تفسير الآية ١٥ من سورة ق

الإسلام > القرآن > سور > سورة 50 ق > الآية ١٥ من سورة ق

أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلْأَوَّلِ ۚ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍۢ مِّنْ خَلْقٍۢ جَدِيدٍۢ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 7 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ١٥ من سورة ق من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ١٥ من سورة ق عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وقوله : ( أفعيينا بالخلق الأول ) أي : أفأعجزنا ابتداء الخلق حتى هم في شك من الإعادة ، ( بل هم في لبس من خلق جديد ) والمعنى : أن ابتداء الخلق لم يعجزنا والإعادة أسهل منه ، كما قال تعالى : ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) [ الروم : 27 ] ، وقال الله تعالى : ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) [ يس : 78 - 79 ] ، وقد تقدم في الصحيح : " يقول الله تعالى : يؤذيني ابن آدم ، يقول : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته " .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) وهذا تقريع من الله لمشركي قريش الذين قالوا: أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ يقول لهم جلّ ثناؤه: أفعيينا بابتداع الخلق الأول الذي خلقناه, ولم يكن شيئا فنعيا بإعادتهم خلقا جديدا بعد بلائهم في التراب, وبعد فنائهم; يقول: ليس يعيينا ذلك, بل نحن عليه قادرون.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأوَّلِ ) يقول: لم يعينا الخلق الأوّل.

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد.

قوله ( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأوَّلِ ) يقول: أفعيي علينا حين أنشأناكم خلقا جديدا, فتمتروا بالبعث.

حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن عطاء بن السائب, عن أبي ميسرة ( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأوَّلِ ) قال: إنا خلقناكم.

وقوله ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) يقول تعالى ذكره: ما يشكّ هؤلاء المشركون المكذّبون بالبعث أنا لم نعي بالخلق الأوّل, ولكنهم في شكّ من قُدرتنا على أن نخلقهم خلقا جديدا بعد فنائهم, وبَلائهم في قبورهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) يقول: في شكّ من البعث.

حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن عطاء بن السائب, عن أبي ميسرة ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ ) قال: الكفار ( مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) قال: أن يخلقوا من بعد الموت .

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ ) : أي شكّ والخلق الجديد: البعث بعد الموت, فصار الناس فيه رجلين: مكذّب, ومصدّق.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) قال: البعث من بعد الموت.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

أفعيينا بالخلق الأول أي : أفعيينا به فنعيا بالبعث .

وهذا توبيخ لمنكري البعث وجواب قولهم : ذلك رجع بعيد .

يقال : عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه .بل هم في لبس من خلق جديد أي : في حيرة من البعث ؛ منهم مصدق ومنهم مكذب ; يقال : لبس عليه الأمر يلبسه لبسا .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ثم استدل تعالى بالخلق الأول -وهو المنشأ الأول - على الخلق الآخر، وهو النشأة الآخرة.فكما أنه الذي أوجدهم بعد العدم، كذلك يعيدهم بعد موتهم وصيرورتهم إلى [الرفات] والرمم، فقال: { أَفَعَيِينَا } أي: أفعجزنا وضعفت قدرتنا { بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ } ؟

ليس الأمر كذلك، فلم نعجز ونعي عن ذلك، وليسوا في شك من ذلك، وإنما هم في لبس من خلق جديد هذا الذي شكوا فيه، والتبس عليهم أمره، مع أنه لا محل للبس فيه، لأن الإعادة، أهون من الابتداء كما قال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ }

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( أفعيينا بالخلق الأول ) يعني : أعجزنا حين خلقناهم أولا [ فنعيا ] بالإعادة .

وهذا تقرير لهم لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث ، ويقال لكل من عجز عن شيء : عيي به .

( بل هم في لبس ) أي : في شك ( من خلق جديد ) وهو البعث .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«أفعيينا بالخلق الأول» أي لم نعي به فلا نعيا بالإعادة «بل هم في لبس» شك «من خلق جديد» وهو البعث.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

أفَعَجَزْنا عن ابتداع الخلق الأول الذي خلقناه ولم يكن شيئًا، فنعجز عن إعادتهم خلقًا جديدًا بعد فنائهم؟

لا يعجزنا ذلك، بل نحن عليه قادرون، ولكنهم في حَيْرة وشك من أمر البعث والنشور.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

وبعد هذا العرض لمصارع المكذبين ، عادت السورة إلى تقرير الحقيقة التى كفر بها الجاهلون والجاحدون ، وهى أن البعث حق ، فقال - تعالى - : ( أَفَعَيِينَا بالخلق الأول بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) والاستفهام للإِنكار والنفى ، وقوله ( عَيِينَا ) من العى بمعنى العجز .

يقال : عَيِىَ فلان بهذا الشئ ، إذا عجز عنه ، وانقطعت حيلته فيه ، ولم يهتد إلى طريقه توصله إلى مقصوده منه .واللبس : الخلط .

يقال : لبس على فلان الأمر - من باب ضرب - إذا اشتبه واختلط عليه ، ولم يستطع التمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ .أى : أفعجزت قدرتنا عن خلق هؤلاء الكافرين وإيجادهم من العدم ، حتى يتوهموا أننا عاجزون عن إعادتهم إلى الحياة بعد موتهم؟كلا إننا لم نعجز عن شئ من ذلك لأن قدرتنا لا يعجزنا شئ ، ولكن هؤلاء الكافرين لانطماس بصائرهم ، واستيلاء الشيطان عليهم ، قد صاروا فى لبس وخلط من أمرهم ، بدليل أنهم يقرون بأننا نحن الذين خلقناهم ولم يكونوا شيئا مذكورا ، ومع ذلك فهم ينكرون قدرتنا على " الخلق الجديد " أى : على إعادتهم إلى الحاية الدنيا مرة أخرى بعد موتهم .فقوله - تعالى - : ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) أى : بل إن هؤلاء الكافرين فى خلط وشك وحيرة من أن يكون هناك خلق جديد أى خلق مستأنف لهم بعد موتهم ، مع أنهم - لو كانوا يعقلون - لعلموا أن القادر على الخلق من العدم ، قادر على إعادة هذا المخلوق من باب أولى ، كما قال - سبحانه - : ( وَهُوَ الذي يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ .

.

) قال الآلوسى : وقوله : ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) عطف على مقدر يدل عليه ما قبله ، كأن قيل : إنهم معترفون بالأول غير منكرين قدرتنا عليه ، فلا وجه لإِنكارهم الثانى ، بل هم فى خلط وشبهة فى خلق مستأنف .وقال بعض العلماء ما ملخصه : فى الآية أسئلة ثلاثة : لم عرف الخلق الأول؟

ولم نكر اللبس؟

ولم نكر الخلق الجديد؟وللإِجابة على ذلك نقول : عرف الخلق الأول للتعميم والتهويل والتفخيم ومنه تعريف الذكور فى قوله( يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور ) وأما التنكير فأمره منقسم ، فأحيانا يقصد به التفخيم ، من حيث ما فيه من الإِبهام .

.

وهو المقصود هنا من تنكير لفظ ( لبس ) .

كأنه قيل : بل هم فى لبس أى لبس .وأحيانا يقصد به التقليل والتهوين لأمره ، وهو المقصود هنا بقوله من ( خَلْقٍ جَدِيدٍ ) أى : أن هذا الخلق الجديد شئ هين بالنسبة إلى الخلق الأول ، وإن كان كل شئ هين بالنسبة إلى قدرة الله - تعالى - .

مزيد من التفاسير لسورة ق

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله