2/ 469، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 184 عنه، عن ابن عباس.

(١٧) ذكره هود بن محكم "تفسيره" 2/ 102 دون ذكر أهل الكتاب، وكذلك المصنف في "الوسيط" 2/ 469.

(١٨) لعله يعني مفسري السلف وقد ذهب كثير من المتأخرين إلى أنها محكمة كابن جرير 10/ 34، والسمرقندي 2/ 24، والزمخشري 2/ 166، وابن كثير 2/ 356 وغيرهم؛ لإمكان الجمع بين الآيات فالمشركون يقاتلون كافة حتى يجنحوا إلى السلم، ولا يجوز للمسلمين أن يبدؤا بطلب الصلح ابتداءً وقت قوتهم وعلوهم، ومال بعضهم إلى القول بالنسخ كالكيا الهراسي في "أحكام القرآن" 3/ 165، والثعلبي 6/ 69/ ب، والبغوي 3/ 373 إذ لم يذكروا غير القول به، وجوّزه ابن الجوزي 3/ 376 بناءً على من أريد بهذه الآية، ويحسن التنبيه إلى ما سبق بيانه إلى أن اصطلاح السلف في النسخ أوسع من اصطلاح المتأخرين فلا ينبغي الاغترار به، والحكم على رفع حكم الآية من جميع الوجوه بناءًا عليه، وانظر في القول بنسخ هذه الآية: "تفسير الطبري" 10/ 34، و"الإيضاح" لمكي ص 259، و"تفسير ابن كثير" 2/ 356 - 357، و"النسخ في القرآن الكريم" 1/ 566.

(١٩) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 1/ 361، وابن جرير 10/ 34، وابن أبي حاتم 5/ 1725، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 385.

(٢٠) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم في الموضعين السابقين.

(٢١) انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع، و"تفسير البغوي" 3/ 373.

(٢٢) رواه ابن جرير 1/ 34، وابن أبي حاتم، الموضع السابق.

(٢٣) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 194، وابن الجوزي في "الناسخ والمنسوخ" ص 347، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1725 أ.

والبيهقي في "السنن الكبرى" كتاب السير، باب: ما جاء في نسخ العفو عن المشركين 9/ 20، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 360، وفي سنده عثمان بن عطاء الخرساني، ضعيف كما في "الكاشف" 2/ 222، ثم إن أباه لم يسمع من ابن عباس كما في "تهذيب التهذيب" 3/ 71 - 72.

(٢٤) لعله القشيري فقد نقل عنه القرطبي 8/ 40 بعض هذا القول، وهو صاحب تفسير كبير اسمه: "التيسير في التفسير"، فرغ منه قبل عام 410 هـ، ووصف بالجودة.

انظر: "معجم المفسرين" 1/ 300، وانظر: معنى هذا القول في كتاب "الأم" 4/ 236، 269، 270.

(٢٥) في (ج): (والعزة).

(٢٦) انظر: أحكام الصلح مع الكفار في كتاب "الأم" 4/ 268 - 272، و"المغني" 13/ 155 - 163، و"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 39 - 41.

(٢٧) روى ذلك الإمام أحمد 4/ 325 في ثنايا قصة صلح الحديبية، وكذلك ابن إسحاق في "السيرة" 3/ 366، وأصل القصة في "الصحيحين"، و"صحيح البخاري" (4180)، (4181) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية 5/ 258، و"صحيح مسلم" كتاب الجهاد، باب: صلح الحديبية 3/ 1409 (1783).

(٢٨) ساقط من (س).

(٢٩) انظر: "السيرة النبوية" 4/ 10.

(٣٠) لم أقف عليه، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 469، والسمرقندي في "تفسيره" 2/ 24 بلا نسبة.

(٣١) لم أقف عليه، وقد ذكر في المصدرين السابقين، الموضوع نفسه، بلا نسبة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله