الأكل من العقيقة وتفريقها والتصدق بشيء منها

الإسلام > الأضحية والعقيقة > الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز > الأكل من العقيقة وتفريقها والتصدق بشيء منها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الأكل من العقيقة وتفريقها والتصدق بشيء منها - الأقوال والأدلة

من الكَسرِ، وجَرى كَسرُ عِظامِها عندَ مَنْ كرِهه مَجرى تَسميتِها عَقيقةً فهذه الكَراهةُ في الكَسرِ نَظيرُ تلك الكَراهةِ في الاسمِ (١).

وذهَب المالِكيةُ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأصحِّ إلى أنَّه يَجوزُ كَسرُ عِظامِ العَقيقةِ وليس كَسرُ عِظامِها سُنةً ولا مُستحبًّا؛ لأنَّه لم يَصحّ في المَنعِ من ذلك ولا في كَراهَتِه سُنةٌ يَجبُ المَصيرُ إليها، وقد جَرت العادةُ بكَسرِ عِظامِ اللَّحمِ، وفي ذلك مَصلحةُ أكلِه وتَمامُ الانتِفاعِ به، ولا مَصلحةَ تَمنعُ من ذلك.

وقيلَ: يُندبُ لمُخالفةِ الجاهِليةِ، فقد كانوا لا يَكسِرون عِظامَها وإنَّما يُقطِّعونها من المَفاصلِ مَخافةَ ما يُصيبُ الولدَ بزَعمِهم، فجاءَ الإسلامُ بنَقيضِ ذلك؛ إذ لا فائدةَ فيه (٢).

الأكلُ من العَقيقةِ وتَفريقُها والتَّصدُّقُ بشيءٍ منها:

اتَّفق الفُقهاءُ على جوازِ الأكلِ من العَقيقةِ والتَّصدقِ منها، والإهداءِ إلى الجيرانِ، كالأُضحيَّةِ.

قال الإمامُ ابنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: قال مالكٌ: من عقَّ عن وَلدِه فإنَّما هي بمَنزلةِ النُّسكِ والضَّحايا … ويَأكلُ أهلُها من لَحمِها ويَتصدَّقون منها ولا يُمسُّ الصَّبيُّ بشيءٍ من دَمِها.

(١) «تحفة المولود» ص (٧٩، ٨٠).
(٢) «التاج والإكليل» (٢/ ٢٧١)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٣٨٨)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٨)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٥٤، ٣٥٥)، و «حاشية الصاوي» (٤/ ٨٨).

قال أبو عُمرَ: على هذا جُمهورُ الفُقهاءِ أنَّه … يُؤكلُ منها ويُتصدقُ ويُهدَى إلى الجِيرانِ (١).

وقال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قال أصحابُنا: حُكمُ العَقيقةِ في التَّصدقِ منها والأكلِ والهَديةِ والادِّخارِ وقَدرِ المَأكولِ وامتِناعِ البَيعِ وتَعينِ الشاةِ إذا عُيِّنت للعَقيقةِ كما ذكَرنا في الأُضحيَّةِ سَواءٌ لا فرقَ بينَهما.

وحَكى الرافِعيُّ وَجهًا أنَّه إذا جوَّزنا العَقيقةَ بما دونَ الجَذعةِ لم يَجبِ التَّصدقُ وجازَ تَخصيصُ الأغنياءِ بها (٢).

وقال الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قال: (وسَبيلُها في الأكلِ والهَديةِ والصَّدقةِ سَبيلُها -أي: الأُضحيَّةِ- إلا أنَّها تُطبخُ أجدالًا)، وبهذا قال الشافِعيُّ، وقال ابنُ سِيرينَ: اصنَعْ بلَحمِها كيف شئتَ، وقال ابنُ جُريجٍ: تُطبخُ بماءٍ ومِلحٍ وتُهدى للجِيرانِ والصَّديقِ، ولا يُتصدقُ منها بشيءٍ، وسُئل أحمدُ عنها فحَكى قولَ ابنِ سِيرينَ، وهذا يَدلُّ على أنَّه ذهَبَ إليه، وسُئلَ: هل يَأكلُها؟ قال: لمْ أَقلْ: يَأكلُها كلَّها ولا يَتصدقُ منها بشيءٍ.

والأشبَهُ قياسُها على الأُضحيَّةِ لأنَّها نَسيكةٌ مَشروعةٌ غيرُ واجبةٍ فأشبَهت الأُضحيَّةَ، ولأنَّها أشبَهَتها في صِفاتِها وسنِّها وقَدرِها وشُروطِها،

(١) «الاستذكار» (٥/ ٣٢١)، و «التمهيد» (٤/ ٣٢٠، ٣٢١).
(٢) «المجموع» (٨/ ٣٢٤)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٨٩)، و «البيان» (٤/ ٤٦٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والعقيقة سنة، [عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة].

القِسْمَةَ بيعٌ، بل هى إفْرازُ حَقٍّ، على ما ذَكَرْناهُ فى بابِ القِسْمَةِ .

١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ، عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ .

العَقِيقَةُ: الذَّبِيحَةُ التى تُذْبَحُ عن المولودِ، وقيل: هى الطَّعامُ الذى يُصْنَعُ ويُدْعَى إليه من أجلِ المولودِ. قال أبو عُبَيْدِ: الأَصْلُ فى العقيقَةِ الشَّعَرُ الذى على المَوْلودِ، وجمعُها عَقائِقُ، ومنها قولُ الشاعِر :

أَيَا هِنْدُ لا تنْكحِى بُوهَةً ... عليه عَقِيقَتُه أَحْسَبَا

ثمّ إنَّ العرَبَ سمَّت الذَّبِيحَةَ عند حَلْقِ شعرِه عَقِيقَةً، على عادتِهم فى تَسْمِيَةِ الشىءِ باسمِ سبَبِه أو ما جاوَرَه، ثم اشتهرَ ذلك حتى صارَ من الأسماءِ العُرْفِيَّةِ، وصارَت الحقيقَةُ مَغْمورةً فيه، فلا يُفْهَمُ من العقيقَةِ عندَ الإِطْلاقِ إلَّا الذَّبِيحَةُ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: أَنْكرَ أحمدُ هذا التَّفْسيرَ، وقال: إنَّما العَقِيقَةُ الذَّبْحُ نفسُه. ووَجْهُه أن أصلَ العَقِّ القَطْعُ، ومنه عَقَّ والِدَيْه، إذا قَطَعَهما. والذبحُ قطْعُ الحُلْقوم والْمَرِىءِ والوَدَجَيْن. والعَقِيقَةُ سُنَّةٌ فى قولِ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم ابنُ عبّاسٍ، وابنُ عمرٍ، وعائِشَةُ، وفُقَهاءُ التَّابعين، وأئِمَّةُ الأَمْصارِ، إلَّا أصْحابَ الرأى، قالُوا: ليست سُنَّةٌ، وهى من أمْرِ الجاهِلِيَّة. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه سُئِلَ عن العَقِيقَةِ، فقال: "إِنَّ اللَّه تَعالَى لَا يُحِبُّ الْعُقُوقَ" . فكأَنَّه كَرِهَ الاسمَ، وقال: "مَنْ وُلِدَ له مَوْلُودٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ، فَلْيَفْعَلْ" . رَواه مالِكٌ فى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 588 - 589

ارجع إلى الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله