تحنيك المولود عند الولادة

الإسلام > الأضحية والعقيقة > الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز > تحنيك المولود عند الولادة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 4 دقيقة قراءة

تحنيك المولود عند الولادة - الأقوال والأدلة

وفي سُننِ البَيهَقيِّ من حَديثِ زُهيرِ بنِ مُحمدٍ عن مُحمدِ بنِ المُنكَدرِ عن جابرٍ قال: «عقَّ رَسولُ اللهِ عن الحَسنِ والحُسينِ وختَنهما لسَبعةِ أيامٍ».

وفيها من حَديثِ موسى بنِ علِيِّ بنِ رَباحٍ عن أبيه «أنَّ إبراهيمَ ختَن إسحاقَ وهو ابنُ سَبعةِ أيامٍ».

قال شَيخُنا: ختَن إبراهيمُ إسحاقَ لسَبعةِ أيامٍ، وختَن إسماعيلَ عندَ بُلوغِه، فصار خِتانُ إسحاقَ سُنةً في بَنيه، وخِتانُ إسماعيلَ سُنةً في بَنيهِ، واللهُ أعلمُ (١).

تَحنيكُ المَولودِ عندَ الوِلادةِ:

اتَّفق أهلُ العِلمِ على استِحبابِ تَحنيكِ المَولودِ عندَ وِلادتِه.

لما رواه أبو بُردةَ عن أبي مُوسى قال: «وُلد لي غُلامٌ فأتَيتُ بهِ النَّبيَّ فسمَّاه إبراهيمَ وحنَّكهُ بتَمرةٍ ودَعا له بالبَركةِ ودفَعهُ إليَّ وكان أكْبرَ وَلدِ أبي مُوسى» (٢).

ولِما رَواه أنسُ بنُ مالكٍ رضي الله عنه قال: ذَهبتُ بعبدِ اللَّهِ بنِ أبي طَلحَةَ الأنصَاريِّ إلى رَسولِ اللَّهِ حين وُلد ورَسولُ اللَّهِ في عَباءةٍ يَهنأُ بَعيرًا له، فقال: هل معَك تَمرٌ؟ فقلتُ: نَعمْ، فناوَلتُه تَمراتٍ

(١) «تحفة المولود» ص (١٨٣، ١٨٥).
(٢) رواه البخاري (٥١٥٠)، ومسلم (٢١٤٥).

فأَلقاهُنَّ في فيه فلاكَهنَّ ثم فغَر فا الصَّبيِّ فمجَّه في فيه فجعَل الصَّبيُّ يتَلمَّظُه، فقال رَسولُ اللَّهِ : «انظُرُوا إلى حُبِّ الأنصارِ التَّمرَ، وسمَّاه عبدَ اللَّهِ» (١).

قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: اتَّفق العُلماءُ على استِحبابِ تَحنيكِ المَولودِ عندَ وِلادتِه بتَمرٍ، فإنْ تَعذَّر فما في مَعناه وقَريبٌ منه.

ثمَّ قالَ: وفي هذا الحَديثِ فَوائدُ، منها تَحنيكُ المَولودِ عندَ وِلادتِه وهو سُنةٌ بالإجماعِ (٢).

وقال الإمامُ بَدرُ الدِّينِ العينيُّ رحمة الله عليه: فإنْ قلتَ: ما الحِكمةُ في تَحنيكِه؟

قلتُ: قال بعضُهم: يَصنعُ ذلك بالصَّبيِّ ليَتمرَّنَ على الأكلِ فيَقوَى عليه، فيا سُبحانَ اللهِ، ما أبردَ هذا الكَلامَ، وأينَ وقتُ الأكلِ مِنْ وقتِ التَّحنيكِ وهو حينَ يُولدُ والأكلُ غالبًا بعدَ سَنتَين أو أقلَّ أو أكثرَ؟

والحِكمةُ فيه أنَّه يَتفاءَلُ له بالإيمانِ؛ لأنَّ التَّمرَ ثَمرةُ الشَّجرةِ التي شبَّهها رَسولُ اللهِ بالمُؤمنِ، وبحَلاوتِه أيضًا، ولا سيَّما إذا كان المُحنِّكُ من أهلِ الفَضلِ والعُلماءِ والصالِحينَ؛ لأنَّه يَصلُ إلى جَوفِ المَولودِ من ريقِهم، ألَا تَرى أنَّ رَسولَ اللهِ لمَّا حنَّك عبدَ اللهِ ابنَ الزُّبيرِ حازَ من الفَضائلِ والكَمالاتِ ما لا يُوصفُ؟ وكان قارِئًا للقُرآنِ

(١) رواه البخاري (٥١٥٣)، ومسلم (٢١٤٤).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٤/ ١٢٢، ١٢٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 600 - 601

ارجع إلى الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله