تفسير الآية ١٠ من سورة الرحمن

الإسلام > القرآن > سور > سورة 55 الرحمن > الآية ١٠ من سورة الرحمن

وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 16 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ١٠ من سورة الرحمن من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ١٠ من سورة الرحمن عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وقوله : ( والأرض وضعها للأنام ) أي : كما رفع السماء وضع الأرض ومهدها ، وأرساها بالجبال الراسيات الشامخات ، لتستقر لما على وجهها من الأنام ، وهم الخلائق المختلفة أنواعهم وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم ، في سائر أقطارها وأرجائها .

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد : الأنام : الخلق .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى: وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ (10) يقول تعالى ذكره ( وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ ) والأرض وطأها للخلق، وهم الأنام.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك: حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( لِلأنَامِ ) يقول : للخلق.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ ) قال: كلّ شيء فيه الروح.

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: ( وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ ) قال: للخلق الجنّ والإنس.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ( لِلأنَامِ ) قال: للخلائق.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( لِلأنَامِ ) قال: للخلق.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَضَعَهَا لِلأنَامِ ) قال: الأنام: الخلق.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ( وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ ) قال: للخلق.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

والأرض وضعها للأنام الأنام : الناس ، عن ابن عباس .

الحسن : الجن والإنس .

الضحاك : كل ما دب على وجه الأرض ، وهذا عام .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا } الله على ما كانت عليه من الكثافة والاستقرار واختلاف [أوصافها و] أحوالها { لِلْأَنَامِ } أي: للخلق، لكي يستقروا عليها، وتكون لهم مهادا وفراشا يبنون بها، ويحرثون ويغرسون ويحفرون ويسلكون سبلها فجاجا، وينتفعون بمعادنها وجميع ما فيها، مما تدعو إليه حاجتهم، بل ضرورتهم.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

" والأرض وضعها للأنام "، للخلق الذين بثهم فيها.

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«والأرض وضعها» أثبتها «للأنام» للخلق الإنس والجن وغيرهم.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

والأرض وضعها ومهَّدها؛ ليستقر عليها الخلق.

فيها فاكهة النخل ذات الأوعية التي يكون منها الثمر، وفيها الحب ذو القشر؛ رزقًا لكم ولأنعامكم، وفيها كل نبت طيب الرائحة.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم انتقلت السورة الكريمة ، إلى بيان جانب من مظاهر نعمة الأرضية فقال - تعالى - : ( والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ ) .والمراد بالأنام : الخلائق المختلفون فى ألوانهم وأشكالهم وألسنتهم ، والذين يعيشون فى شتى أقطارها وفجاجها .

.

.

وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه .أى : والأرض " وضعها " أى : أوجدها موضوعة على هذا النظام البديع ، من أجل منفعة الناس جميعا ، لأن إيجادها على تلك الصورة الممهدة المفروشة .

.

جعلهم ينتفعون بما فيها من كنوز وخيرات ، ويتقلبون عليها من مكان إلى آخر .

.

.

وصدق الله إذ يقول : ( هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض جَمِيعاً .

.

.

).

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

في مباحث: الأول: هو أنه قد مر أن تقديم الاسم على الفعل كان في مواضع عدم الاختصاص وقوله تعالى: ﴿ لِلأَنَامِ ﴾ يدل على الاختصاص، فإن اللام لعود النفع نقول: الجواب عنه من وجهين: أحدهما: ما قيل: إن الأنام يجمع الإنسان وغيره من الحيوان، فقوله: ﴿ لِلأَنَامِ ﴾ لا يوجب الاختصاص بالإنسان ثانيهما: أن الأرض موضوعة لكل ما عليها، وإنما خص الإنسان بالذكر لأن انتفاعه بها أكثر فإنه ينتفع بها وبما فيها وبما عليها، فقال: ﴿ لِلأَنَامِ ﴾ لكثرة انتفاع الأنام بها، إذا قلنا إن الأنام هو الإنسان، وإن قلنا إنه الخلق فالخلق يذكر ويراد به الإنسان في كثير من المواضع.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ والسَّماءَ رَفَعَها ﴾ خَلَقَها مَرْفُوعَةً مَحَلًّا ومَرْتَبَةً، فَإنَّها مَنشَأُ أقْضِيَتِهِ ومُتَنَزَّلُ أحْكامِهِ ومَحَلُّ مَلائِكَتِهِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ.

