الشرط الثاني: أن يكون من أهل الذكاة (مسلما أو كتابيا)

الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الصيد > الشرط الثاني: أن يكون من أهل الذكاة (مسلما أو كتابيا)

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الشرط الثاني: أن يكون من أهل الذكاة (مسلما أو كتابيا) - الأقوال والأدلة

ومَحلُّ الخِلافِ عندَ الشافِعيةِ في السَّكرانِ والمَجنونِ إذا لم يَكنْ لهُمَا تَمييزٌ أصلًا، فإنْ كانَ لهُمَا أدنَى تَمييزٍ حَلَّ قَطعًا (١).

قالَ الوزيرُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنَّ ذَكاةَ المَجنونِ وصَيدَه لا يُستباحُ أكلُه (٢).

ولا يُشترطُ البُلوغُ عندَ عامَّةِ الفُقهاءِ، فيَحلُّ صَيدُ صَبيٍّ صَغيرٍ مُميِّزٍ.

الشَّرطُ الثاني: أنْ يكونَ مِنْ أهلِ الذَّكاةِ (مُسلِمًا أو كِتابيًّا):

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على حِلِّ صَيدِ المُسلمِ البالغِ العاقِلِ كما تَقدَّمَ.

واتَّفقَتِ المَذاهبُ الأربَعةُ على أنه لا يَحلُّ صَيدُ الوَثنيِّ ولا المُرتدِّ ولا المَجوسيِّ؛ لأنَّ الاصطِيادَ أُقيمَ مَقامَ الذَّكاةِ، والجارِحُ آلةٌ كالسِّكينِ، وعَقرُه للحيَوانِ بمَنزلةِ إفراءِ الأوداجِ، قالَ : «فإنَّ أخْذَ الكَلبِ ذَكاةٌ» (٣)، والصَّائدُ بمَنزلةِ المُذكِّي، فتُشترطُ الأهليةُ فيهِ (٤).

إلا أنهُم اختَلفُوا في الكِتابيِّ اليَهوديِّ أو النصرانِيِّ، هل يَحلُّ صَيدُه أم لا؟

(١) «البيان» (٤/ ٥٤١، ٥٤٢)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٦٩٦)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٤٥٥)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٠٥، ١٠٦).
(٢) «الإفصاح» (٢/ ٣٤٧).
(٣) أخرجه البخاري (٥١٥٨).
(٤) «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٢٠٤، ٢٠٥)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٦٠)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢٦٢)، و «القوانين الفقهية» ص (١٨١)، و «المجموع» (٩/ ٩٧) «النجم الوهاج» (٩/ ٤٥٤)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٠٤)، و «المغني» (٩/ ٢٩٢)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٣٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الصيد
الباب الثاني فيما يكون به الصيد

النَّحْرُ، وَيُذْبَحَ مَا ذَكَاتُهُ الذَّبْحُ، أَوْ يُفْعَلَ بِهِ أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: إِذَا لَمْ يُقْدَرُ عَلَى ذَكَاةِ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ كَالصَّيْدِ.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ الْأَصْلِ فِي ذَلِكَ لِلْخَبَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ أَنَّ الْحَيَوَانَ الْإِنْسِيَّ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا بِالذَّبْحِ أَوِ النَّحْرِ، وَأَنَّ الْوَحْشِيَّ يُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ.

وَأَمَّا الْخَبَرُ الْمُعَارِضُ لِهَذِهِ الْأُصُولِ فَحَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَفِيهِ قَالَ: «فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: " إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا» . وَالْقَوْلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى لِصِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ، مَعَ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الْأَصْلِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كَوْنِ الْعَقْرِ ذَكَاةً فِي بَعْضِ الْحَيَوَانِ لَيْسَ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، لَا لِأَنَّهُ وَحْشِيٌّ فَقَطْ، فَإِذَا وُجِدَ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الْإِنْسِيِّ جَازَ أَنْ تَكُونَ ذَكَاتُهُ ذَكَاةَ الْوَحْشِيِّ، فَيَتَّفِقُ الْقِيَاسُ وَالسَّمَاعُ.

الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَكُونُ بِهِ الصَّيْدُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 567

ارجع إلى أركان الصيد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله