تفسير سورة الطور الآيات ١-١٦ عند السمرقندي

الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 52 الطور > الآيات ١-١٦

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وهي أربعون وتسع آيات مكية قوله تعالى: وَالطُّورِ أقسم الله تعالى بالجبل وكل جبل فهو طور بلغة النبط.

ويقال: بلغة السريانية.

ولكن عني به الجبل الذي كلم الله عليه موسى-  - بمدين.

ثم قال: وَكِتابٍ مَسْطُورٍ يعني: في اللوح المحفوظ.

ويقال: أعمال بني آدم فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ يعني: في صحيفة منشورة، كما قال: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً [الإسراء: 13] يعني: مفتوحا يقرءونه.

ويقال: كِتابٍ مَسْطُورٍ يعني: القرآن.

فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ يعني: المصاحف.

ويقال: في اللوح المحفوظ.

ثم قال: وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وهو في السماء السابعة.

ويقال: في السماء السادسة ويقال: في السماء الرابعة.

وروى وكيع بإسناده عن علي، وابن عباس في قوله: وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ قالا: هو بيت في السماء حيال الكعبة، يزوره كل يوم سبعون ألف ملك، ولا يعودون إليه إلى يَوْمِ القيامة.

قال بعضهم: بناه الملائكة قبل أن يخلق آدم-  - وقال بعضهم: هو البيت الذي بناه آدم بمكة، فرفعه الله تعالى في أيام الطوفان إلى السماء بحيال الكعبة.

وقال بعضهم: أنزل الله بيتاً من ياقوتة في زمان آدم-  - ووضع بمكة، فكان آدم يطوف به وذريته من بعده إلى زمن الطوفان، فرفع إلى السماء، وهو الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ طوله كما بين السماء والأرض.

ثم قال: وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ يعني: السماء المرتفعة من الأرض مقدار خمسمائة عام وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ يعني: البحر الممتلئ تحت العرش، وهو بحر مكفوف.

يقال له: الحيوان يحمي الله به الموتى يوم القيامة، فأقسم الله تعالى بهذه الأشياء.

ويقال: أقسم بخالق هذه الأشياء إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ يعني: العذاب الذي أوقع الكفار فهو كائن مَّا لَهُ مِنْ دافِعٍ يعني: لا يقدر أحد أن يرفع عنهم العذاب.

ثم بيّن أن ذلك العذاب في أي يوم يكون فقال: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً يعني: تدور السماء بأهلها دوراً، وتموج بعضهم في بعض من الخوف.

صار اليوم نصباً لنزع الخافض.

ومعناه: أن عذاب ربك لواقع في يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً يعني: في يوم القيامة وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً يعني: تَسِيرُ على وجه الأرض سَيْراً مثل السحاب حتى تستوي بالأرض فَوَيْلٌ الشدة من العذاب يَوْمَئِذٍ يعني: يوم القيامة لِلْمُكَذِّبِينَ بيوم القيامة.

ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يعني: في باطل يلهون، ويستهزئون.

قوله عز وجل: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا يعني: تدفعهم خزنة جهنم.

ويقال: يُدَعُّونَ يعني: يزعجون إليها إزعاجاً شديداً، ويدفعون دفعاً عنيفاً.

ومنه قوله تعالى: يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: 2] أي: يدفع عما يجب.

ويقال: دعاً يعني: دفعاً على وجوههم يجرون، فإذا دنوا منها، قالت لهم الخزنة: هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ يعني: لم تصدقوا بها، ولم تأمنوا بها في الدنيا.

أَفَسِحْرٌ هذا العذاب الذي ترون لأنفسكم، لأنكم قلتم في الدنيا للرسول ساحراً، ومجنون.

أَمْ أَنْتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ النار.

ويقال: بل أنتم لا تعقلون.

ثم قال لهم: اصْلَوْها يعني: ادخلوا فيها فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا يعني: فإن صبرتم، أو لم تصبروا، فهو سَواءٌ عَلَيْكُمْ اللفظ لفظ الأمر، المراد به الخبر.

يعني: إن صبرتم أو لم تصبروا، فلا تنجون منها أبداً إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا من الكفر والتكذيب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 19 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56