الاصطياد بالشبكة والأحبولة

الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الصيد > الاصطياد بالشبكة والأحبولة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الاصطياد بالشبكة والأحبولة - الأقوال والأدلة

أنْ يكونَ الرامِي حاذِقًا ويَعلمَ أنه إنَّما يُصيبُ جَناحَه فلا يَحرمُ (١).

وقالَ الإمامُ القَليوبِيُّ رحمة الله عليه: قَولُه: (وبُندُقةٍ) ويَجوزُ الاصطِيادُ بالبُندقِ في صَيدٍ لا يَموتُ به، وإلا فيَحرمُ كالعَصافيرِ، والبُندقُ شامِلٌ لِما كانَ بواسِطةِ نارٍ أو لا، وهو مِثالٌ، فكُلِّ مُثقَّلٍ كذلكَ (٢).

الاصطِيادُ بالشَّبكةِ والأَحبُولةِ:

نَصَّ الفُقهاءُ على أنَّ الإنسانَ إذا نصَبَ شَبكةً أو أَحبولةً وسَمَّى فوقَعَ فيها صَيدٌ وماتَ مَجروحًا لم يَحلَّ إذا لم تَكنْ بها آلةٌ جارِحةٌ، وأما إنْ كانَ بها آلةٌ جارِحةٌ كمِنجلٍ أو نصَبَ سِكينًا وسَمَّى حَلَّ كما لو رَماهُ بها، وقد صرَّحَ بهذا الحَنفيةُ والحَنابلةُ.

قالَ الإمامُ العينِيُّ رحمة الله عليه: نصَبَ أَحبولةً فوقَعَ فيها صَيدٌ وماتَ، إنْ ماتَ بالشَّبكةِ والحَبلِ لا يَحلُّ باتِّفاقِ أكثرِ أهلِ العِلمِ، إلا عندَ الحَسنِ البَصريِّ رحمة الله عليه فإنه قالَ: لو سَمَّى على الحَبلِ ودخَلَ فيه وجرَحَه يَحلُّ، وهذا قَولٌ شاذٌّ مُخالِفٌ لعامَّةِ أهلِ العِلمِ.

أما لو كانَ فيها آلةٌ جارِحةٌ مثلَ المِنجلِ وسَمَّى عليهَا وجرَحَه يَحلُّ، وهذا عندَنا وعندَ أحمَدَ، وبه قالَ الحسَنُ وقَتادةُ، وقالَ الشافِعيُّ: لا يَحلُّ (٣).

(١) «إعانة الطالبين» (٢/ ٣٤٤).
(٢) «حاشية قليوبي» (٤/ ٦٠٠).
(٣) «البناية شرح الهداية» (١٢/ ٤٦٤).

وقالَ الإمامُ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: ولو نصَبَ شَبكةً أَحبُولةً وسَمَّى ووقَعَ بها صَيدٌ وماتَ مَجروحًا لا يَحلُّ، ولو كانَ بها آلةٌ جارِحةٌ كمِنجلٍ وسَمَّى عليهِ وجرَحَه حَلَّ عندَنا كما لو رَماهُ بها.

وفي «البزَّازيَّة»: وضَعَ مِنجلًا في الصَّحراءِ لصَيدِ حِمارِ الوَحشِ فَجاءَه فإذا هو مُتعلِّقٌ به وهو مَيتٌ وكانَ سمَّى عندَ الوَضعِ لا يَحلُّ.

قالَ المَقدسيُّ: وهذا مَحمولٌ على ما إذا قعَدَ عن طَلبهِ. اه (١).

وقالَ الإمامُ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: (وإنْ نصَبَ مَناجِلَ أو) نصَبَ (سَكاكينَ) للصَّيدِ (وسَمَّى عندَ نَصبِها فقَتَلتْ صَيدًا ولو بعدَ مَوتِ ناصبِه أو رِدَّتِه) اعتِبارًا بوَقتِ النَّصبِ؛ لأنه كالرَّميِ (أبيحَ) الصَّيدُ (إنْ جرَحَه) المَنصوبُ مِنْ سِكينٍ أو مِنجلٍ، رُويَ عن ابنِ عُمرَ؛ لأنَّ النَّصبَ جَرَى مَجرَى المُباشَرةِ في الضَّمانِ، فكذا في الإباحةِ، ولقَولِه : «كُلْ ما رَدَّتْ عَليكَ يَدُكَ»، ولأنه قَتلُ الصَّيدِ بما له حَدٌّ جَرَتِ العادةُ بالصَّيد بهِ، أشبَهَ ما لو رَماهُ، وفارَقَ ما إذا نصَبَ سِكينًا؛ فإنَّ العادَةَ لم تَجْرِ بالصَّيدِ بها، ذكَرَه في «المُبدِع»، مع أنَّ عِبارةَ «المُنتهَى»: مَنْ نصَبَ مِنجلًا أو سِكينًا، لكنَّ عِبارةَ «المُقنِع» بالجَمعِ كالمُصنِّفْ، ولم يُغيِّرْها في «التَّنقِيح»، ولا تَعرَّضِ لهؤلاءِ في «الإنصَاف»، (وإلَّا) أي: وإنْ لم يَجرَحْه ما نصَبَه مِنْ مَناجِلَ أو سَكاكينَ (فلا) يُباحُ الصَّيدُ؛ لعَدمِ الجرحِ (٢).

(١) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٤٦٩).
(٢) «كشاف القناع» (٦/ ٢٧٨)، و «المبدع» (٩/ ٢٣٧).

وقالَ الإمامُ المِرداويُّ رحمة الله عليه: قَولهُ: (وإنْ نصَبَ مَناجِلَ أو سَكاكينَ وسَمَّى عندَ نَصبِها فقَتَلتْ صَيدًا أُبيحَ) إذا سَمَّى عندَ نَصبِها وقَتَلتْ صَيدًا، فلا يَخلُو: إما أنْ يَجرَحَه أو لا، فإنْ جرَحَه حَلَّ بلا نِزاعٍ أعلَمُه، وإنْ لم يَجرحْه لم يَحلَّ على الصَّحيحِ مِنْ المَذهبِ، نَصَّ عليهِ، وهو ظاهِرُ ما جزَمَ به في المَذهبِ والمُصنِّفُ هُنا وغيرُه، وقدَّمَه في «الفُروع».

وقيلَ: يَحلُّ مُطلَقًا، ويَحتملُه كَلامُ المُصنِّفِ هنا، قالَ في «الفُروعِ»: ويَتوجَّهُ عليهِ حِلُّ ما قبلَها.

تَنبيهٌ: حَيثُ قُلنا: «يَحِلُّ» فظاهِرُه: ولو ارتَدَّ الناصِبُ أو ماتَ.

قالَ في «الفُروع»: وهو كقَولِهم: إذا ارتَدَّ أو ماتَ بينَ رَميِه وإصابتِه (١).

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنه لا يَحلُّ الصَّيدُ في هذه الحالةِ.

جاءَ في «المُدوَّنة الكُبرَى»: (قلتُ): أرَأيتَ ما قَتَلَتِ الحِبالاتُ مِنْ الصَّيد أيُؤكَلُ أم لا؟ (قالَ): قالَ مالِكٌ: لا يُؤكَلُ إلا ما أُدرِكَتْ ذَكاتُه مِنْ ذلكَ، (قالَ): فقُلتُ لمالكٍ: فإنْ كانَتْ في الحِبالاتِ حَديدةٌ فأنفَذَتِ الحَديدةُ مَقاتلَ الصَّيدِ؟ (قالَ): قالَ مالكٌ: لا يُؤكلُ منهُ إلا ما أُدرِكَتْ ذَكاتُه، (قلتُ): فهذا الذي قد أنفَذَتِ الحِبالاتُ مَقاتِلَه إنْ أدرَكَه لم يَكنْ له ذَكاةٌ في قَولٍ مالكٍ؟ قالَ: نعمْ، لا ذَكاةَ لهُ (٢).

(١) «الإنصاف» (١٠/ ٤٢٠، ٤٢١).
(٢) «المدونة الكبرى» (٣/ ٥٧).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 607 - 609

ارجع إلى أركان الصيد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله