ذبح الشاة بنية الأضحية والعقيقة

الإسلام > الأضحية والعقيقة > الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز > ذبح الشاة بنية الأضحية والعقيقة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

ذبح الشاة بنية الأضحية والعقيقة - الأقوال والأدلة

قال الخَلالُ في جامعِه: بابُ حُكمِ الجَزورِ عن سَبعةٍ: أخبَرني عبدُ المَلكِ بنُ عبدِ الحَميدِ أنَّه قال لأبي عبدِ اللهِ: تعُقُّ جَزورًا؟ فقال: أليس قد عُقَّ بجَزورٍ؟ قلتُ: يُعقُّ بجَزورٍ عن سَبعةٍ؟ قال: لم أَسمعْ في ذلك شيئًا، ورأيتُه لا يَنشَطُ بجَزورٍ عن سَبعةٍ في العُقوقِ.

قلتُ: لمَّا كانت هذه الذَّبيحةُ جاريةً مَجرى فِداءِ المَولودِ كان المَشروعُ فيه دَمًا كامِلًا لتَكونَ نَفسٌ فِداءَ نَفسٍ، وأيضًا فلو صحَّ فيها الاشتِراكُ لَما حصَل المَقصودُ من إراقةِ الدَّمِ عن الوَلدِ، فإنَّ إراقةَ الدَّمِ تَقعُ عن واحدٍ ويَحصلُ لِباقي الأولادِ إخراجُ اللَّحمِ فقط، والمَقصودُ نَفسُ الإراقةِ عن الوَلدِ، وهذا المَعنى بعَينِه هو الذي وجَده مَنْ منَع الاشتِراكَ في الهَديِ والأُضحيَّةِ، ولكنَّ سُنةَ رَسولِ اللهِ أَحقُّ وأوْلى أنْ تُتَّبعَ وهو الذي شرَع الاشتِراكَ في الهَدايا وشرَع في العَقيقةِ عن الغُلامِ دَميْن مُستقِليْن لا يَقومُ مَقامَهما جَزورٌ ولا بَقرةٌ، واللهُ أعلمُ (١).

ذَبحُ الشاةِ بنِيَّةِ الأُضحيَّةِ والعَقيقةِ:

اختلَف الفُقهاءُ فيما لو ذبَح شاةً أيامَ الأُضحيَّةِ بنِيتِها ونِيةِ العَقيقةِ هل تُجزِئُ عن الأُضحيَّةِ والعَقيقةِ معًا أو لا؟

فذهَب الشافِعيةُ في قَولٍ وهو المُصححُ عندَهم والحَنابلةُ في أصحِّ الرِّوايتَين إلى أنَّه تُجزِئُ الأُضحيَّةُ عن العَقيقةِ إذا نَواهما معًا.

(١) «تحفة المولود» ص (٨٢).

قال الإمامُ الرَّمليُّ رحمة الله عليه: ولو نَوى بالشاةِ المَذبوحةِ الأُضحيَّةَ والعَقيقةَ حصَلا خِلافًا لمَن زعَم خِلافَه (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رَجبٍ رحمة الله عليه: إذا اجتمَع عَقيقةٌ وأُضحيَّةٌ فهل تُجزِئُ الأُضحيَّةُ عن العَقيقةِ أو لا؟ على رِوايتَين مَنصوصتَين (٢).

وقال ابنُ مُفلحٍ رحمة الله عليه: قولُه: وفي إجزاءِ الأُضحيَّةِ عنها رِوايتان، انتهى. وأطلَقهما في القَواعدِ الفِقهيَّةِ وتَجريدِ العِنايةِ، وهما مَنصوصتان عن الإمامِ أحمدَ.

إحداهما: تُجزِئُ، وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «المُستوعِبِ»، قال في رِوايةِ حَنبَلٍ: أرجو أنْ تُجزِئَ الأُضحيَّةُ عن العَقيقةِ، «قلتُ»: وهو الصَّوابُ. وفيها نَوعُ شَبهٍ من الجُمُعةِ والعيدِ إذا اجتَمعَتا لكنْ لم نرَ مَنْ قال بإجزاءِ العَقيقةِ عن الأُضحيَّةِ في مَحلِّها، فقد يَتوجَّهُ احتِمالٌ، واللهُ أعلَمُ.

والرِّوايةُ الثانيةُ: لا يُجزئُ، قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ كَثيرٍ مِنْ الأصحابِ (٣).

وقال الإمامُ المِرداويُّ رحمة الله عليه: لو اجتمَع عَقيقةٌ وأُضحيَّةٌ فهل يُجزِئُ عن العَقيقةِ إنْ لم يعُقَّ؟ فيه رِوايتان مَنصوصتان وأطلَقهما في الفُروعِ وتَجريدِ العِنايةِ والقَواعدِ الفِقهيَّةِ، وظاهرُ ما قدَّمه في المُستوعِبِ الإجزاءُ.

(١) «نهاية المحتاج» (٨/ ١٦٨).
(٢) «القواعد الفقهية» (١/ ٢٨).
(٣) «الفروع» (٣/ ٤١٢).

قال في رِوايةِ حَنبَلٍ: أرجو أنْ تُجزِئَ الأُضحيَّةُ عن العَقيقةِ (١).

وقال الإمامُ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: ولو اجتمَع عَقيقةٌ وأُضحيَّةٌ ونَوى الذَّبيحةَ عنهما، أي: عن العَقيقةِ والأُضحيَّةِ، أجزأت عنهما نصًّا.

وقال في «المُنتَهى»: وإنِ اتَّفق وقتُ عَقيقةٍ وأُضحيَّةٍ فعقَّ أو ضحَّى أجزأ عن الأُخرى، اه. ومُقتَضاه إجزاءُ إحداهما عن الأُخرى وإنْ لم يَنوِها.

لكنَّ تَعبيرَ المُصنِّفِ مُوافقٌ لِما عبَّر به في تُحفةِ الوَدودِ آخِرًا.

(قال) الشَّيخُ شَمسُ الدِّينِ مُحمدُ بنُ القَيمِ في كتابِه «تُحفةِ الوَدودِ في أحكامِ المَولودِ»: كما لو صلَّى رَكعتَين يَنوي بهما تَحيةَ المَسجدِ وسُنةَ المَكتوبةِ أو صلَّى بعدَ الطَّوافِ فَرضًا أو سُنةً مَكتوبةً وقَع) أي: ما صلَّاه (عنه) أي: عن فَرضِه (وعن رَكعتَيِ الطَّوافِ، وكذلك لو ذبَح المُتمتِّعُ والقارِنُ شاةً يومَ النَّحرِ أجزأ عن دَمِ المُتعةِ)، أي: أو القِرانِ (وعن الأُضحيَّةِ. اه.

وفي مَعناه: لو اجتمَع هَديٌ وأُضحيَّةٌ تُجزِئُ ذَبيحةٌ عنهما لحُصولِ المَقصودِ منهما بالذَّبحِ، وهو مَعنى قولِ ابنِ القَيمِ، وكذلك لو ذبَح المُتمتِّعُ، إلخ (٢).

وقال الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: الفَصلُ الثامنَ عشَرَ في حُكمِ اجتِماعِ العَقيقةِ والأُضحيَّةِ.

(١) «الإنصاف» (٤/ ١١١).
(٢) «كشاف القناع» (٣/ ٣١).

قال الخَلَّالُ: بابُ ما رُوي أنَّ الأُضحيَّةَ تُجزِئُ عن العَقيقةِ:

أخبَرنا عبدُ المَلكِ المَيمونيُّ أنَّه قال لأبي عبدِ اللهِ: يَجوزُ أنْ يُضحَّى عن الصَّبيِّ مَكانَ العَقيقةِ؟ قال: لا أدري، ثم قال: غيرُ واحدٍ يَقولُ به، قلتُ: من التابِعين؟ قال: نَعمْ. وأخبَرني عبدُ المَلكِ في مَوضعٍ آخرَ قال: ذكَر أبو عبدِ اللهِ أنَّ بعضَهم قال: فإنْ ضحَّى أجزأ عن العَقيقةِ.

وأخبَرنا عِصمةُ بنُ عِصامٍ حدَّثنا حَنبلٌ أنَّ أبا عبدِ اللهِ قال: أرجو أنْ تُجزِئُ الأُضحيَّةُ عن العَقيقةِ إنْ شاءَ اللهُ تَعالى لمَن لم يعُقَّ.

وأخبَرني عِصمةُ بنُ عِصامٍ في مَوضعٍ آخرَ قال: حدَّثنا حَنبلٌ أنَّ أبا عبدِ اللهِ قال: فإنْ ضحَّى عنه أجزأت عنه الضَّحيَّةُ من العُقوقِ قال: ورأيتُ أبا عبدِ اللهِ اشتَرى أُضحيَّةً ذبَحها عنه وعن أهلِه، وكان ابنُه عبدُ اللهِ صَغيرًا فذبَحها أراه أراد بذلك العَقيقةَ والأُضحيَّةَ وقسَّم اللَّحمَ وأكلَ منها.

أخبَرنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ قال: سألتُ أبي عن العَقيقةِ يومَ الأضحى تُجزِئُ أنْ تَكونَ أُضحيَّةً وعَقيقةً؟ قال: إمَّا أُضحيَّةٌ وإمَّا عَقيقةٌ على ما سمَّى.

وهذا يَقتَضي ثَلاثَ رِواياتٍ عن أبي عبدِ اللهِ، إحداها: إجزاؤُها عنهما، والثانية وُقوعُها عن أحدِهما، والثالِثةُ التَّوقفُ.

ووَجهُ عَدمِ وُقوعِها عنهما أنَّهما ذِبحان بسَببَين مُختلِفيْن فلا يَقومُ الذِّبحُ الواحِدُ عنهما كدَمِ المُتعةِ ودَمِ الفِديةِ.

ووَجهُ الإجزاءِ حُصولُ المَقصودِ منها بذِبحٍ واحدٍ فإنَّ الأُضحيَّةَ عن المَولودِ مَشروعةٌ كالعَقيقةِ عنه، فإذا ضحَّى ونَوى أنْ تَكونَ عَقيقةً وأُضحيَّةً

وقَع ذلك عنهما، كما لو صلَّى رَكعتَين يَنوي بهما تَحيَّةَ المَسجدِ وسُنةَ المَكتوبةِ أو صلَّى بعدَ الطَّوافِ فَرضًا أو سُنةً مَكتوبةً وقَع عنه وعن رَكعتَيِ الطَّوافِ، وكذلك لو ذبَح المُتمتِّعُ والقارِنُ شاةً يومَ النَّحرِ أجزأه عن دَمِ المُتعةِ وعن الأُضحيَّةِ، واللهُ أعلمُ (١).

وذهَب المالِكيةُ وابنُ حَجرٍ الهَيتَميُّ من الشافِعيةِ والحنابِلةِ في رِوايةٍ إلى أنَّه إنْ ذبَح الأُضحيَّةَ بنِيةِ العَقيقةِ معًا لا تُجزِئُه.

قال المالِكيةُ: لو أقامَ بأُضحيَّتِه سُنةَ عُرسِه أجزأتْه، ولو عقَّ بها عن وَلدِه لم تُجزِئْه، ولَعلَّ الفرقَ أنَّ الوَليمةَ لمَّا لم يُشترَطْ فيها ذَبحُ ما يُشترَطُ في الأُضحيَّةِ من الأسنانِ تَقوَّى جانِبُ الأُضحيَّةِ بخِلافِ العَقيقةِ، فيُشترَطُ فيها ما يُشترَطُ في الأُضحيَّةِ من الأسنانِ فضعُف جانبُ الأُضحيَّةِ فلم تَجزْ (٢).

قال القَرافيُّ رحمة الله عليه: قال صاحبُ القَبسِ: قال شَيخُنا أبو بَكرٍ الفِهريُّ: إذا ذبَح أُضحيَّتَه للأُضحيَّةِ والعَقيقةِ لا تُجزِئُه، فلو طَعَّمَها وَليمةً للعُرسِ أجزأه، والفَرقُ أنَّ المَقصودَ في الأوَّليْن إراقةُ الدَّمِ، وإراقةٌ لا تُجزِئُ عن إراقَتيْن، والمَقصودُ من الوَليمةِ الإطعامُ، وهو غيرُ مُنافٍ للإراقةِ، فأمكَن الجَمعُ (٣).

(١) «تحفة المولود» ص (٨٦، ٨٧).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤١)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٥٩).
(٣) «الذخيرة» (٤/ ١٦٦).

وقال الإمامُ الحَطابُ رحمة الله عليه: قال ابنُ عَرفةَ: وفي سماعَ القَرينَين: ومَن وافَق يومُ عَقيقةِ وَلدِه يومَ الأضحى ولا يَملكُ إلا شاةً عقَّ بها.

وعن ابنِ رُشدٍ: إنْ رَجا الأُضحيَّةَ في تاليَيه وإلا فالأُضحيَّةُ، لأنَّها آكدُ.

قيلَ: سُنةٌ واجبةٌ، ولم يَقلْ في العَقيقةِ، انتَهى، ونحوُه عن اللَّخميِّ.

فإنْ ذبَح أُضحيَّتَه للأُضحيَّةِ والعَقيقةِ أو أطعَمها وَليمةً فقال في الذَّخيرةِ: قال صاحبُ القَبسِ: قال شَيخُنا أبو بَكرٍ الفِهريُّ: إذا ذبَح أُضحيَّتَه للأُضحيَّةِ والعَقيقةِ لا يُجزِئُه، وإنْ أطعَمها وَليمةً أجزأه.

والفَرقُ أنَّ المَقصودَ في الأوَّليْن إراقةُ الدَّمِ وإراقتُه لا تُجزِئُ عن إراقَتيْن، والمَقصودُ من الوَليمةِ الإطعامُ، وهو غيرُ مُنافٍ للإراقةِ، فأمكَن الجَمعُ، انتهى (١).

وسُئل الإمامُ ابنُ حَجرٍ الهَيتَميُّ رحمة الله عليه: عن ذَبحِ شاةٍ أيامَ الأُضحيَّةِ بنِيتِها ونِيةِ العَقيقةِ فهل يَحصُلان أو لا؟ ابسُطوا الجَوابَ.

فأجابَ -نفعَ اللهُ بعُلومِه- بقولِه: الذي دلَّ عليه كلامُ الأصحابِ وجرَينا عليه منذُ سِنينَ أنَّه لا تَداخلَ في ذلك؛ لأنَّ كلًّا من الأُضحيَّةِ والعَقيقةِ سُنةٌ مَقصودةٌ لذاتِها، ولها سَببٌ يُخالفُ سَببَ الأُخرى، والمَقصودُ منها غيرُ المَقصودِ من الأُخرى؛ إذ الأُضحيَّةُ فِداءٌ عن النَّفسِ، والعَقيقةُ فِداءٌ عن الوَلدِ؛ إذ بها نُموُّه وصَلاحُه ورَجاءُ برِّه وشَفاعَتِه.

(١) «مواهب الجليل» (٤/ ٣٨٨).

وبالقولِ بالتَّداخُلِ يَبطلُ المَقصودُ من كلٍّ منهما، فلم يُمكِنِ القولُ به نَظيرَ ما قالوه في سُنةِ غُسلِ الجُمُعةِ وغُسلِ العيدِ، وسُنةِ الظُّهرِ وسُنةِ العَصرِ، وأمَّا تَحيَّةُ المَسجدِ ونحوِها فهي ليست مَقصودةً لذاتِها، بل لعَدمِ هَتكِ حُرمةِ المَسجدِ، وذلك حاصِلٌ بصَلاةِ غيرِها، وكذا صَومُ نحوِ الاثَنيْن؛ لأنَّ القَصدَ منه إحياءُ هذا اليومِ بعِبادةِ الصَّومِ المَخصوصةِ، وذلك حاصِلٌ بأيِّ صَومٍ وقَع فيه، وأمَّا الأُضحيَّةُ والعَقيقةُ فليستا كذلك، كما ظهَر مما قرَّرتُه، وهو واضِحٌ، والكَلامُ حيث اقتصَر على نحوِ شاةٍ أو سُبعِ بَدنةٍ أو بَقرةٍ، أما لو ذبَح بَدنةً أو بَقرةً عن سَبعةِ أسبابٍ منها ضَحيَّةٌ وعَقيقةٌ والباقي كَفاراتٌ في نحوِ الحَلقِ في النُّسكِ فيُجزِئُ ذلك، وليس هو من بابِ التَّداخُلِ في شيءٍ؛ لأنَّ كلَّ سُبعٍ يَقعُ مُجزِئًا عما نَوى به، وفي شَرحِ العُبابِ: لو وُلد له ولَدانِ ولو في بَطنٍ واحِدةٍ فذبَح عنهما شاةً لم يَتأدَّ بها أصلُ السُّنةِ، كما في المَجموعِ وغيرِه، وقال ابنُ عَبدِ البرِّ: لا أعلمُ فيه خِلافًا. اه.

وبهذا يُعلَمُ أنَّه لا يُجزِئُ التَّداخُلُ في الأُضحيَّةِ والعَقيقةِ من بابِ أوْلى؛ لأنَّه إذا امتنَع مع اتِّحادِ الجِنسِ فأوْلى مع اختِلافِه، واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ (١).

وقال في «تُحفةِ المُحتاجِ»: لو نَوى بشاةٍ الأُضحيَّةَ والعَقيقةَ لم تَحصلْ واحِدةٌ منهما، وهو ظاهرٌ؛ لأنَّ كلًّا منهما سُنةٌ مَقصودةٌ، ولأنَّ القَصدَ

(١) «الفتاوى الفقهية الكبرى» (٤/ ٢٥٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والعقيقة سنة، [عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة].

القِسْمَةَ بيعٌ، بل هى إفْرازُ حَقٍّ، على ما ذَكَرْناهُ فى بابِ القِسْمَةِ .

١٧٦٩ - مسألة؛ قال: (والْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ، عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ .

العَقِيقَةُ: الذَّبِيحَةُ التى تُذْبَحُ عن المولودِ، وقيل: هى الطَّعامُ الذى يُصْنَعُ ويُدْعَى إليه من أجلِ المولودِ. قال أبو عُبَيْدِ: الأَصْلُ فى العقيقَةِ الشَّعَرُ الذى على المَوْلودِ، وجمعُها عَقائِقُ، ومنها قولُ الشاعِر :

أَيَا هِنْدُ لا تنْكحِى بُوهَةً ... عليه عَقِيقَتُه أَحْسَبَا

ثمّ إنَّ العرَبَ سمَّت الذَّبِيحَةَ عند حَلْقِ شعرِه عَقِيقَةً، على عادتِهم فى تَسْمِيَةِ الشىءِ باسمِ سبَبِه أو ما جاوَرَه، ثم اشتهرَ ذلك حتى صارَ من الأسماءِ العُرْفِيَّةِ، وصارَت الحقيقَةُ مَغْمورةً فيه، فلا يُفْهَمُ من العقيقَةِ عندَ الإِطْلاقِ إلَّا الذَّبِيحَةُ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: أَنْكرَ أحمدُ هذا التَّفْسيرَ، وقال: إنَّما العَقِيقَةُ الذَّبْحُ نفسُه. ووَجْهُه أن أصلَ العَقِّ القَطْعُ، ومنه عَقَّ والِدَيْه، إذا قَطَعَهما. والذبحُ قطْعُ الحُلْقوم والْمَرِىءِ والوَدَجَيْن. والعَقِيقَةُ سُنَّةٌ فى قولِ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم ابنُ عبّاسٍ، وابنُ عمرٍ، وعائِشَةُ، وفُقَهاءُ التَّابعين، وأئِمَّةُ الأَمْصارِ، إلَّا أصْحابَ الرأى، قالُوا: ليست سُنَّةٌ، وهى من أمْرِ الجاهِلِيَّة. ورُوِىَ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه سُئِلَ عن العَقِيقَةِ، فقال: "إِنَّ اللَّه تَعالَى لَا يُحِبُّ الْعُقُوقَ" . فكأَنَّه كَرِهَ الاسمَ، وقال: "مَنْ وُلِدَ له مَوْلُودٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ، فَلْيَفْعَلْ" . رَواه مالِكٌ فى

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 574 - 580

ارجع إلى الذي يجوز في العقيقة وسنها وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله