تفسير سورة التوبة الآية ١٠٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ١٠٣

خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةًۭ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌۭ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾ ، قال المفسرون: (لما عذر رسول الله  هؤلاء وأطلقهم قالوا: يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك، فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا، فقال رسول الله  : "ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئًا" فأنزل الله هذه الآية (١)  ثلث أموالهم وترك الثلثين؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ ولم يقل (٢) (٣) قال الحسن: (هذه الصدقة هي كفارة الذنوب التي أصابوها وليست بالزكاة المفروضة) (٤) (٥) (٦) (٧) والإمام أولى بأن يتولى أخذ الصدقات [ومعنى الجمع في الأموال يقتضي أنه يأخذ بعض كل صنف من المال: الثمار والمواشي والنقود.

وقوله] (٨) ﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: تطهرهم من الذنوب) (٩) (١٠) ﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ \[نعتاً للصدقة كأنه قال خذ من أموالهم صدقة مطهرة، والأجود أن يكون ﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ \] (١١)  ؛ المعنى خذ من أموالهم صدقة فإنك تطهرهم بها) (١٢) قال أبو علي: (من جعل (التاء) في ﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ ضمير الصدقة ولم يجعله ضمير (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ  ﴾ أثبت طهارة الحكم للمسلمين بالصدقة، وعلى هذا الوجه في ﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ تجعل: ﴿ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ \[منقطعًا عن الأول، أي: وأنت تزكيهم بها\] (٢٠) ﴿ تُطَهِّرُهُمْ ﴾ ضمير المخاطب، ويكون المعنى: تطهرهم أنت أيها الآخذ بأخذها (٢١) ﴿ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ لأن قوله: (تزكي) للآخذ (٢٢) (٢٣) وقوله: ﴿ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ أي: ترفعهم بهذه الصدقة من منازل المنافقين (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ﴾ ، قال يريد: (ادع لهم) (٢٧) (٢٨)  -: "اللهم صل على آل أبي أوفى" (٢٩) (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾ وقرئ (صلاتك) على واحدة (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) وقال أبو حاتم: (من زعم أن الجمع بالتاء تقليل فقد غلط؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ  ﴾ ، لم يرد القليل) (٣٦) قال أبو علي الفارسي: (الصلاة مصدر يقع على الجميع والمفرد بلفظ واحد كقوله سبحانه: ﴿ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ  ﴾ [فإذا اختلفت جاز أن يُجمع لاختلاف ضروبه كما قال: ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ ] (٣٧) ﴿ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [[[البقرة: 43، 83، 110، النساء: 77، يونس: 87، النور: 56، الروم: 31، المزمل: 20].]] والمصدر إذا سمي به صار (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ  ﴾ فأن يجمع ما صار بالتسمية كالخارج عن حكم المصادر أجدر) (٤٢) وقال بعضهم: (الصلوات) في هذه السورة وفي هود (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) ﴿ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ  ﴾ (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾ السكن في اللغة: ما سكنت إليه، فالمعنى: إن دعواتك مما تسكن إليه نفوسهم، قال ابن عباس: (يريد: دعاؤك رحمة لهم) (٥١) (٥٢) وقال الكلبي: (طمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم) (٥٣) وقال الكفراء: (استغفر لهم؛ فإن استغفارك لهم تسكن إليه قلوبهم، وتطمئن بأن قد تاب الله عليهم) (٥٤) وقوله (٥٥) ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ ﴾ لقولهم ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بندامتهم ورجوعهم.

(١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 16 - 18، وابن أبي حاتم 6/ 1874 - 1875، والثعلبي 6/ 144 أ، والبغوي 4/ 90، وأسباب النزول للمؤلف ص 258.

(٢) في (ى): (ولم يقل خذ)، والمثبت موافق لتفسير الثعلبي.

(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 145 أ، والبغوي 4/ 91، وروى نحوه مطولاً عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 286، وابن جرير في "تفسيره" 11/ 15 عن الزهري لكنه مرسل.

(٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 177، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 522.

(٥) انظر قوله في: "تفسير الثعلبي" 6/ 145 ب، والبغوي 4/ 92.

(٦) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 398، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 496، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 522، والقرطبي في "تفسيره" 8/ 244.

(٧) انظر: "أحكام القرآن" للإمام الشافعي 1/ 120، و"فقه الزكاة" للقرضاوي 1/ 24.

(٨) ما بين المعقوفين بياض في (ح).

(٩) "زاد المسير" 3/ 496، و"تنوير المقباس" ص 203.

(١٠) في (ى): (يجوز)، وما أثبته موافق للمصدر.

(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 467.

(١٣) في (ى): (ضمير الصدقة)، وهو وهم من الناسخ.

(١٤) وذلك في الحديث الذي رواه مسلم (1072)، كتاب: الزكاة، باب: ترك استعمال آل النبي على الصدقة، ولفظه: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس".

(١٥) في"الحجة": كالرفع.

والمعنيان متقاربان، وقد اعتمد الرازي المعنى الذي ذكره المحؤلف فقال: (وإنما حسن جعل الصدقة مطهرة لما جاء أن الصدقة أوساخ الناس، فإذا أخذت الصدقة اندفعت تلك الأوساخ، فكان اندفاعها جاريًا مجرى التطهير).

تفسير الرازي 16/ 179، والرازي كثير الاعتماد على "البسيط"، وعبارته تؤكد أن الواحدي أراد الدفع وليس الرفع.

(١٦) في "الحجة": (ورفعه)، وانظر التعليق السابق.

(١٧) أهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 324.

(١٨) في (ح): (من).

(١٩) السياق يقتضي أن يقول: (فكما).

(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٢١) في (ح): (بما تأخذها).

(٢٢) في (ح): (الآخذ).

(٢٣) في (ح): (الانفصال)، وهو خطأ.

(٢٤) لم يثبت أن هؤلاء كانوا منافقين، بل من عصاة المؤمنين، كما أخبر الله عنهم بقوله في الآية السابقة ﴿ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ﴾ وليس في قول ابن عباس المذكور ما يؤيد ما ذكره المؤلف.

(٢٥) في (ح): (نبيهم)، وهو خطأ.

(٢٦) لم أجد من ذكره، ولفظ الأثر ومعناه غير متوافق مع الآية، وقد ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 496 عنه في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَتُزَكِّيهِمْ ﴾ قال: (تصلحهم).

(٢٧) رواه بمعناه ابن جرير 11/ 16، 17، 18، وابن أبي حاتم 6/ 1876.

(٢٨) روى أبو داود (1583)، كتاب: الزكاة، باب: في زكاة السائمة، حديثًا طويلًا في الزكاة، وفيه: (فأمر رسول الله -  - بقبضها -يعني زكاة ماله- ودعا له في ماله بالبركة).

(٢٩) هو: عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي، صحابي شهد الحديبية وعُمّر بعد النبي -  -، مات سنة 87 هـ وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة.

انظر: "الإصابة" 2/ 279، و"تقريب التهذيب" 296 (3219) (٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٣١) رواه البخاري (1497)، كتاب: الزكاة، باب: صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، ومسلم (1078)، كتاب: الزكاة، باب: الدعاء لمن أتى بصدقته.

(٣٢) قرأ حمزة والكسائي وخلف وحفص عن عاصم (إن صلاتك) بالتوحيد، وقرأ الباقون (إن صلواتك) بالجمع، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 166، و"تقريب النشر" ص 121.

(٣٣) في (ى): (أبو عبيدة)، وهو خطأ.

(٣٤) في (ح): (أربع صلوات)، وهذه الزيادة ليست في المصدر التالي.

(٣٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 145 ب.

(٣٦) انظر: المصدر السابق، نفس الموضوع.

(٣٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٣٨) في (ى): (جاز)، وهو خطأ.

(٣٩) هكذا في جميع النسخ، والسياق يقتضي التذكير، وقد تصرف الواحدي في عبارة أبي علي ونصها: (وحسن ذلك جمعها حيث جمعت لأنه صار بالتسمية بها وكثرة الاستعمال لها كالخارجة عن ..) الخ.

(٤٠) ساقط من (ح).

(٤١) في (ح): (اجتمعت)، وهو خطأ.

(٤٢) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 214، 215 باختصار وتصرف.

(٤٣) يعني قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ  ﴾ .

(٤٤) في (ى): المؤمنون، وما أثبته موافق للمصدر التالي، والمقصود قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ  ﴾ .

(٤٥) ساقط من (ى).

(٤٦) يعني قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ  ﴾ .

(٤٧) في (ح): (إحدى).

(٤٨) في (ح): (لكثرة).

(٤٩) في (ح): (للتقليل).

(٥٠) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 217 ولم يعين القائل.

(٥١) رواه مختصرًا دون قوله (دعاؤك) ابن جرير 11/ 18، وابن أبي حاتم 6/ 1876، والثعلبي 6/ 145 ب، ورواه بلفظ المؤلف البغوي في "تفسيره" 4/ 91.

(٥٢) رواه ابن جرير 11/ 18، وابن أبي حاتم 6/ 1876، والثعلبي 6/ 145 ب.

(٥٣) الثعلبي 4/ 145 ب، وابن الجوزي 3/ 496، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 522.

(٥٤) "معاني القرآن" 1/ 451.

(٥٥) من (م).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله