ترجمة أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري

الإسلام > أعلام الإسلام > أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري

ترجمة أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري من كتاب سير أعلام النبلاء للحافظ شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، من الطبقة الأولى من أعلام الإسلام. توفي أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري سنة 32 هـ.

« وأنبأني بنسبه الحافظ أبو محمد النوني، وقال: مالك بن النجار: هو أخو عدي، ودينار، ومازن »الذهبي، سير أعلام النبلاء

بطاقة تعريف أبي بن كعب بن

الاسمأبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري
الطبقةالطبقة الأولى
الوفاةسنة 32 هـ
المصدرسير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي (الجزء ١ [طبقة ١])
في موسوعة الصحابةالترجمة المختصرة نفسها

آخر تحديث 12 سبتمبر 2026 - 16:22

📖 12 دقيقة قراءة

سيرة أبي بن كعب بن عند الذهبي

تَعْرِفُوْنَ إِلاَّ رَبَّكُم مُصَدِّقِيْنَ بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُم، وَقَدْ كُفِيْتُم البَلاَءَ بِغَيْرِكُم؟

وَاللهِ لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ، مَا يَرَوْنَ دِيْناً أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرَى وَالِدَهُ، أَوْ وَلَدَهُ، أَوْ أَخَاهُ كَافِراً، وَقَدْ فَتَحَ اللهُ قِفْلَ قَلْبِهِ لِلإِيْمَانِ، لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ، فَلاَ تَقَرُّ عَيْنُهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيْمَهُ فِي النَّارِ، وَأَنَّهَا لَلَّتِي قَالَ اللهُ - تَعَالَى -: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} الفُرْقَانُ : ٧٤ .

وَفِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) لِبُرَيْدَةَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (عَلَيْكُم بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ: عَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَلْمَانَ، وَالمِقْدَادِ ) .

وَعَنْ كَرِيْمَةَ بِنْتِ المِقْدَادِ: أَنَّ المِقْدَادَ أَوْصَى لِلْحَسَنِ وَالحُسَيْنِ بِسِتَّةٍ وَثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَلأُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ شَرِبَ دُهْنَ الخِرْوَعِ، فَمَاتَ.

٨٢ - أُبَيُّ بنُ كَعْبِ بنِ قَيْسِ بنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ * (ع)

ابْنِ زَيْدِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرِو بنِ مَالِكِ بنِ النَّجَّارِ.

سَيِّدُ القُرَّاءِ، أَبُو مُنْذِرٍ الأَنْصَارِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنِيُّ، المُقْرِئُ، البَدْرِيُّ.

وَيُكْنَى أَيْضاً: أَبَا الطُّفَيْلِ.

شَهِدَ العَقَبَةَ، وَبَدْراً، وَجَمَعَ القُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- وَحَفِظَ عَنْهُ عِلْماً مُبَارَكاً، وَكَانَ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.

حَدَّثَ عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ مُحَمَّدٌ، وَالطُّفَيْلُ، وَعَبْدُ اللهِ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، وَزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، وَأَبُو العَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ صُرَدَ، وَسَهْلُ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبْزَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، وَعُتِيُّ السَّعْدِيُّ، وَابْنُ الحَوْتَكِيَّةِ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَكَأَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَآخَرُوْنَ.

فَعَنْ عِيْسَى بنِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ:

كَانَ أُبَيٌّ رَجُلاً دَحْدَاحاً - يَعْنِي رَبْعَةً - لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ، وَلاَ بِالقَصِيْرِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ بنِ سَهْلٍ، قَالَ:

كَانَ أُبَيٌّ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.

وَقَالَ أَنَسٌ:

قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: (إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ) .

وَفِي لَفْظٍ: (أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ القُرْآنَ) .

قَالَ: الله سَمَّانِي لَكَ؟

قَالَ: (نَعَمْ) .

قَالَ: وَذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ العَالَمِيْنَ؟

قَالَ: (نَعَمْ) .

فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ .

وَلَمَّا سَأَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُبَيّاً عَنْ: (أَيِّ آيَةٍ فِي القُرْآنِ أَعْظَمُ؟) .

فَقَالَ أُبَيٌّ: {اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّوْمُ} البَقَرَةُ : ٢٥٥ .

ضَرَبَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ: (لِيَهْنِكَ العِلْمُ أَبَا المُنْذِرِ) .

قَالَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُم مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، أَحَدُ عُمُوْمَتِي .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

قَالَ أُبَيٌّ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: إِنِّي تَلَقَّيْتُ القُرْآنَ مِمَّنْ تَلَقَّاهُ مِنْ جِبْرِيْلَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- وَهُوَ رَطْبٌ .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

قَالَ عُمَرُ: أَقْضَانَا عَلِيٌّ، وَأَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قِرَاءةِ أُبَيٍّ.

وَهُوَ يَقُوْلُ: لاَ أَدَعُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَدْ قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} البَقَرَةُ: ١٠٦ .

وَرَوَى: أَبُو قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَقْرَأُ أُمَّتِي أُبَيٌّ ) .

وَعَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالَ:

قَالَ أُبَيٌّ: يَا رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-! مَا جَزَاءُ الحُمَّى؟

قَالَ: (تُجْرِي الحَسَنَاتِ عَلَى صَاحِبِهَا) .

فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُمَّىً لاَ تَمْنَعُنِي خُرُوْجاً فِي سَبِيْلِكَ.

فَلَمْ يُمْسِ أُبَيٌّ قَطُّ إِلاَّ وَبِهِ الحُمَّى .

قُلْتُ: مُلاَزَمَةُ الحُمَّى لَهُ حَرَّفَتْ خُلُقَهُ يَسِيْراً، وَمِنْ ثَمَّ يَقُوْلُ زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ: كَانَ أُبَيٌّ فِيْهِ شَرَاسَةٌ.

قَالَ أَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيُّ:

قَالَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ جَابِرٌ، أَوْ جُوَيْبِرٌ:

طَلَبْتُ حَاجَةً إِلَى عُمَرَ، وَإِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ أَبْيَضُ الثِّيَابِ وَالشَّعْرِ، فَقَالَ:

إِنَّ الدُّنْيَا فِيْهَا بَلاَغُنَا وَزَادُنَا إِلَى الآخِرَةِ، وَفِيْهَا أَعْمَالُنَا الَّتِي نُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ.

فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ؟

قَالَ: هَذَا سَيِّدُ المُسْلِمِيْنَ؛ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ .

قَالَ مُغِيْرَةُ بنُ مُسلمٍ: عَنِ الرَّبِيْعِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ:

قَالَ رَجُلٌ لأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: أَوْصِنِي.

قَالَ: اتَّخِذْ كِتَابَ اللهِ إِمَاماً، وَارْضَ بِهِ قَاضِياً وَحَكَماً،

فَإِنَّهُ الَّذِي اسْتَخْلَفَ فِيْكُم رَسُوْلُكُم، شَفِيْعٌ مُطَاعٌ، وَشَاهِدٌ لاَ يُتَّهَمُ، فِيْهِ ذِكْرُكُم وَذِكْرُ مَنْ قَبْلَكُم، وَحَكَمُ مَا بَيْنَكُم، وَخَبَرُكُم، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُم .

الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: عَنِ الرَّبِيْعِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، عَنْ أُبَيٍّ: {قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُم عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُم} ، قَالَ:

هُنَّ أَرْبَعٌ، كُلُّهُنَّ عَذَابٌ، وَكُلُّهُنَّ وَاقِعٌ لاَ مَحَالَةَ، فَمَضَتْ اثْنَتَانِ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِخَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، فَأُلْبِسُوا شِيَعاً، وَذَاقَ بَعْضُهُم بَأْسَ بَعْضٍ، وَبَقِيَ ثِنْتَانِ وَاقِعَتَانِ لاَ مَحَالَةَ: الخَسْفُ، وَالرَّجْمُ .

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ، أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدَانَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، قَالَ:

كُنْتُ وَاقِفاً مَعَ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ فِي ظِلِّ أُطُمِ حَسَّانٍ، وَالسُّوْقُ سُوْقُ الفَاكِهَة اليَوْمَ.

فَقَالَ أُبَيٌّ: أَلاَ تَرَى النَّاسَ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُم فِي طَلَبِ الدُّنْيَا؟

قُلْتُ: بَلَى.

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (يُوْشِكُ أَنْ يَحْسِرَ الفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ، فَيَقُوْلُ مَنْ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُوْنَ مِنْهُ لاَ يَدَعُوْنَ مِنْهُ شَيْئاً، فَيُقْتَلُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ مَائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُوْنَ ) .

أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ الحَمِيْدِ.

وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ، وَهُوَ: الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى المُغِيْرَةِ، عَنْ أُبَيٍّ .

أَبُو صَالِحٍ الكَاتِبُ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ:

أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ بِالجَابِيَةِ، فَقَالَ:

مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ القُرْآنِ، فَلْيَأْتِ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الفَرَائِضِ، فَلْيَأْتِ زَيْداً، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الفِقْهِ، فَلْيَأْتِ مُعَاذاً، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ المَالِ، فَلْيَأْتِنِي، فَإِنَّ اللهَ جَعَلَنِي خَازِناً وَقَاسِماً .

وَرَوَاهُ: الوَاقِدِيُّ، عَنْ مُوْسَى أَيْضاً.

أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ:

أَتَيْتُ المَدِيْنَةَ، فَأَتَيْتُ أُبَيّاً، فَقُلْتُ:

يَرْحَمُكَ اللهُ! اخْفِضْ لِي جَنَاحَكَ - وَكَانَ امْرَءاً فِيْهِ شَرَاسَةٌ -.

فَسَأَلْتُهُ عَنْ لَيْلَةِ القَدْرِ، فَقَالَ: لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ .

سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَسْلَمَ المِنْقَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

قَالَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ:

قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ) .

قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَسُمِّيْتُ لَكَ؟

قَالَ: (نَعَمْ) .

قُلْتُ لأُبِيٍّ: فَرِحْتَ بِذَلِكَ؟

قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَهُوَ تَعَالَى يَقُوْلُ: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} يُوْنُسُ: ٥٨ .

تَابَعَهُ: الأَجْلَحُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ.

مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ الطَّبَّاعِ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُبَيٍّ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (يَا أَبَا المُنْذِرِ! إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ) .

فَقُلْتُ: بِاللهِ آمَنْتُ، وَعَلَى يَدِكَ أَسْلَمْتُ، وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ.

فَرَدَّ القَوْلَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَذُكِرْتُ هُنَاكَ؟

قَالَ: (نَعَمْ، بِاسْمِكَ وَنَسَبِكَ فِي المَلأِ الأَعْلَى) .

قُلْتُ: اقْرَأْ إِذَنْ يَا رَسُوْلَ اللهِ .

وَقَدْ رَوَاهُ: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، عَنِ ابْنِ الطَّبَّاعِ، فَقَالَ:

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُعَاذِ بنِ أُبَيٍّ.

سُفْيَانُ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوْقٍ:

عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو مَرْفُوْعاً: (اسْتَقْرِئُوا القُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَأُبَيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ) .

وَأَخْرَجَ: أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ:

أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى صَلاَةً، فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ لأُبِيٍّ: (أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟) .

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: (فَمَا مَنَعَكَ؟) .

شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بنُ قَتَادَةَ، عَنْ قَيْسِ بنِ عُبَادٍ، قَالَ:

أَتَيْتُ المَدِيْنَةَ لِلِقَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَمْ يَكُنْ فِيْهِم رَجُلٌ أَلْقَاهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أُبَيٍّ، فَأُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ، وَخَرَجَ، فَقُمْتُ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ.

فَجَاءَ رَجُلٌ، فَنَظَرَ فِي وُجُوْهِ القَوْمِ، فَعَرَفَهُمْ غَيْرِي، فَنَحَّانِي، وَقَامَ فِي مَقَامِي، فَمَا عَقِلْتُ صَلاَتِي.

فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: يَا بُنَيَّ! لاَ يَسُوْؤُكَ اللهُ، فَإِنِّي لَمْ آتِ الَّذِي أَتَيْتُ بِجَهَالَةٍ، وَلَكِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لَنَا: (كُوْنُوا فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيْنِي) .

وَإِنِّي نَظَرْتُ فِي وُجُوْهِ القَوْمِ، فَعَرَفْتُهُم غَيْرَكَ، وَإِذَا هُوَ أُبَيٌّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- .

الدَّارِمِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَسَّانٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا يَزِيْدُ بنُ شَدَّادٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي يَوْمِ عِيْدٍ، فَقَالَ: (ادْعُوا لِي سَيِّدَ الأَنْصَارِ؟) .

فَدَعَوْا أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ.

فَقَالَ: (يَا أُبَيُّ! ائْتِ بَقِيْعَ المُصَلَّى، فَأْمُرْ بِكَنْسِهِ) ، الحَدِيْثَ .

الوَلِيْدُ بنُ مُسلمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ، عَنْ عَطِيَّةَ بنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيِّ:

أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَكِبَ إِلَى المَدِيْنَةِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، فَقَرَؤُوا يَوْماً عَلَى عُمَرَ: {إِذْ جَعَلَ الَّذِيْنَ كَفَرُوا فِي قُلُوْبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ} الفَتْحُ: ٢٦ ، وَلَوْ حَمِيْتُمْ كَمَا حَمَوْا لَفَسَدَ المَسْجِدُ الحَرَامُ.

فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ أَقْرَأَكُم هَذَا؟

قَالُوا: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ.

فَدَعَا بِهِ، فَلَمَّا أَتَى ، قَالَ: اقْرَؤُوا.

فَقَرَؤُوا كَذَلِكَ.

فَقَالَ أُبَيٌّ: وَاللهِ يَا عُمَرُ، إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَحْضُرُ وَيَغِيْبُوْنَ، وَأُدْنَى وَيُحْجَبُوْنَ، وَيُصْنَعُ بِي وَيُصْنَعُ بِي، وَوَاللهِ لَئِنْ أَحْبَبْتَ، لأَلْزِمَنَّ بَيْتِي، فَلاَ أُحَدِّثُ شَيْئاً، وَلاَ أُقْرِئُ أَحَداً حَتَّى أَمُوْتَ.

فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ غُفْراً! إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ عِنْدَكَ عِلْماً، فَعَلِّمِ النَّاسَ مَا عُلِّمْتَ .

ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بَجَالَةَ - أَوْ غَيْرِهِ - قَالَ:

مَرَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بِغُلاَمٍ يَقْرَأُ فِي المُصْحَفِ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أَنْفُسِهِم، وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم} الأَحْزَابُ: ٦١ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ.

فَقَالَ: يَا غُلاَمُ! حُكَّهَا.

قَالَ: هَذَا مُصْحَفُ أُبَيٍّ.

فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُلْهِيْنِي القُرْآنُ، وَيُلْهِيْكَ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ .

عَوْفٌ: عَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنِي عُتَيُّ بنُ ضَمْرَةَ، قَالَ:

رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِيْنَةِ

يَمُوْجُوْنَ فِي سِكَكِهِم.

فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ هَؤُلاَءِ؟

فَقَالَ بَعْضُهُم: مَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ البَلَدِ؟

قُلْتُ: لاَ.

قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ اليَوْمَ سَيِّدُ المُسْلِمِيْنَ؛ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ .

أَيُّوْبُ: عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ أُبَيٍّ، قَالَ:

إِنَّا لَنَقْرَؤُهُ فِي ثَمَانِ لَيَالٍ - يَعْنِي القُرْآنَ -.

سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: مَا لَكَ لاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟

قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ يُدَنَّسَ دِيْنُكَ .

الأَعْمَشُ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

قَالَ عُمَرُ: اخْرُجُوا بِنَا إِلَى أَرْضِ قَوْمِنَا.

فَكُنْتُ فِي مُؤَخَّرِ النَّاسِ مَعَ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، فَهَاجَتْ سَحَابَة، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنَّا أَذَاهَا.

قَالَ: فَلَحِقْنَاهُمْ، وَقَدِ ابْتَلَّتْ رِحَالُهُم.

فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَصَابَكُمُ الَّذِي أَصَابَنَا؟

قُلْتُ: إِنَّ أَبَا المُنْذِرِ قَالَ: اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنَّا أَذَاهَا.

قَالَ: فَهَلاَّ دَعَوْتُمْ لَنَا مَعَكُمْ .

قَالَ مَعْمَرٌ: عَامَّةُ عِلْمِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ ثَلاَثَةٍ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيٍّ.

قَالَ مَسْرُوْقٌ: سَأَلْتُ أُبَيّاً عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: أَكَانَ بَعْدُ؟

قُلْتُ: لاَ. قَالَ:

فَاحْمِنَا حَتَّى يَكُوْنَ، فَإِذَا كَانَ اجْتَهَدْنَا لَكَ رَأْيَنَا.

الجُرَيْرِيُّ: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ:

قَالَ رَجُلٌ مِنَّا، يُقَالُ لَهُ: جَابِرٌ أَوْ جُوَيْبِرٌ، قَالَ:

أَتَيْتُ عُمَرَ، وَقَدْ أُعْطِيْتُ مَنْطِقاً، فَأَخَذْتُ فِي الدُّنْيَا، فَصَغَّرْتُهَا، فَتَرَكْتُهَا لاَ تَسْوَى شَيْئاً، وَإِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالثِّيَابِ.

فَقَالَ: كُلُّ قَوْلِكَ مُقَارِبٌ، إِلاَّ وُقُوْعَكَ فِي الدُّنْيَا، هَلْ تَدْرِي مَا الدُّنْيَا؟ فِيْهَا بَلاَغُنَا - أَوْ قَالَ: زَادُنَا- إِلَى الآخِرَةِ، وَفِيْهَا أَعْمَالُنَا الَّتِي نُجْزَى بِهَا.

قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ؟

قَالَ: هَذَا سَيِّدُ المُسْلِمِيْنَ؛ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ .

أَصْرَمُ بنُ حَوْشَبٍ: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيْعِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ:

كَانَ أُبَيٌّ صَاحِبَ عِبَادَةٍ، فَلَمَّا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ، تَرَكَ العِبَادَةَ، وَجَلَسَ لِلْقَوْمِ .

عَوْفٌ: عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بنِ ضَمْرَةَ:

قُلْتُ لأُبِيِّ بنِ كَعْبٍ: مَا شَأْنُكُم يَا أَصْحَابَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-! نَأْتِيْكُمْ مِنَ الغُرْبَةِ، وَنَرْجُوْ عِنْدَكُمُ الخَيْرَ، فَتَهَاوَنُوْنَ بِنَا؟

قَالَ: وَاللهِ لَئِنْ عِشْتُ إِلَى هَذِهِ الجُمُعَةِ لأَقُوْلَنَّ قَوْلاً لاَ أُبَالِي، اسْتَحْيَيْتُمُوْنِي أَوْ قَتَلْتُمُوْنِي.

فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، خَرَجْتُ، فَإِذَا أَهْلُ المَدِيْنَةِ يَمُوْجُوْنَ فِي سِكَكِهَا.

فَقُلْتُ: مَا الخَبَرُ؟

قَالُوا: مَاتَ سَيِّدُ المُسْلِمِيْنَ؛ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ .

قَدْ ذَكَرْتُ أَخْبَارَ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) ، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا العَالِيَةِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ السَّائِبِ، قَرَؤُوا عَلَيْهِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَيَّاشٍ المَخْزُوْمِيَّ قَرَأَ

عَلَيْهِ أَيْضاً، وَكَانَ عُمَرُ يُجِلُّ أُبَيّاً، وَيَتَأَدَّبُ مَعَهُ، وَيَتَحَاكَمُ إِلَيْهِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ: تَدُلُّ أَحَادِيْثُ عَلَى وَفَاةِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ أَهْلَهُ وَغَيْرَهُمْ يَقُوْلُوْنَ:

مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ بِالمَدِيْنَةِ، وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ: اليَوْمَ مَاتَ سَيِّدُ المُسْلِمِيْنَ.

قَالَ: وَقَدْ سَمِعنَا مَنْ يَقُوْلُ: مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ.

قَالَ: وَهُوَ أَثْبَتُ الأَقَاوِيْلِ عِنْدَنَا، وَذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْمَعَ القُرْآنَ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ:

أَنَّ عُثْمَانَ جَمَعَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ، فِيْهِم أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ فِي جَمْعِ القُرْآنِ .

قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ قَوِيٌّ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ، وَمَا أَحْسِبُ أَنَّ عُثْمَانَ نَدَبَ لِلْمُصْحَفِ أُبَيّاً، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لاَشْتَهَرَ، وَلَكَانَ الذِّكْرُ لأُبِيٍّ لاَ لِزَيْدٍ، وَالظَّاهِرُ وَفَاةُ أُبَيٍّ فِي زَمَنِ عُمَرَ، حَتَّى إِنَّ الهَيْثَمَ بنَ عَدِيٍّ وَغَيْرَهُ ذَكَرَا مَوْتَهُ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيْرُ:

مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ، فَالنَّفْسُ إِلَى هَذَا أَمْيَلُ.

وَأَمَّا خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ، وَأَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، فَقَالاَ:

مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ.

وَقَالَ خَلِيْفَةُ مَرَّةً: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ.

وَفِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) :

يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ: عَنِ الحَسَنِ:

أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِم عِشْرِيْنَ

رَكْعَةً .

وَقَدْ كَانَ أُبَيٌّ الْتَقَطَ صُرَّةً فِيْهَا مَائَةُ دِيْنَارٍ، فَعَرَّفَهَا حَوْلاً وَتَمَلَّكَهَا، وَذَلِكَ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) .

وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ قِصَّةَ مُوْسَى وَالخَضِرِ، وَذَلِكَ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ ) أَيْضاً.

وَلأُبَيٍّ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ: نَيِّفٌ وَسِتُّوْنَ حَدِيْثاً.

وَأَنْبَأَنِي بِنَسَبِهِ الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ النُّوْنِيُّ، وَقَالَ:

مَالِكُ بن النَّجَّارِ: هُوَ أَخُو عَدِيٍّ، وَدِيْنَارٍ، وَمَازِنٍ.

وَاسْمُ النَّجَّارِ وَالِدِهِم: تَيْمُ اللهِ بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ عَمْرِو بنِ الخَزْرَجِ.

قَالَ: وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ هُوَ ابْنُ عَمَّةِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ.

وَكَانَ أُبَيٌّ نَحِيْفاً، قَصِيْراً، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.

قَالَ الوَاقِدِيُّ: رَأَيْتُ أَهْلَهُ وَغَيْرَ وَاحِدٍ يَقُوْلُوْنَ:

مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ بِالمَدِيْنَةِ.

وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَقُوْلُ: مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ، وَهُوَ أَثْبَتُ الأَقَاوِيْلِ عِنْدَنَا.

قَالَ: لأَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْمَعَ القُرْآنَ.

رَوَى: حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوْبَ وَهِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ:

أَنَّ عُثْمَانَ جَمَعَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ، فِيْهِم: أُبَيٌّ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ فِي جَمْعِ القُرْآنِ .

لَهُ عِنْدَ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ: مَائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتُّوْنَ حَدِيْثاً، مِنْهَا فِي البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: ثَلاَثَةُ أَحَادِيْثَ.

وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِثَلاَثَةٍ، وَمُسْلِمٌ بِسَبْعَةٍ.

وفاة أبي بن كعب بن

توفي أبي بن كعب بن سنة 32 هـ كما في ترجمته عند الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء، وهي من الطبقة الأولى من طبقات أعلام الإسلام.

مصدر ترجمة أبي بن كعب بن من سير أعلام النبلاء

المصدر: سير أعلام النبلاء (الجزء ١ [طبقة ١])
المؤلف: شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)
الطبقة: الطبقة الأولى

أعلام آخرون من الطبقة الأولى في عصر أبي بن كعب بن

ارجع إلى سير أعلام النبلاء لتراجم أعلام أخرى، أو إلى الطبقة الأولى.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 2 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 4 / 29.5
الإضاءة 17%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر