إذا لم يشترط الواقف ناظرا

الإسلام > الأوقاف والملكية > أحكام ناظر الوقف > إذا لم يشترط الواقف ناظرا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

إذا لم يشترط الواقف ناظرا - الأقوال والأدلة

إذا لم يَشترِطِ الواقِفُ ناظِرًا:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا لم يَشترِطِ الواقفُ ناظِرًا على الوَقفِ، بأنْ أغفَلَ ذلكَ، لمَن يَكونُ النَّظرُ حِينئذٍ؟

الواقفُ إذا لم يَجعلْ لوَقفِه ناظِرًا:

أ- إمَّا أنْ يَكونَ الوَقفُ على مُعيَّنٍ مالِكٍ لأمرِ نَفسِه أو جَمعٍ مَحصورٍ، فحِينئذٍ هو الذي يَحوزُه ويَتولَّاهُ؛ لأنه مِلكُه يَختصُّ بنَفعِه، فكانَ نَظرُه إليهِ كمِلكِه المُطلَقِ، فإنْ كانَ واحِدًا استَقلَّ به مُطلَقًا، وإنْ كانوا جَماعةً فهو بينَهُم على قَدرِ حِصَصِهم، وإنْ كانَ صَغيرًا أو نَحوَه قامَ وَليُّه مَقامَه، وبهذا قالَ المالِكيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ في قَولٍ.

وذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ وهو احتِمالٌ للحَنابلةِ اختارَه ابنُ أبي موسى إلى أنَّ النَّظَرَ يَكونُ للقاضي أو الحاكِمِ؛ لأنَّ له النَّظرَ العامَّ، فكانَ أَولى بالنَّظرِ فيهِ، ولأنَّ المِلكَ في الوَقفِ للهِ تعالى.

ب- وإلَّا بأنْ كانَ الوَقفُ على غيرِ مُعيَّنٍ كالفُقراءِ والمَساكينِ والمَساجِدِ ونَحوِها، أو على مَنْ لا يُمكِنُ حَصرُهم واستيعابُهم، فالنَّظرُ فيهِ إلى الحاكِمِ أو نائِبِه؛ لأنه ليسَ له مالكٌ مُعيَّنٌ يَنظرُ فيهِ ويَتعلَّقُ به حقُّ المَوجودينَ ومَن يَأتي بَعدَهم، ففُوِّضَ الأمرُ فيهِ إلى الحاكِمِ، وللحاكِمِ أنْ يَستنيبَ فيه؛ لأنَّ الحاكِمَ لا يُمكنُه تَولِّي النَّظرِ بنَفسِه، وحِينئذٍ يَكونُ للحاكمِ أنْ يُقدِّمَ له مَنْ يَرتَضيه، وهذا مَذهبُ المالِكيةِ والحَنابلةِ.

وفي قَولٍ ثالِثٍ للشافِعيةِ: يَكونُ لِلواقفِ (١).

وأمَّا الحَنفيةٌ فاختَلفَ قَولُهم: فعندَ أبي يُوسفَ وهِلالٍ -وهو ظاهِرُ المَذهبِ عندَهُم- أنَّ الواقفَ إذا لم يَشترطِ الوِلايةَ لأحَدٍ تَكونُ الوِلايةُ له، ثمَّ لوَصيِّه إنْ كانَ، وإلَّا فللحاكِمِ.

وإذا ماتَ الواقفُ ولم يَجعلْ وِلايتَه إلى أحَدٍ جعَلَ القاضي له قيِّمًا، ولا يَجعلُه مِنْ الأجانبِ ما دامَ يَجدُ مِنْ أهلِ بَيتِ الواقفِ مَنْ يَصلحُ لذلكَ، إمَّا لأنه أشفَقُ أو لأنَّ مِنْ قَصدِ الواقفِ نَسبةَ الوَقفِ إليهِ، وذلكَ فيما ذكَرْنا، فإنْ لم يَجدْ فمَن يَصلحُ مِنْ الأجانبِ، فإنْ أقامَ أجنَبيًّا ثمَّ صارَ مِنْ وَلدِه مَنْ يَصلحُ صرَفَه إليهِ.

وإذا ماتَ المُتولِّي المَشروطُ له بعدَ الواقفِ فإنَّ القاضي يَنصِبُ غيرَه، وإذا ماتَ قبلَ الواقفِ فوِلايةُ النَّصبِ إلى الواقفِ.

وعندَ مُحمدٍ: إذا شرَطَ الواقفُ الوِلايةَ لنَفسِه كانَتْ له، وإنْ لم يَشرطْ في ابتِداءِ الوَقفِ فليسَ له وِلايةٌ بعد التَّسليمِ؛ لأنَّ التَّسليمَ إلى المُتولِّي شَرطٌ

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٧٥، ٤٧٦)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٩٢)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٦٤، ١٦٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨٠، ٤٨١)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٤٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٥٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٢٠)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٦٦)، و «الديباج» (٢/ ٥٣٤)، و «المغني» (٥/ ٣٧٧)، و «المبدع» (٥/ ٣٣٦)، و «الإنصاف» (٧/ ٦٩، ٧٠)، و «الروض المربع» (٢/ ١٧٥)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٣٥).

لصِحةِ الوَقفِ عندَ مُحمدٍ، فلا تَبقى له وِلايةٌ بعد التَّسليمِ إلا أنْ يَشترطَ الوِلايةَ لنَفسِه.

أمَّا على قَولِ أبي يُوسفَ فالتَّسليمُ إلى المُتولِّي ليسَ بشَرطٍ، فكانَتِ الوِلايةُ للواقِفِ وإنْ لم يَشترطِ الوِلايةَ لنَفسِه (١).

(١) «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٣١)، «الهداية» (٣/ ١٨)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٣٢٩)، و «العناية شرح الهداية» (٨/ ٣٥٤)، و «الإسعاف» ص (٥٠)، و «البحر الرائق» (٥/ ٢٥١)، و «الاختيار» (٣/ ٥٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٠٩)، و «اللباب» (١/ ٦٢٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 559 - 561

ارجع إلى أحكام ناظر الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر