تفسير سورة التوبة الآية ٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٢

فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَـٰفِرِينَ ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ﴾ الآية (١) (٢) (٣) (٤) قال الزجاج: "معناه: اذهبوا فيها وأقبلوا وأدبروا" (٥) قال ابن الأنباري: "ويضمر القول على تقدير: فقل لهم: سيحوا، ويكون هذا رجوعًا من الغيبة إلى الخطاب، كقوله: ﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ ﴾ ثم قال: ﴿ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ ...

﴾ الآية [الإنسان: 22].

قال المفسّرون: "هذا تأجيل من الله للمشركين أربعة أشهر، فمن كانت مدّة عهده أكثر من أربعة أشهر حطه إلى الأربعة أشهر (٦) (٧) وروى الوالبي عن ابن عباس في هذه الآية قال: "حدّ الله للذين عاهدوا رسول الله أربعة أشهر يسيحون فيها حيثما شاؤا، وأجل من ليس له عهدٌ عند انسلاخ الأشهر الحرم، من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم، خمسين ليلة، فإذا انسلخ الأشهر الحرم أمره بأن يضع السيف فيهم حتى يدخلوا في الإسلام" (٨) (٩) وقال محمد بن إسحاق: "من كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر أمهل تمام الأربعة، ومن كانت مدة عهده بغير أجل محدود قصر به على أربعة أشهر، ليرتاد لنفسه ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين يقتل حيثما أدرك، وأما من لم يكن له عهد فإنما أجله انسلاخ الأشهر الحرم وذلك خمسون يومًا، وابتداء هذا الأجل يوم النحر وانقضاؤه إلى عشر (١٠) (١١) وقال الزهري: "الأربعة أشهر شوال، وذو القعدة، وذو الحجة والمحرم؛ لأن هذه الآية نزلت في شهر شوال" (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: حيثما كنتم وحيثما توجهتم لا يعجز الله عن نقمته فيكم" (١٣) وقال الزجاج: "إي وإن أُجلتم هذه الأربعة أشهر فلن تفوتوا الله" (١٤) وقال غيره (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ﴾ قال ابن عباس: "بالقتل في الدنيا، والعذاب في الآخرة" (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (١) ساقطة من (م).

(٢) في (ح) و (ى): (النحويون).

(٣) انظر: "لسان العرب" (سيح) 4/ 2167.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 429.

(٦) هذا القول غير صحح؛ بل من كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر فعهده باقٍ إلى إتمام مدته ويدل على ذلك لأدلة التالية: أ- قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ  ﴾ .

ب- قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ  ﴾ .

جـ- عن زيد بن أثيع قال: "سألنا عليًا: بأي شيء بعثت؟

يعني يوم بعثه النبي -  - مع أبي بكر في الحجة، قال: بعثت بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي -  - عهد فعهده إلى مدته، ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا".

رواه الترمذي (871)، ئ ب الحج، باب ما جاء في كراهية الطواف عريانًا، وقال: حديث حسن، ورواه أيضًا أحمد في== "المسند" 2/ 32 (تحقيق: أحمد شاكر) وقال المحقق: إسناده صحيح، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" رقم (1101)، والقول بأن صاحب العهد عهده باق إلى تمام مدته ذهب إليه ابن جرير 10/ 65، وابن كثير 2/ 366.

(٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للفراء 1/ 420، و"تفسير البغوي" 4/ 8، ونحوه في تفسير الثعلبي 6/ 75 أ، وابن جرير 15/ 59 - 61، والماوردي 2/ 338، ونسبه لابن عباس والضحاك وقتادة (٨) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 60، وابن أبي حاتم 6/ 1746، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 380.

(٩) يعني ابن عباس، وهذا القوك ليس من رواية الوالبي الصحيحة كما يبدو من صنيع المؤلف بل من رواية العوفي وهي ضعيفة جدًا.

انظرها في: "تفسير ابن جرير" 10/ 60.

(١٠) في (جـ): (عشرين)، وهو تصحيف بين، والصواب ما أثبته.

(١١) لم أجد هذا القول في "السيرة النبوية"، وقد ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 75 أمنسوبًا إلى محمد بن إسحاق وغيره، وذكر بعضه ابن جرير 10/ 59 شارحًا به قول محمد بن إسحاق.

والذي يظهر لي أن أصل القول لابن جرير موضحًا به قول ابن إسحاق، ونقله عنه الثعلبي بهذا المعنى وزاد عليه زيادات، فتوهم الواحدي أنه قول ابن إسحاق، والله أعلم.

(١٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 240، وابن جرير 10/ 62، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 412، وهو قول مردود بدلالة أن علي بن أبي طالب -  - إنما قرأ على المشركين هذه الآية في ذي الحجة، يوم الحج الأكبر، فيجب أن يكون هذا اليوم أول الشهور.

انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس، الموضع السابق.

(١٣) "الوسيط" 2/ 476، وفي "تنوير المقباس" (187): "غير فائتين من القتل".

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 429.

(١٥) ذكر نحو هذا القول: ابن جرير 10/ 67.

(١٦) في (م): (حيث).

(١٧) "الوسيط" 2/ 476، و"تفسير الرازي" 16/ 220.

(١٨) في (م): (نصرة للمؤمنين)، وفي"معاني القرآن" للزجاج: بنصرة المؤمنين.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 429.

(٢٠) في (ح): (والآخر)، وفي (م): (والأخرى)، وكلاهما خطأ.

(٢١) في (ى): (والنكال).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.1 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد