تفسير الآية ١١ من سورة ق

الإسلام > القرآن > سور > سورة 50 ق > الآية ١١ من سورة ق

رِّزْقًۭا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةًۭ مَّيْتًۭا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 5 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ١١ من سورة ق من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ١١ من سورة ق عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

( رزقا للعباد ) أي : للخلق ، ( وأحيينا به بلدة ميتا ) وهي : الأرض التي كانت هامدة ، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج من أزاهير وغير ذلك ، مما يحار الطرف في حسنها ، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها ، فأصبحت تهتز خضراء ، فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك ، كذلك يحيي الله الموتى .

وهذا المشاهد من عظيم قدرته بالحس أعظم مما أنكره الجاحدون للبعث كقوله تعالى : ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) [ غافر : 57 ] ، وقوله : ( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ) [ الأحقاف : 33 ] ، وقال تعالى : ( ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير ) [ فصلت : 39 ] .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

وقوله ( رِزْقًا لِلْعِبَادِ ) يقول: أنبتنا بهذا الماء الذي أنـزلناه من السماء هذه الجنات, والحبّ والنخل قوتا للعباد, بعضها غذاء, وبعضها فاكهة ومتاعا.

وقوله ( وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ) يقول تعالى ذكره وأحيينا بهذا الماء الذي أنـزلناه من السماء بلدة ميتا قد أجدبت وقحطت, فلا زرع فيها ولا نبت.

وقوله ( كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ) يقول تعالى ذكره: كما أنبتنا بهذا الماء هذه الأرض الميتة, فأحييناها به, فأخرجنا نباتها وزرعها, كذلك نخرجكم يوم القيامة أحياء من قبوركم من بعد بلائكم فيها بما ينـزل عليها من الماء.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

رزقا للعباد أي : رزقناهم رزقا ، أو على معنى أنبتناها رزقا ; لأن الإنبات في معنى الرزق ، أو على أنه مفعول له أي : أنبتناها لرزقهم ، والرزق ما كان مهيأ للانتفاع به .

وقد تقدم القول فيه .وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج أي : من القبور أي : كما أحيا الله هذه الأرض الميتة فكذلك يخرجكم أحياء بعد موتكم ; فالكاف في محل رفع على الابتداء .

وقد مضى هذا المعنى في غير موضع .

وقال " ميتا " لأن المقصود المكان ولو قال ميتة لجاز .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

وحاصل هذا، أن ما فيها من الخلق الباهر، والشدة والقوة، دليل على كمال قدرة الله تعالى، وما فيها من الحسن والإتقان، وبديع الصنعة، وبديع الخلقة دليل على أن الله أحكم الحاكمين، وأنه بكل شيء عليم، وما فيها من المنافع والمصالح للعباد، دليل على رحمة الله، التي وسعت كل شيء، وجوده، الذي عم كل حي، وما فيها من عظم الخلقة، وبديع النظام، دليل على أن الله تعالى، هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، ولم يكن له كفوًا أحد، وأنه الذي لا تنبغي العبادة، والذل [والحب] إلا له تعالى.وما فيها من إحياء الأرض بعد موتها، دليل على إحياء الله الموتى، ليجازيهم بأعمالهم، ولهذا قال: { وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ } ولما ذكرهم بهذه الآيات السماوية والأرضية، خوفهم أخذات الأمم، وألا يستمروا على ما هم عليه من التكذيب، فيصيبهم ما أصاب إخوانهم من المكذبين، فقال:

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( رزقا للعباد ) أي جعلناها رزقا للعباد ( وأحيينا به ) أي بالمطر ( بلدة ميتا ) أنبتنا فيها الكلأ ( كذلك الخروج ) من القبور .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«رزقا للعباد» مفعول له «وأحيينا به بلدة ميتا» يستوي فيه المذكر والمؤنث «كذلك» أي مثل هذا الإحياء «الخروج» من القبور فكيف تنكرونه والاستفهام للتقرير والمعنى أنهم نظروا وعلموا ما ذكر.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

أنبتنا ذلك رزقًا للعباد يقتاتون به حسب حاجاتهم، وأحيينا بهذا الماء الذي أنزلناه من السماء بلدة قد أجدبت وقحطت، فلا زرع فيها ولا نبات، كما أحيينا بذلك الماء الأرض الميتة نخرجكم يوم القيامة أحياء بعد الموت.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

وقوله : ( رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ ) بيان للحكمة من إنزال المطر وإنبات الزرع .

.أى : أنبتنا ما أنبتنا من الجنات ومن النخل الباسقات .

.

ليكون ذلك رزقا نافعا للعباد .

.( وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً ) أى : وأحيننا بذلك الماء الذى أنزلناه بلدة كانت مجدبة ، وأرضا كانت خالية من النبات والزروع ، وتذكير ( مَّيْتاً ) لكون البلدة بمعنى المكان .وقوله : ( كَذَلِكَ الخروج ) جملة مستأنفة لبيان أن الخروج من القبور عند البعث ، مثله كمثل هذا الإِحياء للأرض التى كانت جدباء ميتة ، بأن أنبتت من كل زوج بهيج بعد أن كانت خالية من ذلك .فوجه الشبه بين إحياء الأرض بالنبات بعد جدبها ، وبين إحياء الإِنسان بالبعث بعد موته ، استواء الجميع فى أنه جاء بعد عدم .قال ابن كثير : قوله : ( وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً .

.

.

) وهى الأرض التى كانت هامدة ، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج .

.

وذلك بعد أن كانت لانبات فيها فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك ، كذلك يحيى الله الموتى ، وهذا المشاد من عظيم قدرته بالحس ، أعظم مما أنكره الجاحدون للبعث .

.كقوله - تعالى - : ( لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ) وقوله : ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى بلى إِنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وقوله - تعالى - : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأرض خَاشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ إِنَّ الذي أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الموتى إِنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وبذلك نرى الآيات الكريمة قد أقامت ألوانا من الأدلة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته ، وعلى أن البعث حق ، وأنه آت لا ريب فيه .

مزيد من التفاسير لسورة ق

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله