الإسلام > الأضحية والعقيقة > الحكمة من جعل العقيقة يوم السابع
مسائلُ فقهيةٌ في الحكمة من جعل العقيقة يوم السابع على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةالحِكمةُ من جَعلِ العَقيقةِ يومَ السابِعِ:
قال الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: وحِكمةُ ذلك -أي: أنْ تَكونَ العَقيقةُ يومَ السابِعِ- أنَّ الطِّفلَ حينَ يُولدُ يَكونُ أمرُه مُتردِّدًا بينَ السَّلامةِ والعَطبِ، ولا يُدرى هل هو مِنْ أهلِ الحياةِ أو لا، إلى أنْ تأتيَ عليه مُدةٌ يُستدَلُّ بما يُشاهَدُ من أحوالِه فيها على سَلامةِ بنِيتِه وصِحةِ خِلقتِه وأنَّه قابِلٌ للحياةِ، وجُعل مِقدارُ تلك المُدةِ أيامَ الأُسبوعِ، فإنَّه دَورٌ يَوميٌّ كما أنَّ السَّنةَ دَورٌ شَهريٌّ.
هذا هو الزَّمانُ الذي قدَّره اللهُ ﷾ يومَ خلَق السَّمواتِ والأرضَ وهو سُبحانَه خصَّ أيامَ تَخليقِ العالَمِ بسِتةِ أيامٍ، وكنَّى كلَّ يَومٍ منها باسمٍ يَخصُّه به، وخصَّ كلَّ يَومٍ منها بصِنفٍ من الخَليقةِ أوجَده فيه، وجعَل يومَ إكمالِ الخَلقِ واجتِماعِه -وهو يومُ اجتِماعِ الخَليقةِ- مجمعًا وعيدًا للمُؤمِنين يَجتمِعون فيه لعِبادتِه وذِكرِه ﷾ والثَّناءِ عليه وتَحميدِه وتَمجيدِه والتَّفرغِ من أشغالِ الدُّنيا لشُكرِه والإقبالِ على خِدمتِه، وذكَر ما كان في ذلك اليومِ من المَبدأِ، وما يَكونُ فيه من المَعادِ، وهو اليومُ الذي استَوى فيه الربُّ تبارك وتعالى على عَرشِه، واليومُ الذي خلَق اللهُ ﷾ فيه أبانا آدمَ، واليومُ الذي أسكَنه فيه الجَنةَ واليومُ الذي أخرَجه فيه منها واليومُ الذي يَنقَضي فيه أجلُ الدُّنيا وتَقومُ الساعةُ، وفيه يَجيءُ اللهُ ﷾ ويُحاسِبُ خَلقَه ويُدخلُ أهلَ الجَنةِ مَنازلَهم وأهلَ النارِ مَنازلَهم.
والمَقصودُ أنَّ هذه الأيامَ أوَّلُ مَراتبِ العُمرِ، فإذا استَكمَلها المَولودُ انتقَل إلى المَرتبةِ الثانيةِ وهي الشُّهورُ، فإذا استَكمَلها انتقَل إلى الثالِثةِ وهي السِّنينُ، فما نقَص عن هذه الأيامِ فغيرُ مُستَوفٍ للخَليقةِ، وما زادَ عليها فهو مُكرَّرٌ يُعادُ عندَ ذِكرِه اسمُ ما تَقدَّم من عَددِه، فكانت السِّتةُ غايةً لتَمامِ الخَلقِ، وجُمع في آخرِ اليومِ السادسِ منها فجُعلت تَسميةُ المَولودِ وإماطةُ الأذى عنه وفِديتُه وفكُّ رِهانِه في اليومِ السَّابعِ كما جعَل اللهُ ﷾ اليومَ السابِعَ من الأُسبوعِ عيدًا لهم يَجتمِعون فيه مُظهِرين شُكرَه وذِكرَه فَرِحين بما آتاهُم اللهُ ﷾ مِنْ فَضلِه من تَفضيلِه لهم على سائرِ الخَلائقِ المَخلوقةِ في الأيامِ قبلَه.
فإنَّ اللهَ ﷾ أجرى حِكمتَه بتَغيرِ حالِ العَبدِ في كلِّ سَبعةِ أيَّامٍ وانتِقالِه من حالٍ إلى حالٍ فكانت السَّبعةُ طَورًا من أطوارِه وطَبقًا من أطباقِه، ولهذا تَجدُ المَريضَ تَتغيرُ أحوالُه في اليومِ السابِعِ، ولا بدَّ إمَّا إلى قُوَّةٍ وإمَّا إلى انحِطاطٍ، ولمَّا اقتضَت حِكمتُه ﷾ ذلك شرَع لعِبادِه كلَّ سَبعةِ أيامٍ يَومًا يَرغَبون فيه إليه يَتضرَّعون إليه ويَدعونه، فيَكونُ ذلك من أعظمِ الأسبابِ في صَلاحِهم وفي مَعاشِهم ومَعادِهم، ودَفعِ كَثيرٍ من الشُّرورِ عنهم، فسُبحانَ من بهَرت حِكمتُه العُقولَ في شَرعِه وخَلقِه واللهُ ﷾ أعلمُ (١).
(١) «تحفة المولود» ص (٩٤، ٩٦).
ارجع إلى الأضحية والعقيقة للاطلاع على جميع الأبواب.