تفسير سورة فصلت الآيات ١٩-٢٥ عند السمرقندي

الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 41 فصلت > الآيات ١٩-٢٥

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم قال عز وجل: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ يعني: يساق أعداء الله، وهم الكفار والمنافقون، إِلَى النَّارِ.

قرأ نافع: وَيَوْمَ نَحْشُرُ بالنون، أعداء: بالنصب، على معنى الإضافة إلى نفسه.

وقرأ الباقون: بالياء والضم.

يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ على معنى فعل ما لم يسم فاعله، ويوم صار نصباً لإضمار فيه.

يعني: واذكر يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ الله إلَى النَّارِ، فَهُمْ يُوزَعُونَ يعني: يحبس أولهم: ليلحق بهم آخرهم.

وأصله من وزعته أي: كففته.

حَتَّى إِذا مَا جاؤُها يعني: إذا جاءوها، ما صلة في الكلام.

يعني: جاءوا النار، وعاينوها.

قيل لهم: أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام: 22] فقالوا عند ذلك وَالله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فيختم على أفواههم، وتستنطق جوارحهم، فتنطق بما كتمت الألسن، فذلك قوله: شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ يعني: آذانهم بما سمعت، وَأَبْصارُهُمْ يعني: أعينهم بما نظرت، ورأت، وَجُلُودُهُمْ يعني: فروجهم، بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يعني: بجميع أعمالهم.

قوله تعالى: وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ يعني: لجوارحهم.

وقال القتبي: الجلود كناية عن الفروج، لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ يعني: أنطق الدواب، وغيرهم، وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني: أنطقكم في الدنيا، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة.

يقول الله تعالى: وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ يعني: ما كنتم تمتنعون.

ويقال: ما كنتم تحسبون، وتستيقنون، أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ من الخير، والشر، وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ يعني: ذلك الظن الذي أهلككم.

ويقال: أَرْداكُمْ يعني: أغواكم.

ويقال: أهلككم سوء الظن.

وروى الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله  قال: «يقول الله تعالى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي» .

وقال الحسن: إن المؤمن أحسن الظن بربه، فأحسن العمل.

وإن المنافق أساء الظن بربه، فأساء العمل.

فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ يعني: صرتم من المغبونين.

فَإِنْ يَصْبِرُوا على النار، فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ أي: مأوى لهم.

ويقال: هذا جواب، لقولهم: اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ.

يقول الله تعالى: فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ، وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا أي: يسترجعوا من الآخرة، إلى الدنيا، فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي: من المرجوعين إلى الدنيا.

ويقال: وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا يعني: وإن يطلبوا العذر، فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي: لا يسمع، ولا يقبل منهم عذر.

قوله عز وجل: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ قال القتبي: يعني: ألزمناهم قرناء من الشياطين.

وقال أهل اللغة: قيض يعني: سلط.

ويقال: قيض بمعنى قدر.

فَزَيَّنُوا لَهُمْ يعني: زينوا لهم التكذيب بالحساب، وقال الحسن: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ أي: خلينا بينهم، وبين الشياطين بما استحقوا من الخذلان، فَزَيَّنُوا لَهُمْ، مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ قال الضحاك.

يعني: شككوهم في أمر الآخرة، وَمَا خَلْفَهُمْ يعني: رغبوهم في الدنيا.

ويقال: زينوا لهم مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.

يعني: ما كان عليه آباؤهم من أمر الجاهلية، وما خلفهم.

يعني: تكذيبهم بالبعث، وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ يعني: وجب عليهم العذاب فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: مع أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قبل أهل مكة، مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ بالعقوبة.

ويقال: إنَّهُمْ كَانوا خاسرين مثلهم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 16 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 17.2 / 29.5
الإضاءة 93%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56