الأذان في أذن المولود

الإسلام > الأضحية والعقيقة > الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز > الأذان في أذن المولود

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الأذان في أذن المولود - الأقوال والأدلة

عَفيفًا في الإسلامِ، وكذلك عبدُ اللهِ بنُ أبي طَلحةَ كان مِنْ أهلِ العِلمِ والفَضلِ والتَّقدُّمِ في الخَيرِ ببَركةِ ريقِه المُباركِ (١).

الأذانُ في أُذُنِ المَولودِ:

نصَّ الشافِعيةُ والحَنابلةُ وكَثيرٌ من العُلماءِ على أنَّه يُستحبُّ لمَن وُلد له وَلدٌ أنْ يُؤذِّن في أُذنِه اليُمنَى ويُقيمَ في الأُذنِ اليُسرى لِما رَواه عُبيدُ اللَّهِ ابنُ أبي رافعٍ عن أبيه رضي الله عنه قال: «رأيتُ رَسولَ اللَّهِ أذَّن في أُذنِ الحَسنِ بنِ علِيٍّ حين ولَدتهُ فاطِمةُ بالصَّلاةِ» (٢).

وما رُوي مَرفوعًا: «مَنْ وُلدَ له فأذَّنَ في أُذنِه اليُمنى وأقامَ في أُذنِه اليُسرى لم تَضرَّه أمُّ الصِّبيانِ» (٣).

وعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما «أنَّ النَّبيَّ أذَّن في أُذنِ الحَسنِ ابنِ علِيٍّ يومَ وُلد فأذَّن في أُذنِه اليُمنى، وأقامَ في أُذنِه اليُسرى» (٤).

قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: السُّنةُ أنْ يُؤذنَ في أُذنِ المَولودِ عندَ وِلادتِه ذَكرًا كان أو أُنثى، ويَكونُ الأذانُ بلَفظِ أذانِ الصَّلاةِ، لحَديثِ أبي رافِعٍ الذي ذكَره المُصنِّفُ، قال جَماعةٌ من أصحابِنا: يُستحبُّ أنْ يُؤذنَ في أُذنِه اليُمنى

(١) «عمدة القاري» (٢١/ ٨٤).
(٢) حَديثٌ حَسنٌ: رواه أبو داود (٥١٠٥)، والترمذي (١٥١٤)، وأحمد (٢٧٢٣٠).
(٣) حَديثٌ مَوضوعٌ: رواه أبو يعلى في «مسنده» (٦٧٨٠)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨٦١٩).
(٤) حَديثٌ مَوضوعٌ: رواه البيهقي في «شعب الإيمان» (٦٨٢٠).

وتُقامَ الصَّلاةُ في أُذنِه اليُسرى. وقد روَينا في كِتابِ ابنِ السُّنيِّ عن الحُسينِ ابنِ علِيٍّ رضي الله عنهما قال: قال رَسولُ اللهِ : «مَنْ وُلد له مَولودٌ فأذَّن في أُذنِه اليُمنى وأقامَ في أُذنِه اليُسرى لم تَضرَّه أمُّ الصِّبيانِ، وأمُّ الصِّبيانِ التابِعةُ من الجنِّ». ونقَل أصحابُنا مثلَ هذا الحَديثِ عن فِعلِ عُمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ رحمة الله عليه (١).

وقال الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: قال بعضُ أهلِ العِلمِ: يُستحبُّ لِلوالدِ أنْ يُؤذِّنَ في أُذن ابنِه حين يُولدُ لِما رُوي عن عبدِ اللهِ بنِ رافِعٍ عن أمِّه «أنَّ النَّبيَّ أذَّن في أُذنِ الحَسنِ حين ولَدتْه فاطِمةُ» وعن عُمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ أنَّه كان إذا وُلد له مَولودٌ أخَذه في خِرقةٍ فأذَّن في أُذنِه اليُمنى وأقامَ في اليُسرى وسمَّاه (٢).

وقال الإمامُ ابنُ مُفلحٍ رحمة الله عليه: يُؤذَّنُ في أُذنِه حين يُولدُ؛ لأنَّه عليه السلام أذَّن في أُذنِ الحُسينِ حين وُلد بالصَّلاةِ، صحَّحه أبو داوودَ وفي الرِّعايةِ: ويُقيمُ في اليُسرى (٣).

وقال الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: البابُ الرابعُ في استِحبابِ التَّأذينِ في أُذنِه اليُمنى، والإقامةِ في أُذنِه اليُسرى:

(١) «المجموع» (٨/ ٣٣٤)، «المهذب» (١/ ٢٤٢)، و «إحياء علوم الدين» (٢/ ٥٣)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٥٦).
(٢) «المغني» (٩/ ٣٦٦).
(٣) «المبدع» (٣/ ٣٠٢).

وفي هذا البابِ أحاديثُ: … ثم ذكَر الأحاديثَ الثَّلاثةَ التي ذكَرتُها، ثم قال:

وسرُّ التَّأذينِ -واللهُ أعلمُ- أنْ يَكونَ أوَّلُ ما يَقرعُ سَمعَ الإنسانِ كلِماتِه المُتضمِّنةَ لكِبرياءِ الربِّ وعَظمتِه والشَّهادةَ التي أوَّلُ ما يَدخلُ بها في الإسلامِ، فكان ذلك كالتَّلقين له شِعارَ الإسلامِ عندَ دُخولِه إلى الدُّنيا كما يُلقَّنُ كَلمةَ التَّوحيدِ عندَ خُروجِه منها، وغيرُ مُستنكَرٍ وُصولُ أثرِ التَّأذينِ إلى قَلبِه وتَأثرُه به وإنْ لم يَشعرْ، مع ما في ذلك من فائدةٍ أُخرى وهي هُروبُ الشَّيطانِ من كَلماتِ الأذانِ، وهو كان يَرصدُه حتى يُولدَ فيُقارنُه للمِحنةِ التي قدَّرها اللهُ وشاءَها، فيَسمعُ شَيطانُه ما يُضعفُه ويَغيظُه أوَّلَ أوقاتِ تَعلُّقِه به.

وفيه مَعنًى آخَرُ وهو أنْ تَكونَ دَعوتُه إلى اللهِ وإلى دينِه الإسلامِ وإلى عِبادتِه سابِقةً على دَعوةِ الشَّيطانِ كما كانت فِطرةُ اللهِ التي فُطر عليها سابِقةً على تَغييرِ الشَّيطانِ لها، ونقَله عنها، ولغيرِ ذلك من الحِكمِ (١).

أمَّا المالِكيةُ فقال الإمامُ الحَطابُ رحمة الله عليه: قال الشَّيخُ أبو مُحمدِ بنُ أبي زَيدٍ في كِتابِ الجامِعِ من مُختصَرِ المُدونةِ: وكَرِه مالكٌ أنْ يُؤذنَ في أُذنِ الصَّبيِّ المَولودِ. انتهى.

وقال في النَّوادرِ بإثرِ العَقيقةِ في تَرجمةِ الخِتانِ والخِفاضِ: وأنكَر مالكٌ أنْ يُؤذَّنَ في أُذنِه حين يُولدُ. انتهى.

(١) «تحفة المولود» ص (٣٠، ٣١).

وقال الجُزوليُّ في شَرحِ الرِّسالةِ: وقد استَحبَّ بعضُ أهلِ العِلمِ أنْ يُؤذَّنَ في أُذنِ الصَّبيِّ ويُقامَ حين يُولدُ. انتهى.

وقال النَّوويُّ في الأذكارِ: قال جَماعةٌ من أصحابِنا: يُستحبُّ أنْ يُؤذَّنَ في أُذنِ الصَّبيِّ اليُمنى، ويُقيمَ الصَّلاةَ في أُذنِه الأُخرى، وقد روَينا في سُننِ أبي داودَ والتِّرمِذيِّ عن أبي رافِعٍ قال: رَأيتُ رَسولَ اللهِ أذَّن في أُذنِ الحَسنِ بنِ علِيٍّ حينَ ولَدتْه فاطِمةُ بالصَّلاةِ، قال التِّرمذيُّ: حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وروَينا في كتابِ ابنِ السُّنيِّ عن الحُسينِ بنِ علِيٍّ رضي الله عنهما قال: قال رَسولُ اللهِ : «مَنْ وُلد له مَولودٌ فأذَّن في أُذنِه اليُمنى وأقامَ في أُذنِه اليُسرى لم تَضرهَ أمُّ الصِّبيانِ». انتهى.

قلتُ: وقد جَرى عَملُ الناسِ بذلك، فلا بأسَ بالعَملِ به، واللهُ أعلمُ (١).

(١) «مواهب الجليل» (٢/ ٩٥).

تم بحمد الله

كتاب البيوع

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 3 - 606

ارجع إلى الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر