الموضع الثاني: إذا أخر الذبح عن السابع

الإسلام > الأضحية والعقيقة > وقت العقيقة > الموضع الثاني: إذا أخر الذبح عن السابع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الموضع الثاني: إذا أخر الذبح عن السابع - الأقوال والأدلة

فذهَب المالِكيةُ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأصحِّ إلى أنَّ اليومَ السابِعِ لا يُحسبُ إنْ وُلد بعدَ فجرِ ذلك اليومِ، ويُحسبُ له سَبعةُ أيامٍ من اليومِ الذي بعدَ يومِ الوِلادةِ، وإنْ كان وُلد باللَّيلِ حُسب له ذلك اليومُ (١).

وذهَب الشافِعيةُ في الأصحِّ والحَنابلة إلى أنَّ يومَ الوِلادةِ يُحسبُ من السَّبعةِ، فإنْ وُلد لَيلًا حُسب اليومُ الذي يَلي تلك اللَّيلةَ قَطعًا (٢).

وأمَّا الحَنفيةُ فقال ابنُ عابدين منهم نَقلًا عن «السِّراجِ الوَهاجِ»: وهي أنْ يَذبحَ شاةً إذا أتى على الوَلدِ سَبعةُ أيامٍ (٣).

المَوضعُ الثاني: إذا أخَّر الذَّبحَ عن السابعِ:

اختلَف الفُقهاءُ فيما لو أخَّر الذَّبحَ عن اليومِ السابِعِ، هل تَسقطُ الأُضحيَّةُ أو يَذبحُ يومَ الرابِعَ عشَرَ أو الحادي والعِشرين؟

فذهَب المالِكيةُ إلى أنَّ وقتَها في السابِعِ، فإنْ فات فِعلُها فيه سقَطت على المَشهورِ.

وقيلَ: تُفعلُ فيما قرُب من السابِعِ.

(١) «التاج والإكليل» (٢/ ٢٧٠)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٣٨٥)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٧، ٣٩٨)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٥٤).
(٢) «روضة الطالبين» (٢/ ٦٨٧)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥٢٦)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٥٣)، و «كشاف القناع» (٣/ ٢٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٢/ ٦٢٥).
(٣) «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٦/ ٣٦٧).

وقيل: تُفعلُ في السابِعِ الثاني فقط، فإنْ فات ففي الثالثِ، فإنْ فات لم يعُقَّ عنه بعدَ ذلك.

قال الحَطَّابُ رحمة الله عليه: ولم أَقفْ على قَولٍ في المَذهبِ أنَّه يعُقُّ فيما بعدَ السابِعِ الثالثِ، بل قالَ في النَّوادرِ بعدَ أنْ حَكى الخِلافَ المَذكورَ: وأهلُ العراقِ يعُقُّون عن الكَبيرِ.

ورَوى ابنُ سيرين: وهذا لا يُعرفُ بالمَدينةِ. انتهى.

وقولُ الجُزوليِّ: وقيلَ: يعُقُّ وإنْ كان كَبيرًا الظاهرُ أنَّ مُرادَه في خارِجِ المَذهبِ، فإنَّه كَثيرًا ما يَنقُلُ الأقوالَ الخارِجةَ ولا يَعزُوها (١).

وذهَب الشافِعيةُ والحَنابلةُ وكَثيرٌ من أهلِ العِلمِ إلى أنَّها تُذبحُ في الأُسبوعِ الثاني، اليومِ الرابعَ عشَرَ، فإنْ أخَّرها ففي الواحدِ والعِشرينَ.

قال الإمامُ التِّرمذِيُّ رحمة الله عليه بعدَما رَوى حَديثَ الحَسنِ عن سَمرةَ قال: قال رَسولُ اللَّهِ : «الغُلامُ مُرتهَنٌ بعَقيقتِه، يُذبحُ عنه يومَ السَّابِعِ ويُسمَّى ويُحلقُ رَأسُه» … حَدِيثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وَالعَملُ على هذا عندَ أَهلِ العِلْمِ، يَستحِبونَ أنْ يُذبحَ عن الغُلَامِ العَقيقةُ يومَ السَّابعِ، فإِنْ لم يتَهيَّأْ يومَ السَّابعِ فَيومَ الرابعَ عشَرَ، فإِنْ لم يتَهيَّأْ عقَّ عنه يومَ حادٍ وعِشرين (٢).

(١) «مواهب الجليل» (٤/ ٣٨٥)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٤٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٩٧).
(٢) «سنن الترمذي» (٤/ ١٠١).

قال الشافِعيةُ: إنْ لم تُذبحْ في السابِعِ ذُبحت في الرابعَ عشَرَ، وإلا ففي الحادي والعِشرين، ثم هكذا في الأسابيعِ. وفيه وَجهٌ آخَرُ أنَّه إذا تَكرَّرت السَّبعةُ ثَلاثَ مرَّاتٍ فاتَ وقتُ الاختيارِ. ولا يَتجاوَزْ بها مُدةَ النِّفاسِ، فإنْ أخَّرها لم يَتجاوزْ بها مُدةَ الرَّضاعِ، فإنْ تجاوَزها لم يَتجاوَزْ مُدةَ الحَضانةِ، وهي سِنُّ التَّمييزِ، فإنْ تَجاوَزها لم يَتجاوزْ مُدةَ البُلوغِ، فإنْ تَجاوَزها حتى بلَغ سقَط حُكمُها في حقِّ غيرِ المَولودِ. وهو مُخيَّرٌ عن العقِّ عن نَفسِه في الكِبرِ (١).

وقال الحَنابلةُ: العَقيقةُ تُذبحُ يومَ السابِعِ، فإنْ فات السابعُ ففي الرابعَ عشَرَ، فإنْ فاتَ ففي الحادي والعِشرين؛ لأنَّ ذلك يُروى عن عائشةَ رضي الله عنها، وهذا على سَبيلِ الاستِحبابِ، وبعدُ يُجزِئُ لحُصولِ المَقصودِ، فإنْ تجاوَز واحدًا وعِشرين ففيه احتمالان:

أحدُهما: يُستحبُّ في كلِّ سابِعٍ، فيَذبحُ في الثامنِ والعِشرين، ثم في الخامسِ والثَّلاثين، وعلى هذا قياسًا على ما تَقدَّم.

والثاني: يَفعلُ في كلِّ وقتٍ؛ لأنَّ هذا قَضاءٌ، فلم يَتوقَّفْ كقَضاءِ الأُضحيَّةِ وغيرِها (٢).

قال الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: الفَصلُ الثامِنُ في الوقتِ الذي تُستحبُّ فيه العَقيقةُ.

(١) «المجموع» (٨/ ٣٢٣)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٨٧)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٥٢٧).
(٢) «المغني» (٩/ ٣٦٤)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٩١).

قال أبو داودَ في كتابِ المَسائلِ: سمِعتُ أبا عبدِ اللهِ يَقولُ: العَقيقةُ تُذبحُ يومَ السابِعِ، وقال صالحُ بنُ أحمدَ: قال أبي في العَقيقةِ: تُذبحُ يومَ السابِعِ، فإنْ لم يَفعلْ ففي الرابِعَ عشَرَ، فإنْ لم يَفعلْ ففي الحادي والعِشرين.

وقال المَيمونِيُّ: قلتُ لِأبي عَبدِ اللهِ: مَتى يعُقُّ عنه؟ قال: أمَّا عائشةُ رضي الله عنها فتَقولُ: سَبعةُ أيامٍ وأربَعةَ عشَرَ، ولأحدٍ وعِشرين، وقال أبو طالِبٍ قال أحمدُ: تُذبحُ العَقيقةُ لأحدٍ وعِشرين يومًا. انتهى.

والحُجةُ على ذلك حَديثُ سَمرةَ المُتقدِّمُ: «الغُلامُ مُرتهَنٌ بعَقيقتِه تُذبحُ عنه يومَ السابعِ ويُسمَّى» قال التِّرمذيُّ: حَديثٌ صَحيحٌ.

وقال عبدُ اللهِ بنُ وَهبٍ: أخبَرني مُحمدُ بنُ عَمرٍو عنِ ابنِ جُريجٍ عن يَحيى بنِ سَعيدٍ عن عَمرةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ عن عائشةَ قالت: «عقَّ رَسولُ اللهِ عن حَسنٍ وحُسينٍ يومَ السابِعِ وسمَّاهما وأمرَ أنْ يُماطَ عن رُؤوسِهما الأذى».

وقالَ أبو بَكر بنُ المُنذرِ: حدَّثنا مُحمدُ بنُ إسماعيلَ الصائغُ قال: حدَّثني أبو جَعفرٍ الرازي: حدَّثنا أبو زُهيرٍ عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَغراءَ حدَّثنا مُحمدُ ابنُ إسحاقَ عن عَمرِو بنِ شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: «أمرَنا رَسولُ اللهِ حين سابِعِ المَولودِ بتَسميتِه وعَقيقتِه ووَضعِ الأذى عنه».

وهذا قولُ عامَّةِ أهلِ العِلمِ ونحن نَحكي ما بلَغنا من أقوالِهم، وأرفعُ مَنْ رُوي عنه ذلك عائشةُ أمُّ المُؤمِنين، كما حَكاه أحمدُ عنها في رِوايةِ المَيمونيِّ، وكذلك قال الحَسنُ البَصريُّ وقَتادةُ يعُقُّ عنه يومَ سابعِه، وقال أبو عُمرَ: وكان

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأضاحى
١٧٦٣ - مسألة؛ قال: (وإذا مضى من نهار يوم الأضحى مقدار صلاة العيد وخطبته، فقد حل الذبح إلى

لَبُونٍ، فأَخْرَجَ حِقَّةً فى الزّكاةِ، فأمَّا بَيْعُها، فظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ، أنَّه لا يَجُوزُ. وقال القاضِى: يجوزُ أَنْ يَبِيعَها، ويَشْتَرِىَ خَيْرًا منها. وهو قولُ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وأبى حَنِيفَةَ؛ لما ذكرْنا من حديثِ بُدْنِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإشْراكِه فيها، ولأنَّ مِلْكَه لم يَزُلْ عنها، بدَلِيلِ جوازِ إبْدالِها، ولأَنَّها عَيْنٌ يجوزُ إبْدالُها، فجازَ بَيْعُها، كما قبلَ إيجابِها. ولَنا، أنَّه جَعَلَها للَّه تعالى، فلم يجُزْ بيعُها، كالوَقْفِ، وإنَّما جازَ إبْدالُها بجنْسِها؛ لأنَّه لم يَزُل الحَقُّ فيها عن جِنسِها، وإنَّما انْتَقَلَ إلى خيرٍ منها، فكأنَّه فى المَعْنَى ضَمُّ زيادَةٍ إليها، وقد جازَ إبْدَالُ المُصْحَفِ، ولم يجُزْ بَيْعُه. وأمَّا حَدِيثُ البُدْنِ ، فالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَبِعْها، وإنَّما شَرَكَ عليًّا فى ثَوابها وأجْرِها. ويَحْتَمِلُ أَنَّ ذلك كان قبلَ إيجابِها. وقولُ الْخِرَقِىِّ: بخَيْرٍ منها. يدُلُّ على أنَّه لا يجُوزُ بِدُونِها، ولا خِلافَ فى هذا؛ لأنَّه تَفْوِيتُ جُزءٍ منها، فلم يجُزْ، كإتْلافِه. وأنَّه لا يجوزُ بمثلِها؛ لعَدَمِ الفائِدَةِ فى هذا. وقال القاضِى: فى إبدالِها بمِثْلِها احْتِمالان؛ أحدُهما، جَوازُه؛ لأنَّه لا ينْقُصُ مِمَّا وَجَبَ عليه شىء. ولَنا، أنَّه يُغَيِّرُ ما أَوْجَبَه لغيرِ فائِدَةٍ، فلم يجُزْ، كإبْدالِه بما دُونِها.

١٧٦٣ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا مَضى مِن نَهَارِ يَوْم الأَضْحَى مِقْدارُ صَلَاةِ الْعِيدِ وخُطْبَتِهِ، فَقَدْ حَلَّ الذَّبْحُ إِلَى آخِرِ يَوْمَيْن مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيق نَهارًا، ولَا يَجُوزُ لَيْلًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 547 - 550

ارجع إلى وقت العقيقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله