حكم أكل الجراد

الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الصيد > حكم أكل الجراد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

حكم أكل الجراد - الأقوال والأدلة

وعَقربِه، وأنَّ كلَّ ما لهُ شبهٌ في البَرِّ لا يُؤكلُ فإنهُ لا يُؤكلُ في البَحرِ، وهو أبو عَليٍّ النجَّادُ، ويَفتقرُ عندَ أحمَدَ إباحةُ غيرِ السَّمكِ مِنْ ذلكَ إلى الذَّكاةِ كخِنزيرِ الماءِ وكَلبِه وإنسانِه ونحوِ ذلكَ.

واختَلفَ أصحابُ الشافِعيِّ، فمِنهُم مَنْ قالَ: يُؤكلُ جَميعُه إلا الضُّفدعَ، ومنهُم مَنْ منَعَ إباحةَ الكُلِّ سِوى السَّمكِ كقَولِ أبي حَنيفةَ، ومنهُم مَنْ قالَ كقَولِ النجَّادِ مِنْ أصحابِ أحمَدَ، وقالَ أبو الطَّيبِ الطبَريُّ منهُم: لا يَحلُّ النَّسناسُ؛ لأنه على خِلقةِ الآدَميِّ (١).

حُكمُ أكلِ الجَرادِ:

اتَّفقَ أهلُ العِلمِ على حِلِّ أكلِ الجَرادِ إذا صادَهُ المُسلمُ؛ لِما رَواهُ البُخاريُّ عن أبي يَعفورٍ قالَ: سَمِعتُ بنَ أبي أَوفَى رضي الله عنهما قالَ: «غَزَونَا مع النبيِّ سَبعَ غَزَواتٍ أو سِتًّا، كُنَّا نَأكلُ معه الجَرادَ» (٢).

ولقَولِه : «أُحِلَّتْ لنا مَيتَتانِ ودَمَانِ: فأما المَيتَتانِ فالحُوتُ والجَرادُ، وأما الدَّمَانِ فالكَبدُ والطِّحَالُ» (٣).

قالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على إباحةِ الجَرادِ إذا صادَهُ المُسلمُ.

واختَلفُوا فيهِ إذا ماتَ بغَيرِ سَببٍ، فقالَ الشافِعيُّ وأبو حَنيفةَ: يَحلُّ أكلُه، وقالَ مالِكٌ: لا يُؤكلُ الجَرادُ إلا إذا تَلفَ بسَببٍ، قالَ عبدُ الوَهابِ في

(١) «الإفصاح» (٢/ ٣٥٠، ٣٥١).
(٢) أخرجه البخاري (٥١٧٦).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (٣٣١٤)، وأحمد (٥٧٢٣).

«التَّلقِين»: ومِن أصحابِنا مَنْ لا يُراعِي فيه السَّببَ، وعن أحمَدَ رِوايتانِ: أظهَرُهما: حِلهُّ مِنْ غيرِ اعتِبارِ السَّببِ، والثانيةُ: اعتِبارُ السَّببِ في حِلِّه (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا على إباحَةِ أكلِ الجَرادِ إذا وُجدَ مَيتًا، وانفَردَ مالكُ بنُ أنسٍ واللَّيثُ بنُ سَعدٍ فحَرَّماهُ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: يُباحُ أكلُ الجَرادِ بإجماعِ أهلِ العِلمِ، وقد قالَ عَبدُ اللهِ بنُ أبِي أَوفى: «غَزَونا معَ رَسولِ اللهِ سَبْعَ غَزَواتٍ نأكلُ الجَرادَ» رواهُ البُخاريُّ وأبو داودَ، ولا فرْقَ بينَ أنْ يَموتَ بسَببٍ أو بغَيرِ سَببٍ في قَولٍ عامَّةِ أهلِ العِلمِ، منهُم الشافِعيُّ وأصحابُ الحَديثِ وأصحابُ الرأيِ وابنُ المُنذرِ.

وعن أحمَدَ أنه إذا قتَلَه البَردُ لم يُؤكلْ، وعنهُ: لا يُؤكلُ إذا ماتَ بغَيرِ سَببٍ، وهو قولُ مالكٍ، ويُروَى أيضًا عن سَعيدِ بنِ المُسيبِ.

ولنا: عُمومُ قَولِه عليه السلام: «أُحِلَّتْ لنا مَيتَتانِ ودَمَانِ: فالمَيتتَانِ السَّمكُ والجَرادُ» ولم يُفصِّلْ، ولأنه تُباحُ مَيتتُه، فلمْ يُعتبَرْ له سَببٌ كالسَّمكِ، ولأنه لو افتَقرَ إلى سَببٍ لَافتَقرَ إلى ذَبحٍ وذابحٍ وآلةٍ كبَهيمةِ الأنعامِ (٣).

وقالَ القاضِي عبدُ الوهابِ رحمة الله عليه: الجَرادُ عندَ مالِكٍ لا يُؤكلُ إلا إذا ماتَ بسَببٍ، وقالَ مُحمدُ بنُ عَبدِ الحَكمِ: يُؤكلُ وإنْ ماتَ بغَيرِ سَببٍ، فوَجهُ

(١) «الإفصاح» (٢/ ٣٥١).
(٢) «الإجماع» (٧٤٤).
(٣) «المغني» (٩/ ٣١٥)، ويُنظَر: «الموطأ» برواية محمد بن الحسن (٢/ ٦١٦)، و «أحكام القرآن» (١/ ١٣٥، ١٣٧).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 592 - 593

ارجع إلى أركان الصيد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر