تفسير سورة البقرة الآيات ١٣٥-١٣٨ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 2 البقرة > الآيات ١٣٥-١٣٨

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ * قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا...

﴾ .

الآية.

فالآية تنقض على من يسْتثنى في إيمانه؛ لأَنه أَمرهم أَن يقولوا قولاً باتّاً، لا ثُنْيا فيه ولا شك.

وكذلك قوله: ﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ .

ثم يحتمل: أن يكون هذا ردّاً على أُولئك الكفرة، حيث فرقوا بين الرسل، آمنوا ببعضهم وكفروا ببعض.

وكذلك آمنوا ببعض الكتب وكفروا ببعضها؛ فأَمر الله - عز وجل - المؤمنين، ودعاهم: إلى أن يؤمنوا بالرسل كلهم، والكتب جميعاً، لا يفرقون بين أَحد منهم، كما فرق أُولئك الكفرة.

ويحتمل: أَن يكون ابتداء تعليم الإيمان من الله - عز وجل - لهم بما ذكر من الجملة.

ثم اختلف في الحنيف.

قيل: الحنيف: المسلم.

وقيل: الحنيف: الحجاج.

وقيل: كل حنيف ذكر بعده مسلم فهو الحجاج، وكل حنيف لم يذكر بعده مسلم فهو مسلم.

وقيل: الحنيف: المائل إلى الحق والإسلام.

وقوله: ﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ ﴾ .

روي عن ابن عباس -  ما - قال: لا تقرأ ﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ ؛ فإِن الله ليس له مثل، ولكن اقرأ: ﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ ، أو ﴿ بمَآ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ .

وكذلك في حرف ابن مسعود -  -: ﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بمَآ آمَنْتُمْ بِهِ ﴾ ، تصديقاً لذلك.

على ذلك قوله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ  ﴾ إِن الكاف زائدة، أَي: ليس مثله شيء.

وهو في حرف ابن مسعود -  - كذلك.

ويحتمل: آمنوا بلسانهم، بمثل ما آمنتم بلسانكم، من الرسله والكتب جميعاً فقد اهتدوا.

ويحتمل بمثل ما آمنتم به: أَي بلسانٍ غير لسانهم فقد اهتدوا.

وقوله: ﴿ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ .

قيل: الشقاق هو الخلاف.

وقيل: الشقاق هو الخلاف الذي فيه العداوة، والله أعلم.

وقوله: ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴾ .

هذا وعيد من الله - عز وجل - لهم، ووَعْدٌ وَعَدَ نَبيَّه بالصبر له؛ لأَن أُولئك كانوا يتناصرون بتناصر بعضهم ببعض، فوَعَد له عز وجل النصر له بقتل بعضهم، وإجلاء آخرين إلى الشام وغيره.

وقوله: ﴿ صِبْغَةَ ٱللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً ﴾ .

قيل: دين الله.

وقيل: فطرةُ الله؛ كقوله: "كل مولود يولد على الفطرة" وقيل: ﴿ صِبْغَةَ ٱللَّهِ ﴾ : حجة الله التي أقامها على أُولئك.

وقيل: ﴿ صِبْغَةَ ٱللَّهِ ﴾ : سنة الله.

ثم يرجع قوله: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً ﴾ أي: ديناً [وسنة] وحجة تدرك بالدلائل التي نصبها وأَقامها فيه، ليس كدين أُولئك الذين أَسسوا على الحيْرة والغفلة بلا حجة ولا دليل.

وقيل: إن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماءٍ ليطهروهم بذلك؛ فقال الله عز وجل: ﴿ صِبْغَةَ ٱللَّهِ ﴾ يعني الإسلام هو الذي يطهرهم لا الماء.

وقوله: ﴿ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ ﴾ .

قيل: موحدون.

وقيل: مسلمون مخلصون.

ويحتمل: ونحن عبيده.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 20 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 20.7 / 29.5
الإضاءة 66%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56