الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ١١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ﴾ الآية، يروى عن ابن عباس في معنى التوبة على النبي أن ذلك لإذنه للمنافقين في التخلف عنه (١) وقال أبو عبيدة: (هو مفتاح كلام كقوله تعالى: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ﴾ (٢) ومعني هذا أن ذكر النبي [بالتوبة عليه] (٣) (٤) ﴿ كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ﴾ ويذكر ذلك، ولكن الله تعالى قدم ذكر التوبة فضلًا منه، ثم ذكر ذنبهم.
وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ﴾ ، قال أبو إسحاق: (معناه في وقت العسرة لأن الساعة تقع على كل الزمان) (٥) (٦) (٧) وقال غيره: (يريد أشد الساعات التي مرت بهم في تلك الغزوة) (٨) (٩) أما عسرة الظهر فقال الحسن: (كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم) (١٠) وعسرة الزاد أنه (١١) (١٢) -: (خرجنا في قيظ شديد، وأصابنا فيه عطش شديد، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: يميل بعض من كان فيها إلى التخلف والعصيان) (١٤) وقال الكلبي: (هم أناس من المسلمين هموا بالتخلف ثم لحقوه) (١٥) وقال أبو إسحاق: (أي من بعد ما كادوا يقفلون عن غزوتهم للشدة ليس أنه زائغ (١٦) (١٧) وقرأ حمزة (يَزِيغُ) بالياء (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) والثاني: أن يكون فاعل (كاد) القلوب، كأنه: من بعد ما كاد قلوب فريق منهم تزيغ، ولكنه قدم (تزيغ) كما تقدم خبر كان في قوله: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، وجاء تقديمه وإن كان فيه ذكر من القلوب (٢٢) (٢٣) (٢٤) أحدهما: أن يكون الكلام على النظم الذي هو عليه، والفعل المسند إلى المؤنث إذا تقدم عليه جاز تذكيره وتأنيثه، فلما جاز الوجهان ذكر الفعل الأول لما وقع من الحيلولة بينه وبين المؤنث بالفعل الذي هو (يزيغ) فصار كقولهم: حضر القاضي امرأةٌ، وأنث الفعل الثاني لأنه ملتزق بالقلوب.
الوجه الثاني: أن (كاد) ليس بفعل متصرف كغيره من الأفعال، ألا ترى أنه لا يبنى منه فاعل ولا مفعول فصار كـ (ليس)، و (ليس) يجوز تذكيره وإن أسند إلى مؤنث كقولك: ليس تخرج جاريتك (٢٥) ومن قرأ (يزيغ) بالياء فوجهه تقدم الفعل (٢٦) قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ﴾ كرر ذكر التوبة وهما واحد لأنه ليس في ابتداء الآية ذكر ذنبهم، فقدم الله ذكر التوبة فضلا منه، ثم ذكر ذنبهم، ثم أعاد ذكر التوبة، وقيل: إن المراد بالتوبة بعد التوبة رحمة بعد رحمة، وقد قال رسول الله : "إن الله تعالى ليغفر ذنب الرجل المسلم (٢٧) (٢٨) ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ﴾ يريد (ازداد عنهم رضًا) (٢٩) (١) ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 278.
(٢) ذكره الثعلبي 6/ 156 أ، وابن الجوزي 3/ 511، والقرطبي 8/ 278، و"الخازن" 2/ 268، منسوبًا لأهل المعاني ولم أجد من ذكره عن أبي عبيدة، وليس في كتابه "مجاز القرآن".
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٤) في (ح): (مثل).
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 474.
(٦) في (ح): (جماعة)، وهو خطأ.
(٧) "تنوير المقباس" ص 205.
(٨) انظر: "المحرر الوجيز" 7/ 67 - 68، و"تفسير القرطبي" 8/ 278.
(٩) رواه ابن جرير 11/ 55، وابن المنذر وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 512، وذكره بغير سند الثعلبي 6/ 156 أ.
(١٠) "تفسير الثعلبي" 6/ 156 أ، والبغوي 4/ 104، والقرطبي 8/ 279.
(١١) ساقط من (ى).
(١٢) هذا معنى قول مجاهد وقتادة فيما رواه عنهما ابن جرير 11/ 55، وقول الحسن فيما رواه عنه الثعلبي 6/ 156 أ، والبغوي 4/ 104.
(١٣) رواه ابن جرير 11/ 55، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان) رقم (1383) 4/ 223، والحاكم 1/ 159، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(١٤) "تنوير المقباس" ص 205 بمعناه.
(١٥) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 512، والبغوي في "تفسيره" 4/ 105، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 529.
(١٦) في "معاني القرآن وإعرابه": يزيغ.
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 474.
(١٨) وكذلك هي قراءة حفص عن عاصم وقرأ الباقون بالتاء، انظر: "السبعة" ص 319، و"التيسير في القراءات السبع" ص120، و"رشاد المبتدي" ص 357، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 245.
(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٠) في جميع النسخ لم توضع نقطة فوق الزاي والتصحيح من"الحجة للقراء السبعة".
(٢١) في (ح) زيادة نصها: (تزيغ ولكنه قدم) وهي وهم من الناسخ وتكرار لبعض ما ذكر في الوجه الثاني.
(٢٢) يعني أن فيه ضميرًا يعود على القلوب.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من: (ح).
(٢٤) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 236.
(٢٥) لم أجد قول الفراء بهذا السياق، والوجه الأول في كتابه "معاني القرآن" 1/ 454 مختصرًا، وذكره كذلك المؤلف في "الوسيط" 2/ 529.
(٢٦) من (م).
(٢٧) ساقط من (ى).
(٢٨) لم أجده في المصادر التي بين يدي سوى "تفسير الرازي" 16/ 216.
(٢٩) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 216.
<div class="verse-tafsir"