تفسير سورة التوبة الآية ١٠٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ١٠٧

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًۭا ضِرَارًۭا وَكُفْرًۭا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًۭا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ ١٠٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا ﴾ الآية، قرأ نافع وابن عامر: (الذين) بغير واو (١) (٢) (٣) ﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ  ﴾ [(وآخرون اعترفوا)] [[[التوبة: 102] وهي ساقطة من النسخة (ح).]] ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ  ﴾ أي ومنهم آخرون، ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا ﴾ أي: ومنهم الذين اتخذوا، ومن لم يلحق الواو لم (٤) ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ ﴾ كما تبدل المعرفة من النكرة؛ لأن أولئك غير هؤلاء الذين اتخذوا مسجدًا (٥) (٦) ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ  ﴾ أي فيقال لهم: أكفرتم؛ فكذلك حذف الخبر مع الحرف اللاحق له هاهنا.

والثاني: أن تضمر الخبر على تقدير: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا ﴾ إلى قوله: ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ منهم، وحسن حذف الخبر لطول الكلام بالمبتدأ وصلته، ومثله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ وَالْبَادِ  ﴾ والمعنى فيه: ينتقم منهم، أو يعذبون، ونحو ذلك مما يليق بهذا المبتدأ (٧) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وعامة أهل التفسير: (هؤلاء كانوا اثني (٨) (٩) والضرار محاولة التفسير، كما أن الشقاق محاولة ما يشق، قال أبو إسحاق: (وانتصب (ضرارًا) لأنه (١٠) (١١) ﴿ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ﴾ : ضاروا به ضرارًا (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَكُفْرًا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد ضرارًا للمؤمنين وكفرًا بالنبي  وما جاء به) (١٤) وقال الزجاج: (لأن عناد النبي  كفر) (١٥)  والإسلام) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، قال المفسرون: (يفرقون به جماعتهم؛ لأنهم كانوا يصلون جميعًا في مسجد قباء فبنوا مسجد الضرار ليصلي فيه بعضهم فيختلفوا (١٧) (١٨)  ، فيؤدي إلى التحزب، واختلاف الكلمة وبطلان الألفة) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ قالوا: يعني أبا عامر الراهب (٢٠)  الفاسق، وكان قد تنصر في الجاهلية وترهب، فلما خرج رسول الله  عاداه، وقال: لا أجد قوماً يقاتلونك (٢١) (٢٢) (٢٣) قال الزجاج: (والإرصاد: الانتظار) (٢٤) وقال ابن قتيبة: ( ﴿ وَإِرْصَادًا ﴾ أي ترقبًا بالعداوة (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ...

ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله ...

وأنك لم ترصد كما كان أرصدا (٢٩) وقال الليث: (يقال أنا لك مُرصد بإحسانك حتى أكافئك به) (٣٠) (٣١) (٣٢) [وقوله تعالى: ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ يعني من قبل بناء مسجد الضرار] (٣٣) ﴿ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى ﴾ أي: ليحلفن ما أردنا ببنائه إلا الفعلة الحسنى، وهو الرفق بالمسلمين والتوسعة على أهل الضعف والعلة والعجز عن المصير إلى مسجد رسول الله  [وذلك أنهم قالوا لرسول الله -  -] (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ ، قال الزجاج: (أطلع الله نبيه -  - على طويتهم وعلى أنهم سيحلفون كاذبين) (٣٦) (١) وكذلك قرأ أبو جعفر المدني، وقرأ الباقون بالواو، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 167، و"التبصرة في القراءات" ص 216، و"تقريب النشر" ص 121.

(٢) انظر: "كتاب المصاحف" لأبي بكر ابن أبي داود ص 49، و"كتاب السبعة في القراءات" ص 318.

(٣) في (ح): لحق.

(٤) في (ح): (ولم)، وهو خطأ.

(٥) ساقط من (ى).

(٦) في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 240 الذي نقل منه هذا النص: جاز قوله على ...

إلخ.

(٧) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 240 - 241.

(٨) في (ح): (اثنا).

(٩) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 22 - 26، وابن أبي حاتم 6/ 1898، والبغوي 4/ 93، وابن الجوزي 3/ 499، والرازي 16/ 193، و"الدر المنثور" 3/ 494 - 495.

(١٠) في (ى): (كأنه)، وهو خطأ.

(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(١٢) عبارة الزجاج: لأن اتخاذهم المسجد على غير التقوى معناه ضاروا به ضرارًا.

أهـ.

وعبارة الواحدي لا تؤدي هذا المعنى.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 468 بتصرف.

(١٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 193، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 524.

(١٥) " معاني القرآن وإعرابه" 2/ 469.

(١٦) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 193 دون تعيين القائل ولم أجد من عينه.

(١٧) في (ح): (فيتخلفوا)، والصواب ما في (م) و (ى) وهو موافق لما في "تفسير ابن جرير" والثعلبي.

(١٨) في (ى): (بشرك)، وهو خطأ.

(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 11/ 23، والثعلبي 6/ 148 أ، والبغوي 4/ 92 بمعناه.

(٢٠) هو: عبد عمرو ويقال عمرو بن صيفي بن مالك بن أمية الأوسي، المعروف بأبي عامر الراهب، كان في الجاهلية يذكر البعث ودين الحنيفية، فلما بُعث الرسول  عانده وحسده وخرج عن المدينة، وشهد مع قريش وقعة أحد، ثم خرج إلى الروم فمات هناك سنة تسع أو عشر.

انظر: "السيرة النبوية" 3/ 12، و"الإصابة" 1/ 360 - 361.

(٢١) في (ى): (يقاتلونكم).

(٢٢) في (ى): (السلاح).

(٢٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 24، والبغوي 4/ 94، و"الدر المنثور" 3/ 494.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه " 2/ 468.

(٢٥) في (ى): (للعداوة)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.

(٢٦) "تفسير غريب القرآن" ص 199.

(٢٧) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 23، والثعلبي 6/ 148 أ، والبغوي 4/ 94، والزمخشري 2/ 214، و"المفردات في غريب القرآن" (رصد) ص 196، و"تهذيب اللغة" (رصد) 2/ 1414.

(٢٨) "تهذيب اللغة" (رصد) 2/ 1413.

(٢٩) البيتان في ديوان أعشي قيس ص 46 من قصيدة طويلة يمدح بها النبي  ويذكر بعض أساسيات الدين، ومعالم الأخلاق.

(٣٠) ساقط من (ح).

(٣١) "تهذيب اللغة" (رصد) 2/ 1414، والنصان في كتاب: العين (رصد) 7/ 96.

(٣٢) "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 253 بنحوه.

(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٣٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ى).

(٣٥) رواه ابن إسحاق وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 495، وانظر: "السيرة النبوية" 4/ 185.

(٣٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 469.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله