الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الصيد > الشرط الثالث: أن يكون حلالا غير محرم أو في الحرم
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةفذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في قَولٍ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه يَحِلُّ صَيدُ الكِتابيِّ، فإذا أرسَلَ جارِحةً مُعلَّمًا أو سَهمًا فقتَلَ صَيدًا حَلَّ؛ لعُمومِ قولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، ولأنها ذَكاةٌ كلُّها؛ ولا فرْقَ بينَ تَذكيتِهم الإنسِيِّ والوَحشيِّ، وهو طَعامٌ لهم داخِلٌ في عُمومِ الآيةِ.
وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ إلى أنه لا يَحلُّ صَيدُ الكِتابيِّ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤]، فالمُرادُ به المُسلمُ دونَ غيرِه.
وفَرَّقَ المالِكيةُ بينَ حِلِّ ذَبيحةِ الكِتابيِّ وبينَ صَيدِه بأنَّ الصَّيدَ رُخصةٌ، والكافِرُ ولو كِتابيًّا ليسَ مِنْ أهلِها (١).
الشَّرطُ الثالثُ: أنْ يكونَ حَلالًا غيرَ مُحرِمٍ أو في الحَرمِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على حُرمةِ صَيدِ البَرِّ على المُحرِمِ مُطلَقًا أو الصَّيدِ في الحَرمِ، سواءٌ كانَ حلالًا أو مُحرِمًا، وحَلالٌ له صَيدُ البَحرِ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ
(١) «التبصرة للخمي» (٤/ ١٤٩٠، ١٤٩١)، و «القوانين الفقهية» ص (١٨١)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٠٨)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٣٣٢)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٥٩)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٠٤).
ذُو انْتِقَامٍ (٩٥) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٥، ٩٦].
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا على أنَّ صَيدَ البحرِ حَلالٌ للحَلالِ والمُحرِمِ، اصطِيادُه وأكلُه وبَيعُه وشِراؤُه (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا على أنَّ التَصيُّدَ في حَرمِ مَكةَ لصَيدِ البَرِّ الذي يُؤكلُ حَرامٌ (٢).
وقالَ ابنُ القطَّانِ الفاسيُّ رحمة الله عليه: وللحَلالِ أنْ يَصطادَ الصَّيدَ حيثُ وجَدَه، إلا أنْ يَكونَ في الحَرمِ؛ لمَنعِ اللهِ تعالَى منهُ في ذلكَ المَوضعِ باتِّفاقِ الجَميعِ (٣).
وقالَ أبو عُمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: أمَّا صَيدُ المُحرِمِ -أي صَيدُ البَحرِ- فحَلالٌ للمُحرِمِ والحَلالِ بنَصِّ الكِتابِ والسُّنةِ وإجماعِ الأمَّةِ (٤).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنَّ المُحرِمَ لا يُباحُ له أنْ يَصيدَ، واتَّفقُوا على أنه لا يَحلُّ للمُحرمِ أنْ يأكلَ ممَّا صِيدَ لأجلِه، إلا أبا حَنيفةَ فإنه قالَ: ما صِيدَ لأجلِه بغيرِ أمرِه وهو مِنْ غيرِ صَيدِ الحَرمِ يَجوزُ له أكلُه، وإنْ صِيدَ بأمرِه فعنهُ فيه رَوايتانِ (٥).
(١) «الإجماع» (٢٢٨).
(٢) «مراتب الإجماع» ص (٤٦).
(٣) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٢/ ٩٢٨)، رقم (١٧٧٤).
(٤) «الاستذكار» (٤/ ١٣١).
(٥) «الإفصاح» (٢/ ٣٣٨).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الذبائح والصيود
فصل في بيان شرط حل الأكل في الحيوان المأكول
يَتَغَيَّرُ لَحْمُهَا وَيَنْتُنُ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ كَالطَّعَامِ الْمُنْتِنِ. وَرُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْجَلَّالَةِ أَنْ تُشْرَبَ أَلْبَانُهَا» ؛ لِأَنَّ لَحْمَهَا إذَا تَغَيَّرَ يَتَغَيَّرُ لَبَنُهَا، وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ أَنْ يُحَجَّ عَلَيْهَا وَأَنْ يُعْتَمَرَ عَلَيْهَا وَأَنْ يُغْزَى وَأَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ» فَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا أَنَتَنَتْ فِي نَفْسِهَا فَيَمْتَنِعُ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا حَتَّى لَا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِنَتِنِهَا كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ رحمة الله عليه فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الْكَرْخِيِّ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيَّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ الْعَمَلِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ تُحْبَسَ أَيَّامًا وَتُعْلَفَ فَحِينَئِذٍ تَحِلُّ.
ارجع إلى أركان الصيد للاطلاع على جميع المسائل.