آخر تحديث 13 أغسطس 2026 - 04:39
📖 4 دقيقة قراءةالمتعالي اسمٌ من أسماء الله الحسنى التسعةِ والتسعين. ومعناه: المتنزّهُ عن صفاتِ الخلق، المتعالي عن مشابهةِ المحدثات.
هُوَ بِمَعْنَى الْعَلِيِّ مَعَ نَوْعٍ مِنَ الْمُبَالَغَةِ، فَالْمُتَعَالِي هُوَ الَّذِي تَعَالَى عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، وَارْتَفَعَتْ رُتْبَتُهُ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهَا رُتَبُ الْخَلْقِ أَوْ تُحِيطَ بِهَا أَوْهَامُهُمْ. وَتَعَالِيهِ سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَعُلُوِّ الْأَجْسَامِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، بَلْ هُوَ تَعَالِي الْقَهْرِ وَالْقَدْرِ وَالْكَمَالِ؛ فَلَا رُتْبَةَ فَوْقَ رُتْبَتِهِ، وَلَا كَمَالَ إِلَّا وَهُوَ الْمَانِحُ لَهُ، وَلَا مَوْجُودَ سِوَاهُ إِلَّا وَهُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ فِي وُجُودِهِ وَبَقَائِهِ. وَهُوَ الْمُتَنَزِّهُ عَنْ مُشَابَهَةِ الْمُحْدَثَاتِ، الْمُقَدَّسُ عَنِ النَّقَائِصِ وَالْآفَاتِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ.
فَمَنْ عَرَفَ تَعَالِيَهُ لَمْ يَقِسْ صِفَاتِهِ عَلَى صِفَاتِ الْخَلْقِ، وَلَمْ يَتَوَهَّمْ فِي حَقِّهِ مَا يَتَوَهَّمُهُ فِي الْمَخْلُوقِينَ، بَلْ نَزَّهَهُ مَعَ إِثْبَاتِ مَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِجَلَالِهِ. تَنْبِيهٌ: حَظُّ الْعَبْدِ مِنْ هَذَا الِاسْمِ أَنْ يَرْفَعَ هِمَّتَهُ عَنْ سَفَاسِفِ الْأُمُورِ وَعَنْ رِقِّ الشَّهْوَةِ وَالْهَوَى، وَأَنْ يَتَعَالَى بِرُوحِهِ عَنِ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالظُّلْمِ، لَا تَعَالِيَ كِبْرٍ عَلَى عِبَادِ اللهِ، بَلْ تَعَالِيَ تَنَزُّهٍ عَنِ الرَّذَائِلِ مَعَ التَّوَاضُعِ لِلْحَقِّ وَالرَّحْمَةِ بِالْخَلْقِ. وَكُلَّمَا ازْدَادَ مَعْرِفَةً بِعُلُوِّ رَبِّهِ ازْدَادَ لِنَفْسِهِ اسْتِصْغَارًا، وَلِرَبِّهِ إِجْلَالًا، وَعَلَيْهِ تَوَكُّلًا، وَإِلَيْهِ إِنَابَةً وَافْتِقَارًا.