تفسير سورة الحج الآيات ١٤-١٧ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 22 الحج > الآيات ١٤-١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ .

المعتزلة كذبت هذه الآية والآية التي تلي هذه الآية، وهو قوله: ﴿ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ ﴾ ؛ لأنهم يقولون: أراد إيمان جميع الخلائق ثمّ لم يفعل ذلك، وأراد جميع الخيرات والكف عن الشرور ثم لم يقدر على وفاء ما أراد، ويقولون: لا صنع له في أفعال العباد، ولا تدبير؛ فعلى قولهم: لم يفعل الله مما أراد واحداً من ألوف، ويقولون: إن الله أراد هدى جميع الخلائق، لكنهم لم يهتدوا، وهو أخبر أنّه يهدي من يريد، وهم يقولون: يريد هدى الخلق كلهم فلم يهتدوا.

ونحن نقول: من أراد الله هداه اهتدى، وما أراد أن يفعل فعل، وهو ما أخبر ﴿ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ  ﴾ أخبر أنه يفعل ما يريد، فيخرج على قولهم على أحد الوجهين: إمّا على الخلاف في الوعد، وإمّا على الكذب في القول والخبر، فنعوذ بالله من السرف في القول.

وقوله - عز وجل -: ﴿ مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴾ .

تأويل الآية - عندنا - يخرج على وجهين: أحدهما: من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً - عليه أفضل الصلوات - ثم نصره، فغاظه نصره إياه فيدوم غيظه - ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ ﴾ أي: بحبل من السماء فيخنق ويقتل نفسه؛ ليذهب غيظه الذي غاظه نصره؛ يستريح مما غاظه.

والثاني: يخرج على الوعد بالنصر والخبر: أنه ينصره، يقول: من كان يظن أن ما وعد له من النصرة، لا يفعل ذلك له، ولا ينصره، ولا ينجز ما وعد؛ ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾ ، أي: ليحبس ما وعد له من النصر؛ إن غاظه ما وعد؛ ليذهب غيظه الذي غاظه؛ فعلى هذا التأويل يكون السماء سماء الأصل، أي: يحبس السبب الّذي ينزل من السماء.

قال بعضهم: قوله: ﴿ مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ﴾ أن لن يرزقه الله، ويجعله صلة قوله: ﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ  ﴾ لأنه يجعل الآية في أهل النفاق، يقول: من كان يظن من أهل النفاق: أن الله لا يرزقه إذا كان في ذلك الدّين الذي كان فيه ودام - فليمدد بما ذكر.

وقال مجاهد: ﴿ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴾ ، قال ذلك خيفة ألا يرزق.

وأهل التأويل صرفوا السماء إلى سقف البيت، ويقولون: القطع: الخنق.

وقال القتبي: ﴿ مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ ﴾ أي: لن يرزقه الله وهو قول أبي عبيدة يقال: مطر ناصر، وأرض منصورة، أي: ممطورة.

وقال المفسرون: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ ﴾ ، أي: بحبل إلى سقف البيت، ﴿ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾ ، أي: ليختنق: ﴿ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ﴾ - أي: حليته - غيظه، أي: ليجهد جهده.

وقال أبو عوسجة: ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ ﴾ قال: هذا شيء لا يكون ولا يقدر عليه، وهذا ذم للمقول فيه؛ لأنه جعل السماء سماء الأصل، وقوله: ﴿ فَلْيَمْدُدْ ﴾ أي: يمد يده.

وقوله: [ ﴿ بِسَبَبٍ ﴾ ] السبب في الأصل: الحبل، أي: يعلق سببا فيرتقي في السماء، والسبب: الحمار، وسبوب جمع، أي: حمر.

قال: والسبب: الحبل بلغة هذيل.

وقوله: ﴿ مَا يَغِيظُ ﴾ : هو شدة الغضب.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ أي: مثل هذا، وهكذا أنزلناه آيات بينات، يبين ما لهم وما عليهم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئِينَ وَٱلنَّصَارَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ ﴾ : أما الصابئون: فإن الناس اختلفوا فيهم: قال أهل التأويل: هم عبّاد الملائكة، وقد ذكرنا أقاويلهم فيه في سورة المائدة، فتركنا ذكره هاهنا لذلك.

﴿ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ ﴾ : قيل: هم المشركون من العرب، وهم عبدة الأوثان والأصنام.

وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ ﴾ .

يحتمل قوله: ﴿ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ﴾ ، أي: يحكم بين هؤلاء يوم القيامة؛ لاختلافهم في الدنيا، كقوله: ﴿ وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ ٱلنَّصَارَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ  ﴾ ثم قال: ﴿ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ  ﴾ أي: يحكم بين هؤلاء يوم القيامة، فالفصل بينهم يوم القيامة هو الحكم الذي ذكر فيه هذه الآية.

ويحتمل قوله: ﴿ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ ﴾ في المقام: يبعث هؤلاء إلى الجنة، وهؤلاء إلى النار؛ فذلك الفصل بينهم.

وجائز أن يكون قوله: ﴿ يَفْصِلُ ﴾ أي: يبين لهم الحق من الباطل؛ حتى يقروا جميعاً بالحق ويؤمنوا به، لكن لا ينفعهم ذلك يومئذ.

وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ من أعمالهم، وأفعالهم، وإقرارهم، وأقوالهم، وجميع ما كان منهم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 15 جمادى الأولى
بدر اليوم 16.2 / 29.5
الإضاءة 98%
الهلال الجديد بعد 13 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56