ويعتبر في تعليمه ثلاثة شروط

الإسلام > الأطعمة والصيد > أركان الصيد > ويعتبر في تعليمه ثلاثة شروط

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

ويعتبر في تعليمه ثلاثة شروط - الأقوال والأدلة

ويُعتبَرُ في تَعليمِه ثَلاثةُ شُروطٍ:

الشَّرطُ الأولُ: إذا أرسَلَه استَرسَلَ.

الشَّرطُ الثاني: إذا زجَرَه انزَجرَ.

وهذانِ الشَّرطانِ مُتفَقٌ عليها عندَ أهلِ العِلمِ.

قالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقوا على أنَّ مِنْ شَرطِ تَعليمِ سِباعِ البَهائمِ أنْ تكونَ إذا أرسَلَه استَرسلَ وإذا زجَرَه انزَجرَ (١).

الشَّرطُ الثالِثُ: إذا أمسَكَ لم يَأكلْ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في الجارِحةِ إذا أكلَتْ مما صادَتْه، هل يَحِلُّ أكلُه أم لا؟

فهَذا لا يَخلُو مِنْ حالتَينِ:

إمَّا أنْ تكونَ الجارِحةُ مِنْ سِباعِ الطَّيرِ، وإما أنْ تكونَ مِنْ سِباعِ البَهائمِ.

أوَّلًا: حُكمُ الجارِحةِ مِنْ سِباعِ الطَّيرِ إذا أكلَتْ:

نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في الصَّحيحِ والحَنابلةُ على أنَّ الجارِحةَ مِنْ سِباعِ الطَّيرِ كالصَّقرِ والبازِي والعُقابِ والباشِقِ لا يُعتبَرُ في حَدِّ تَعليمِه تَركُ الأكلِ ممَّا صادَه، فيَجوزُ الأكلُ ممَّا صادَه وأكَلَ منه

(١) «الإفصاح» (٢/ ٣٣٩)، و «تحفة الفقهاء» (٣/ ٧٤)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ٥٢)، و «المعونة» (٢/ (٤٤٩)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٣٣٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٦١)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٠٥، ٣٠٦)، و «البيان» (٤/ ٥٣٨، ٥٣٩)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٧٠٢، ٧٠٣)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٤٧٧، ٤٧٨)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١١٩، ١٢٠)، و «المغني» (٩/ ٢٩٤، ٢٩٥)، و «منار السبيل» (٣/ ٤٠٤).

ويَحِلُّ؛ لأنه لا يُمكِنُ أنْ يُضرِبَ عنِ الأكلِ، وكذا إنْ شَربَ مِنْ دَمِه، ولأنهُ إجماعُ الصَّحابةِ؛ لقَولِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «إذا أكَلَ الكَلبُ فلا تَأكلْ، وإنْ أكَلَ الصَّقرُ فكُلْ» (١)، وقالَ أيضًا: «لأنَّكَ تَستطيعُ أنْ تَضربَ الكَلبَ، ولا تَستطيعُ أنْ تَضربَ الصَّقرَ» (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنه لا يَحِلُّ أكلُ ما أكَلَ منه.

قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: واختَلفَ الفُقهاءُ في صَيدِ البازِي وما كانَ مِثلَه مِنْ سِباعِ الطَّيرِ فأكَلَ مِنْ صَيدِه:

فقالَ الجُمهورُ: لا يَضرُّ ذلكَ صَيدَه، وهو ذَكِيٌّ كلُّه إذا قتَلَه وإنْ أكَلَ منه؛ لأنَّ تَعليمَه بالأكلِ.

وللشافِعيِّ في هذه المَسألةِ قَولانِ:

أحَدُهما: أنَّ البازِي كالكَلبِ، إنْ أكَلَ مِنْ صَيدِه فلا يَأكلُ.

والقَولِ الثاني: أنه لا بأسَ بصَيدِ سِباعِ الطَّير أكلَتْ أو لم تَأكلْ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنَّ سائرَ الجَوارحِ سِوى الكَلبِ لا يُعتبَرُ في حَدِّ تَعليمِه تَركُ الأكلِ ممَّا صادَه، وإنما هوَ أنْ يَرجعَ على صاحبِه إذا دَعاهُ (٤).

(١) ضَعِيفٌ: رواه عبد الرزاق في «المصنف» (٤/ ٣٧٤)، رقم (٨٥١٤).
(٢) ضَعِيفٌ: رواه أبو يوسف في كتاب «الآثار» ص (٢٤١)، ومحمد بن الحسن في «الآثار» ص (١٨٢).
(٣) «الاستذكار» (٥/ ٢٧٨).
(٤) «الإفصاح» (٢/ ٣٤٢)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ٥٤، ٥٥).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: يُشترطُ في الصَّيدِ بالبازِي ما يُشترطُ في الصَّيدِ بالكَلبِ، إلا ترْكَ الأكلِ فلا يُشتَرطُ، ويُباحُ صَيدُه وإنْ أكَلَ منه، وبهذا قالَ ابنُ عبَّاسٍ، وإليه ذهَبَ النَّخعيُّ وحمَّادٌ والثَّوريُّ وأبو حَنيفةَ وأصحابُه، ونَصَّ الشافِعيُّ على أنه كالكَلبِ في تَحريمِ ما أكَلَ منهُ مِنْ صَيدِه؛ لأنَّ مُجالدًا روَى عن الشَّعبيِّ عن عَديِّ بنِ حاتمٍ عن النبيِّ : «فإنْ أكَلَ الكَلبُ والبازِي فلا تَأكلْ»، ولأنه جارِحٌ أكَلَ ممَّا صادَه عَقيبَ قَتلِه، فأشبَهَ سِباعَ البَهائمِ.

ولنَا: إجماعُ الصَّحابةِ، روَى الخلَّالُ بإسنادِه عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: «إذا أكَلَ الكَلبُ فلا تَأكلْ مِنْ الصَّيدِ، وإذا أكَلَ الصَّقرُ فكُلْ؛ لأنكَ تَستطيعُ أنْ تَضربَ الكَلبَ ولا تَستطيعُ أنْ تَضربَ الصَّقرَ»، وقد ذكَرْنا عن أربَعةٍ مِنْ الصَّحابةٍ إباحَةَ ما أكَلَ منه الكَلبُ، وخالَفَهُم ابنُ عبَّاسٍ فيه ووافَقَهُم في الصَّقرِ، ولم يُنقَلْ عن أحَدٍ في عَصرِهم خِلافُهم، ولأنَّ جَوارحَ الطَّيرِ تُعلَّمُ بالأكلِ، ويَتعذَّرُ تَعليمُها بتَركِ الأكلِ، فلمْ يَقدحْ في تَعليمِها، بخِلافِ الكَلبِ والفَهدِ.

وأمَّا الخبَرُ فلا يَصحَّ، يَرويهِ مُجالدٌ وهو ضَعيفٌ، قالَ أحمَدُ: مُجالِدُ يُصيِّرُ القِصةَ واحدةً، كمْ مِنْ أُعجُوبةٍ لمُجالدٍ، والرِّواياتُ الصَّحيحةُ تُخالِفُه، ولا يَصحُّ قِياسُ الطيرِ على السِّباعِ؛ لِمَا بينَهُما مِنْ الفَرقِ.

فإذا ثبَتَ هذا فكُلُّ جارِحٍ مِنْ الطَّيرِ أمكَنَ تَعليمُه والاصطِيادُ به مِنْ البازِي والصَّقرِ والشاهِينِ والعُقابِ حَلَّ صَيدُها على ما ذكَرْناهُ (١).

(١) «المغني» (٩/ ٢٩٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الصيد والذبائح
١٧٠٢ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (وإذا سمى وأرسل كلبه أو فهده المعلم، واصطاد، وقتل

المُعَلَّمَ، فيُمْسِكُ علينا؟ قال: "كُلْ" . قلتُ: وإِنْ قَتَلَ؟ قال: "كُلْ مَا لَمْ يَشْرَكْهُ كَلْبٌ غَيْرُهُ" . قال: وسُئِلَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صَيْدِ المِعْرَاضِ ، فقال: "مَا خَرَقَ فَكُلْ، ومَا قَتَلَ بِعَرْضِه فَلَا تَأْكُلْ" . مُتَّفَق عليهما . وأجْمَعَ أهلُ العِلْمِ على إباحَةِ الاصْطِادِ والأَكْلِ من الصَّيْدِ.

١٧٠٢ - مسألة؛ قال أبو القاسِم، رحمه اللَّهُ: (وَإِذَا سَمَّى وأَرْسَلَ كَلْبَه أَوْ فَهْدَهُ المُعَلَّمَ، واصْطَادَ، وقَتَلَ، ولَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ ، جَازَ أَكْلُهُ)

أمَّا ما أَدرَك ذَكاتَه من الصَّيْدِ، فلا يُشْتَرَطُ فى إباحَتِه سِوَى صِحَّةِ التَّذْكِيَةِ؛ ولذلك قال عليه السلام: "ومَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِى لَيْسَ بِمعَلَّمٍ، فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ" . وأمَّا ما قَتَلَهُ الجارِحُ، فيُشْتَرَطُ فى إباحَتِه شروطٌ سَبْعَة؛ أحدُها، أَنْ يكونَ الصَّائِدُ من أهْلِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 613 - 615

ارجع إلى أركان الصيد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله