تفسير سورة العلق الآيات ٦-١٩ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 96 العلق > الآيات ٦-١٩

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَلا ﴾ أيْ: حَقًّا.

وقالَ مُقاتِلٌ: ﴿ كَلا ﴾ لا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلَّمَهُ.

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ تَعالى: ﴿ إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى ﴾ يَعْنِي: أبا جَهْلٍ.

وكانَ إذا أصابَ مالًا أشِرَ وبَطَرَ في ثِيابِهِ، ومَراكِبِهِ، وطَعامِهِ.

﴿ أنْ رَآهُ اسْتَغْنى ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: أنْ رَأى نَفْسَهُ اسْتَغْنى.

و " الرُّجْعى " المَرْجِعُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى ﴾ مَعْنى: أرَأيْتَ: تَعْجِيبُهُ المُخاطَبَ، وإنَّما كَرَّرَها لِلتَّأْكِيدِ والتَّعْجِيبِ.

والمُرادُ بِالنّاهِي هاهُنا: أبُو جَهْلٍ.

«قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ؟

قالُوا: نَعَمْ.

قالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأيْتُهُ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ.

فَقِيلَ لَهُ: هاهُوَ ذاكَ يُصَلِّي.

فانْطَلَقَ لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، فَما فَجَأهم إلّا وهو يَنْكِصُ عَلى عَقِبَيْهِ، ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأتَوْهُ، فَقالُوا: مالَكَ ياأبا الحَكَمِ؟

فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ، وهَوْلًا وأجْنِحَةً.

وقالَ نَبِيُّ اللَّهِ  : " والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا "، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ.» وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «كانَ النَّبِيُّ  يُصَلِّي، فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهَكَ عَنْ هَذا؟!

فانْصَرَفَ إلَيْهِ النَّبِيُّ  فَزَبَرَهُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ ما بِها نادٍ أكْثَرُ مِنِّي، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ﴾ ﴿ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ زَبانِيَةُ اللَّهِ.» قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِالعَبْدِ هاهُنا: مُحَمَّدٌ  .

وقِيلَ: كانَتِ الصَّلاةُ صَلاةَ الظُّهْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى ﴾ يَعْنِي المَنهِيَّ وهو النَّبِيُّ  .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى ﴾ يَعْنِي: النّاهِي، وهو أبُو جَهْلٍ، قالَ الفَرّاءُ: والمَعْنى: أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى، وهو كاذِبٌ مُتَوَلٍّ عَنِ الذِّكْرِ، فَأيُّ شَيْءٍ أعْجَبُ مِن هَذا؟!

وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: تَقْدِيرُهُ: أرَأيْتَهُ مُصِيبًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألَمْ يَعْلَمْ ﴾ يَعْنِي: أبا جَهْلٍ ﴿ بِأنَّ اللَّهَ يَرى ﴾ ذَلِكَ فَيُجازِيهِ ﴿ كَلا ﴾ أيْ: لا يَعْلَمُ ذَلِكَ ﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ ﴾ عَنْ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ وشَتْمِهِ وإيذائِهِ ﴿ لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ ﴾ السَّفْعُ: الأخْذُ، والنّاصِيَةُ: مُقَدَّمُ الرَّأْسِ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: سَفَعْتُ بِيَدِهِ، أيْ: أخَذْتُ بِها.

وقالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: سَفَعْتُ الشَّيْءَ: إذا قَبَضْتَ عَلَيْهِ وجَذَبْتَهُ جَذْبًا شَدِيدًا.

والمَعْنى: لَنَجُرَنَّ ناصِيَتَهُ إلى النّارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ناصِيَةٍ ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي بَدَلٌ، فَلِذَلِكَ جَرَّها.

قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: بِناصِيَةٍ صاحِبُها كاذِبٌ خاطِئٌ، كَما يُقالُ: نَهارُهُ صائِمٌ، ولَيْلُهُ قائِمٌ، أيْ: هو صائِمٌ في نَهارِهِ، قائِمٌ في لَيْلِهِ ﴿ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ﴾ أيْ: أهْلَ نادِيهِ، وهم أهْلُ مَجْلِسِهِ فَلْيَسْتَنْصِرْهم ﴿ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ﴾ قالَ عَطاءٌ: هُمُ المَلائِكَةُ الغِلاظُ الشِّدادُ.

وقالَ مُقاتِلٌ: هم خَزَنَةُ جَهَنَّمَ.

وقالَ قَتادَةُ: الزَّبانِيَةُ في كَلامِ العَرَبِ: الشُّرَطُ.

قالَ الفَرّاءُ: كانَ الكِسائِيُّ يَقُولُ: لَمْ أسْمَعْ لِلزَّبانِيَةِ بِواحِدٍ، ثُمَّ قالَ بِأخَرَةٍ: واحِدُ الزَّبانِيَةِ: زِبْنِيٌّ، فَلا أدْرِي أقِياسًا مِنهُ أوْ سَماعًا.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: واحِدُ الزَّبانِيَةِ: زِبْنِيَةٌ، وهو كُلُّ مُتَمَرِّدٍ مِن إنْسٍ، أوْ جانٍّ.

يُقالُ: فُلانٌ زِبْنِيَةٌ عِفْرِيَةٌ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّبْنِ، وهو الدَّفْعُ، كَأنَّهم يَدْفَعُونَ أهْلَ النّارِ إلَيْها.

قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الزَّبْنُ: الدَّفْعُ.

يُقالُ: ناقَةٌ زَبُونٌ: إذا زَبَنَتْ حالِبَها، ودَفَعَتْهُ بِرِجْلِها.

وتَزابَنَ القَوْمُ: تَدارَؤُوا.

واشْتِقاقُ الزَّبانِيَةِ مِنَ الزَّبْنِ.

واللَّهُ أعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَلا ﴾ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ عَلى ما عَلَيْهِ أبُو جَهْلٍ ﴿ لا تُطِعْهُ ﴾ في تَرْكِ الصَّلاةِ ﴿ واسْجُدْ ﴾ أيْ: صِلِّ لِلَّهِ ﴿ واقْتَرِبْ ﴾ إلَيْهِ بِالطّاعَةِ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ واقْتَرِبْ ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ  .

وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ خِطابٌ لِأبِي جَهْلٍ.

ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: اسْجُدْ أنْتَ يا مُحَمَّدُ، واقْتَرِبْ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ مِنَ النّارِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

والثّانِي: واقْتَرِبْ يا أبا جَهْلٍ تَهَدُّدًا لَهُ، رَواهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ بَعْضِ القُدَماءِ.

وهَذا يَشْرَحُهُ حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدَّمْناهُ.

ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ  أنَّهُ قالَ: " «أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ فَأكْثِرُوا الدُّعاءَ» " .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 19 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 19.8 / 29.5
الإضاءة 74%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56