﴿ وَوَضَعَ المِيزانَ ﴾ العَدْلَ بِأنْ وفَّرَ عَلى كُلِّ مُسْتَعِدٍّ مُسْتَحِقَّهُ، ووَفّى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ حَتّى انْتَظَمَ أمْرُ العالَمِ واسْتَقامَ كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «بِالعَدْلِ قامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ».» أوْ ما يُعْرَفُ بِهِ مَقادِيرَ الأشْياءِ مِن مِيزانٍ ومِكْيالٍ ونَحْوِهِما، كَأنَّهُ لَمّا وصَفَ السَّماءَ بِالرِّفْعَةِ مِن حَيْثُ إنَّها مَصْدَرُ القَضايا والإقْدارِ أرادَ وصْفَ الأرْضِ بِما فِيها مِمّا يَظْهَرُ بِهِ التَّفاوُتُ ويُعْرَفُ بِهِ المِقْدارُ ويُسَوّى بِهِ الحُقُوقُ والمَواجِبُ.

﴿ ألا تَطْغَوْا في المِيزانِ ﴾ لِئَلّا تَطْغَوْا فِيهِ أيْ لا تَعْتَدُوا ولا تُجاوِزُوا الإنْصافَ، وقُرِئَ «لا تَطْغُوا» عَلى إرادَةِ القَوْلِ.

﴿ وَأقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا المِيزانَ ﴾ ولا تَنْقُصُوهُ فَإنَّ مِن حَقِّهِ أنْ يُسَوّى لِأنَّهُ المَقْصُودُ مِن وضْعِهِ، وتَكْرِيرُهُ مُبالَغَةٌ في التَّوْصِيَةِ بِهِ وزِيادَةُ حَثٍّ عَلى اسْتِعْمالِهِ، وقُرِئَ ﴿ وَلا تُخْسِرُوا ﴾ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ السِّينِ وكَسْرِها، وتَخْسَرُوا بِفَتْحِها عَلى أنَّ الأصْلَ ولا تُخْسِرُوا في ﴿ المِيزانَ ﴾ فَحَذَفَ الجارَّ وأوْصَلَ الفِعْلَ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ والأرْضَ وضَعَها ﴾ خَلَقَها مَوْضُوعَةً مَخْفُوضَةً عَنِ السَّماءِ حَسْبَما يُشاهَدُ، وقالَ الرّاغِبُ: الوَضْعُ هُنا الإيجادُ والخَلْقُ وكَأنَّ مُرادَهُ ما ذُكِرَ، وقِيلَ: أيْ خَفْضِها مَدْحُوَّةٍ عَلى الماءِ، والظّاهِرُ عَلى تَقْدِيرِ اعْتِبارِ الدَّحْوِ أنَّهُ لا حاجَةَ إلى اعْتِبارِ أنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَها كَذَلِكَ بَلْ لا يَصِحُّ لِأنَّها لَمْ تُخْلَقْ مَدْحُوَّةٌ وإنَّما دُحِيَتْ بَعْدُ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ثُمَّ إنَّ كَوْنَها عَلى الماءِ مَبْنِيٌّ عَلى ما اشْتُهِرَ أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ الماءَ قَبْلَها وخَلَقَها سُبْحانَهُ مِن زُبْدِهِ ﴿ لِلأنامِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ والشَّعْبِيُّ ومُجاهِدٌ عَلى ما في مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ: الحَيَوانُ كُلُّهُ، وقالَ الحَسَنُ: الإنْسُ والجِنُّ.

وفِي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ هم بَنُو آدَمَ فَقَطْ ولَمْ أرَ هَذا التَّخْصِيصَ لِغَيْرِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، فَفي القامُوسِ الأنامُ الخَلْقُ أوِ الجِنُّ والإنْسُ، أوْ جَمِيعُ ما عَلى وجْهِ الأرْضِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ أرادَ أنَّ المُرادَ بِهِ هُنا ذَلِكَ بِناءً عَلى أنَّ اللّامَ لِلِانْتِفاعِ وأنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الِانْتِفاعِ التّامِّ وهو لِلْإنْسِ أتَمُّ مِنهُ لِغَيْرِهِمْ، والأوْلى عِنْدِي ما حُكِيَ عَنْهُ أوَّلًا، وقَرَأ أبُو السَّمّالِ «والأرْضَ» بِالرَّفْعِ - <div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

اطّرد في هذه الآية أسلوب المقابلة بين ما يُشبه الضدين بعد مقابلةِ ذِكر الشمس والقمرِ بذِكر النجممِ والشجر، فجيء بِذكر خلق السماء وخلق الأرض.

وعاد الكلام إلى طريقة الإِخبار عن المسند إليه بالمسند الفعلي كما في قوله: ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ [الرحمن: 1، 2]، وهذا معطوف على الخبر فهو في معناه.

ورفع السماء يقتضي خلقَها.

وذُكر رفعها لأنه محل العبرة بالخلق العجيب.

ومعنى رفعها: خلقُها مرفوعة إذ كانت مرفوعة بغير أعمدة كما يقال للخياط: وسّع جيب القميص، أي خِطْه واسعاً على أن في مجرد الرفع إيذاناً بسموّ المنزلة وشرفها لأن فيها منشأَ أحكام الله ومصدرَ قضائه، ولأنها مكان الملائكة، وهذا من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه.

وتقديم السماء على الفعل الناصب له زيادةٌ في الاهتمام بالاعتبار بخلقها.

و ﴿ الميزان ﴾ : أصله اسمُ آلة الوزن، والوزن تقديرُ تعادُللِ الأشياء وضبط مقادير ثقلها وهو مِفعال من الوزن، وقد تقدم في قوله تعالى: ﴿ والوزن يومئذٍ الحق فمن ثقلت موازينه ﴾ في سورة الأعراف (8)، وشاع إطلاق الميزان على العدل باستعارة لفظ الميزان للعدل على وجه تشبيه المعقول بالمحسوس.

والميزان هنا مراد به العدل، مثل الذي في قوله تعالى: ﴿ وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ﴾ [الحديد: 25] لأنه الذي وضعه الله، أي عيّنه لإِقامة نظام الخلق، فالوضع هنا مستعار للجعل فهو كالإِنزال في قوله: ﴿ وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ﴾ .

ومنه قول أبي طلحة الأنصاري «وإنّ أحبَّ أموالي إليّ بئرحاءٍ وأنها صدقة لله فضَعْهَا يا رسول الله حيثُ أراكَ الله» أي اجعلها وعينها لما يدُلُّك الله عليه فإطلاق الوضع في الآية بعد ذكر رفع السماء مشاكلة ضِدية وإيهامُ طباق مع قوله: ﴿ رفعها ﴾ ففيه محسِّنان بديعيان.

وقرن ذلك مع رفع السماء تنويهاً بشأن العدل بأن نسب إلى العالم العلوي وهو عالم الحق والفضائل، وأنه نزل إلى الأرض من السماء أي هو مما أمر الله به، ولذلك تكرر ذلك العدل مع ذكر خلق السماء كما في قوله تعالى: ﴿ هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق ﴾ في سورة يونس (5)، وقوله: ﴿ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ﴾ في سورة الحجر (85)، وقوله: ﴿ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ﴾ في سورة الدخان (38، 39).

وهذا يصدّق القول المأثور: بالعدل قامت السماوات والأرض.

وإذ قد كان الأمر بإقامة العدل من أهم ما أوصى الله به إلى رسوله قُرن ذكر جعله بذكر خلق السماء فكأنه قيل ووضع فيها الميزان.

و (أنْ) في قوله: ألا تطغوا} يجوز أن تكون تفسيرية لأن فعل وضع الميزان فيه معنى أمر الناس بالعدل.

وفي الأمر معنى القول دون حروفه فهو حقيق بأن يأتي تفسيرُه بحرف (أنْ) التفسيرية.

فكان النهي عن إضاعة العدل في أكثر المعاملات تفسيراً لذلك.

فتكون (لا) ناهية.

ويجوز أن تكون (أنْ) مصدرية بتقدير لاَم الجر محذوفة قبلَها.

والتقدير: لئلا تَطْغَوْا في الميزان، وعلى كلا الاحتمالين يراد بالميزان ما يشمل العدل ويشمل ما به تقدير الأشياء الموزونة ونحوها في البيع والشراء، أي من فوائد تنزيل الأمر بالعدل أن تجتنبوا الطغيان في إقامة الوزن في المعاملة.

وتكون (لا) نافية، وفعْل ﴿ تطغوا ﴾ منصوباً ب (أن) المصدرية.

ولفظ ﴿ الميزان ﴾ يسمح بإرادة المعنيين على طريقة استعمال المشترك في معنييه.

وفي لفظ الميزان وما قارنه من فعل ﴿ وضع ﴾ وفعلي ﴿ لا تَطْغَوْا ﴾ و ﴿ أقيموا ﴾ وحرف الباء في قوله: ﴿ بالقسط ﴾ وحرف ﴿ في ﴾ من قوله: ﴿ في الميزان ﴾ ولفظ ﴿ القسط ﴾ ، كل هذه تظاهرت على إفادة هذه المعاني وهذا من إعجاز القرآن.

والطغيان: دحض الحق عمداً واحتقاراً لأصحابه، فمعنى الطغيان في العدل الاستخفاف بإضاعته وضعف الوازع عن الظلم.

ومعنى الطغيان في وزن المقدرات تطفيفه.

و ﴿ في ﴾ من قوله: ﴿ في الميزان ﴾ ظرفية مجازية تفيد النهي عن أقل طغيان على الميزان، أي ليس النهي عن إضاعة الميزان كله بل النهي عن كل طغيان يتعلق به على نحو الظرفية في قوله تعالى: ﴿ وارزقوهم فيها واكسوهم ﴾ [النساء: 5]، أي ارزقوهم من بعضها وقول سَبرة بننِ عَمْرو الفقعسي: سَبرةَ بننِ عَمْرو الفقعسي *** ونَشرب في أثمانها ونُقامر إذْ أراد أنهم يشربون الخمر ببعض أثمان إبلهم ويقامرون، أي أن لهم فيها منافع أخرى وهي العطاء والأكل منها لقوله في صدر البيت: نُحابي بها أكفاءنا ونُهينُها *** وقوله تعالى: ﴿ وأقيموا الوزن بالقسط ﴾ عطف على جملة ﴿ ألا تطغوا في الميزان ﴾ على احتمال كون المعطوف عليها تفسيرية.

وعلى جملة ﴿ ووضع الميزان ﴾ على احتمال كون المعطوف عليها تعليلاً.

والإِقامة: جعل الشيء قائماً، وهو تمثيل للإِتيان به على أكمل ما يراد له وقد تقدم عند قوله: ﴿ ويقيمون الصلاة ﴾ في سورة البقرة (3).

والوزن حقيقته: تحقيق تعادل الأجسام في الثقل، وهو هنا مراد به ما يشمل تقدير الكميات وهو الكيل والمقياس.

ٍ والقسط: العدل وهو معرب من الرومية وأصله قسطاس ثم اختصر في العربية فقالوا مرة: قسطاس، ومرة: قسط، وتقدم في قوله تعالى: ﴿ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ﴾ في سورة الأنبياء (47).

والباء للمصاحبة.

والمعنى: اجعلوا العدل ملازماً لما تقوّمونه من أموركم كما قال تعالى: ﴿ وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ﴾ [الأنعام: 152] وكما قال: ﴿ ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا ﴾ [المائدة: 8]، فيكون قوله: ﴿ بالقسط ﴾ ظرفاً مستقراً في موضع الحال، أو الباء للسببية، أي راعوا في إقامة التمحيص ما يقتضيه العدل، فيكون قوله: ﴿ بالقسط ﴾ طرفاً لغواً متعلقاً، وقد كان المشركون يعهدون إلى التطفيف في الوزن كما جاء في قوله تعالى: ﴿ ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ﴾ [المطففين: 1 3].

فلما كان التطفيف سنة من سنن المشركين تصدت للآية للتنبيه عليه، ويجيء على الاعتبارين تفسير قوله: ﴿ ولا تخسروا الميزان ﴾ فإن حُمل الميزان فيه على معنى العدل كان المعنى النهي عن التهاون بالعدل لغفلة أو تسامح بعد أن نهى عن الطغيان فيه، ويكون إظهار لفظ الميزان في مقام ضميره تنبيهاً على شدة عناية الله بالعدل، وإنْ حُمل فيه على آلة الوزن كان المعنى النهي عن غبن الناس في الوزن لهم كما قال تعالى في سورة المطففين (3) ﴿ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ﴾ والإِخسار: جعل الغير خاسرا والخسارة النقص.

فعلى حمل الميزان على معنى العدل يكون الإِخسار جعل صاحب الحق خاسراً مغبوناً؛ ويكون الميزان } منصوباً على نزع الخافص، وعلى حمل الميزان على معنى آلة الوزن يكون الإِخسار بمعنى النقص، أي لا تجعلوا الميزان ناقصاً كما قال تعالى: ﴿ ولا تنقصوا المكيال والميزان ﴾ [هود: 84]، وقد علمت هذا النظم البديع في الآية الصالح لهذه المحامل.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

قوله: ﴿ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴾ قال الكلبي: بسطها على الماء للأمام (١) (٢) واختلف المفسرون في تفسير الأنام، فروى عكرمة عن ابن عباس ﴿ لِلْأَنَامِ ﴾ للناس (٣) وقال الكلبي: للخلق كلهم الذين بثهم فيها، وهذه الأقوال تدل على أن المراد با لأنام كل ذي روح، وهو قول الشعبي (٤) (٥) (٦) قوله: ﴿ فِيهَا فَاكِهَةٌ ﴾ أي في الأرض فاكهة، يعني كل ما يتفكه من ألوان الثمار.

وذكر ابن عباس منها العنب والتين والخوخ والتفاح (٧) ﴿ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴾ معنى الكم في اللغة ما ستر شيئًا وغطاه، ومنه كم القميص، ويقال للقلنسوة كمة، وأكمام الزرع: غلفها، وذكرنا ذلك عند قوله ﴿ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا ﴾ (٨) (٩) ﴿ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴾ ذات الغلف، وثمرها في غلف الكُفُرَّاه: ما لم تنشق وهي كمه (١٠) (١١) قال أبو إسحق: ما غطى جمَّارهما من السعف والليف فهو من أكمام النخلة (١٢) والمفسرون على أن الأكمام أوعية الثمر كما ذكرنا، قال الليث: ولكل شجرة مثمرة كم، وهو برعومه (١٣) قوله: ﴿ وَالْحَبُّ ﴾ قال عطاء: يريد القمح (١٤) (١٥) (١٦) والوجه الرفع في قوله: (١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314.

قال الألوسي: ثم إن كونها على الماء مبني على ما اشتهر أنه -عز وجل- خلق الماء قبلها وخلقها سبحانه من زبدة.

"روح المعاني" 27/ 13.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 75 (أنم).

(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 155، و"الدر" 6/ 141.

(٤) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 64، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 262، و"جامع البيان" 27/ 7، و"الكشف والبيان" 12/ 35 أ.

(٥) انظر:، جامع البيان" 27/ 7، و"الكشف والبيان" 12/ 34 ب، و"الدر" 6/ 141.

(٦) انظر: "معاني القرآن" 5/ 97، قلت: ولعل الصواب أن المراد بالأنام جمع ذوات الأرواح من الجن والإنس وغيرهم، فقد روى البخاري في "صحيحه"، كتاب بدء الخلق، باب في النجوم، قال: قال ابن عباس: ﴿ الأنام ﴾ الخلق، وأخرجه ابن جرير في "جامعه" 7/ 17، من طريق علي بن أبي طلحة.

(٧) لم أجده.

(٨) عند تفسيره للآية (47) من سورة فصلت.

وانظر: "تهذيب اللغة" 9/ 465، و"اللسان" 3/ 196 (كمم) (٩) انظر: "جامع البيان" 7/ 27، و"معالم التنزيل" 4/ 267، عن ابن زيد.

(١٠) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314، والكافور: وعاء الطلح قبل أن ينشق.

وهو الكَفَرُ، والكُفُرَّي، والكِفِوى، والكَفَرَّى، والكُفَرَّي.

(١١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 262، و"جامع البيان" 27/ 7، و"الثعلبي" 12/ 35 أ.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" 5/ 97، والجُمَّارُ: بضم الجيم وفتح الميم مع تشديدها، هو جمار النخلة وهو لحمتها التي في قمة رأسها تقطع قمته ثم تكشط عن جمارة في جوفها بيضاء كأنها قطعة سنام ضخمة وهي رَحْحَةٌ تؤكل بالعسل.

انظر: "اللسان" (جمر).

(١٣) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 466 (كمم).

(١٤) لم أجده.

(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 135 أ، و"جامع البيان" 27/ 71.

(١٦) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 314.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ لِلأَنَامِ ﴾ أي للناس وقيل: الإنس والجن وقيل: الحيوان كله.

الأكمام: يحتمل أن يكون كم بالضم، وهو ما يغطي ويلف النخل من الليف، وبه شُبِّه كم القميص، أو يكون جمع كِم بكسر الكاف وهو غلاف الثمرة.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

والأرض وضعها مُهَيَّأة لاستقرار الخلق عليها.

<div class="verse-tafsir" id="91.R4mkr"

مزيد من التفاسير لسورة الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله