الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الصيد > الاصطياد ببندقية الرصاص
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةالاصطِيادُ ببُندقيةِ الرَّصاصِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الاصطِيادِ ببُندقيةِ الرَّصاصِ المَوجودةِ حاليًّا، هل يَجوزُ الاصطِيادُ بها وما يُصيبُه حَلالٌ؟ أم لا يَجوزُ وهيَ مَوقوذةٌ لا يَحلُّ أكلُ ما صِيدَ بها؟
فذهَبَ المالِكيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ ما صِيدَ ببُندقِ الرَّصاصِ حَلالٌ.
قالَ الإمامُ الدِّرديرُ رحمة الله عليه: وأما الرَّصاصُ فيُؤكَلُ به؛ لأنه أقوَى مِنْ السَّلاحِ، كذا اعتَمدَه بعضُهُم.
قالَ الإمامُ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: (قَولُه: كذا اعتَمدَه بَعضُهم) الحاصِلُ أنَّ الصَّيدَ ببُندقِ الرَّصاصِ لم يُوجَدْ فيه نَصٌّ للمُتقدِّمينَ؛ لحُدوثِ الرَّميِ به بحُدوثِ البارودِ في وَسطِ المِائةِ الثامِنةِ، واختَلفَ فيه المُتأخِّرونَ، فمنهُم مَنْ قالَ بالمَنعِ؛ قياسًا على بُندقِ الطِّينِ، ومنهُم مَنْ قالَ بالجَوازِ كأبي عَبدِ اللهِ القوريِّ وابنِ غازِي والشَّيخِ المَنجورِ وسيدِي عبدِ الرَّحمنِ الفاسِيِّ والشيخِ عبدِ القادرِ الفاسِيِّ؛ لِما فيه مِنْ الإنهارِ والإجهازِ بسُرعةِ الذي شُرِعَتِ الذَّكاةُ لأجْلِه، وقياسُه على بُندقِ الطِّينِ فاسدٌ؛ لوُجودِ الفارقِ، وهو وُجودُ الخَرقِ والنَّفوذِ في الرَّصاصِ تَحقيقًا، وعَدمِ ذلكَ في بُندقِ الطِّينِ، وإنما شَأنُه الرَّضُّ والكَسرُ، وما كانَ هذا شَأنَه لا يُستعملُ؛ لأنه مِنْ الوَقذِ المُحرَّمِ بنَصِّ القُرآنِ (١).
(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٢/ ٣٦٠)، و «حاشية الصاوي» (٤/ ١٠٨).
وقالَ ابنُ ضُوَيَّانِ الحَنبليُّ رحمة الله عليه: قالَ العَمروسيُّ مِنْ المالِكيةِ: وأما بُندقُ الرَّصاصِ فهيَ أقوَى مِنْ كلِّ مُحدَّدٍ، فيَحلُّ بها الصَّيدُ، قالَ الشَّيخُ عبدُ القادِرِ الفاسِيُّ:
وما ببُندُقِ الرَّصاصِ صِيدَا جَوازُ أكلِه قدِ استُفيدَا
أفتَى به والِدُنا الأوَّاهُ وانعَقدَ الإجماعُ مِنْ فَتواهُ (١)
وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ إلى أنه يَحرمُ ما صِيدَ به، على تَفصيلٍ عندَ الشافِعيةِ.
قالَ الإمامُ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: ولا يَخفَى أنَّ الجرحَ بالرَّصاصِ إنما هو بالإحراقِ والثِّقلِ بواسِطةِ اندِفاعِه العَنيفِ؛ إذْ ليسَ له حَدٌّ، فلا يَحلُّ، وبه أفتَى ابنُ نُجيمٍ (٢).
وقالَ الميلبارِيُّ مِنْ الشافِعيةِ رحمة الله عليه: ويَحرمُ قَطعًا رَميُ الصَّيدِ بالبُندقِ المُعتادِ الآنَ، وهو ما يُصنَعُ بالحَديدِ ويُرمَى بالنارِ؛ لأنه مُحرِّقٌ مُذفِّفٌ سَريعًا غالبًا.
قالَ شَيخُنا: نعمْ، إنْ عَلِمَ حاذِقٌ أنه إنما يُصيبُ نحوَ جَناحٍ كَبيرٍ فيَشقُّه فقطْ احتُملَ الجَوازُ.
قالَ ابنُ شَطَا الدمياطيُّ رحمة الله عليه: قَولُه: (ويَحرمُ قَطعًا رَمي إلخ) والحاصِلُ أنَّ الرَّميَ ببُندقِ الرَّصاصِ بواسِطةِ النارِ حَرامٌ مُطلَقًا، إلا
(١) «منار السبيل» (٣/ ٤٠٢).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٤٧١، ٤٧٢).
ارجع إلى أركان الصيد للاطلاع على جميع المسائل.