الإسلام > الأوقاف والملكية > أحكام ناظر الوقف > الحالة الثالثة: ألا يشرط له الواقف ولم يعين له القاضي أجرة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةقالَ الشِّروانِيُّ رحمة الله عليه: قد يُقالُ: ما الحُكمُ لو فُقدَ الحاكِمُ بذلكَ المَحلِّ أو تَعذَّرَ الرَّفعُ إليهِ لِما يُخشَى منه مِنْ المَفسَدةِ على الوَقفِ، فهَل له الاستِقلالُ بما ذُكِرَ أو لا؟ مَحَلُّ تَأمُّلٍ، وعلى الأولِ فيُحتمَلُ أنْ يَكونَ هو مَحمَلَ كلامِ ابنِ الصَّبَّاغِ ما لم يَثبتْ عنه نَصٌّ بالتَّعميمِ، واللهُ أعلَمُ. اه، «سَيِّد عُمَر»: ويُؤيِّدُ الأولَ ما مَرَّ في الشَّرحِ قُبيلَ الفَرعِ، ولكنَّ الأحوَطَ أنْ يُحكِّمَ فيهِ عالِمًا دَيِّنًا يُقرِّرُ له ما ذُكِرَ (١).
الحالَةُ الثالثةُ: ألا يَشرِطَ له الواقفُ ولم يُعيِّنْ له القاضِي أُجرةً:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو لم يَشرِطِ الواقفُ للناظِرِ شيئًا، ولم يُعيِّنْ له القاضي أُجرةً، هل يَستحقُّ أُجرةً مُقابِلَ عَملِه أم لا؟
قالَ الحَنفيةُ: إنْ نَصبَه القاضي ولم يُعيِّنْ له شيئًا يُنظَرُ؛ إنْ كانَ المَعهودُ ألا يَعملَ إلا بأُجرةِ المِثلِ فله أجرةُ المِثلِ؛ لأنَّ المَعهودَ كالمَشروطِ، وإلَّا فلا شيءَ له، هكذا ذكَرَه ابنُ عابدِينَ (٢).
وقالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: وإنْ كانَ مَنصوبَ القاضي فله أجرُ مِثلِه، واختَلَفوا هل يَستحقُّه بلا تَعيينِ القاضي؟ فنقَلَ في «القُنْيَة» أولًا: أنَّ القاضيَ لو نَصَبَ قيِّمًا مُطلَقًا ولم يُعيِّنْ له أجرًا فسَعَى فيهِ سَنةً فلا شيءَ له.
(١) «حواشي الشرواني على تحفة المحتاج» (٧/ ٥٤٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨٢)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٢٤)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٥٩)، و «الديباج» (٢/ ٥٣٥)، و «حاشية الجمل» (٣/ ٥٩٢).
(٢) «ابن عابدين» (٤/ ٣٩٧)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٣/ ٨٧).
وثانيًا: أنَّ القيِّمَ يَستحقُّ أجْرَ مِثلِ سَعيِه، سَواءٌ شرَطَ له القاضي أو أهلُ المَحَلَّةِ أجرًا أو لا؛ لأنه لا يَقبلُ القَوامةَ ظاهِرًا إلَّا بأجرٍ، والمَعهودُ كالمَشروطِ (١).
قالَ ابنُ عابدِينَ بَعدَما ذكَرَ كَلامَ ابنِ نُجَيمٍ: ووَفَّقَ الخيرُ الرَّمليُّ في «حَواشيه» بحَملِ القَولِ الأولِ على ما إذا لم يَكنْ مَعهودًا (٢).
وقالَ الشافِعيةُ: إذا لم يَشرِطِ الواقفُ للناظِرِ أجرةً لم يَستحقَّ أجرةً على الصَّحيحِ.
وأفتَى ابنُ الصَّباغِ بأنَّ له الاستِقلالَ بذلكَ مِنْ غيرِ حاكِمٍ.
قالَ الشِّروانِيُّ رحمة الله عليه: قد يُقالُ: ما الحُكمُ لو فُقدَ الحاكِمُ بذلكَ المَحلِّ أو تَعذَّرَ الرَّفعُ إليهِ لِما يُخشَى منه مِنْ المَفسَدةِ على الوَقفِ، فهَل له الاستِقلالُ بما ذُكِرَ أو لا؟ مَحَلُّ تَأمُّلٍ، وعلى الأولِ فيُحتمَلُ أنْ يَكونَ هو مَحمَلَ كلامِ ابنِ الصَّبَّاغِ ما لم يَثبتْ عنه نَصٌّ بالتَّعميمِ، واللهُ أعلَمُ. اه، «سَيِّد عُمَر»: ويُؤيِّدُ الأولَ ما مَرَّ في الشَّرحِ قُبيلَ الفَرعِ، ولكنَّ الأحوَطَ أنْ يُحكِّمَ فيهِ عالِمًا دَيِّنًا يُقرِّرُ له ما ذُكِرَ (٣).
(١) «البحر الرائق» (٥/ ٢٦٤).
(٢) «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٣/ ٨٤).
(٣) «حواشي الشرواني على تحفة المحتاج» (٧/ ٥٤٨)، ويُنظَر: «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨٢)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٢٤)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٥٩)، و «الديباج» (٢/ ٥٣٥)، و «حاشية الجمل» (٣/ ٥٩٢).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوقف والصدقة
فصل في الشرائط التي ترجع إلى الموقوف
ثُمَّ التَّسْلِيمُ فِي الْوَقْفِ عِنْدَهُمَا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ قَيِّمًا وَيُسَلِّمَهُ إلَيْهِ، وَفِي الْمَسْجِدِ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ جَمَاعَةً بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ بِإِذْنِهِ كَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ رحمة الله عليه فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ فَصَلَّى وَاحِدٌ كَانَ تَسْلِيمًا، وَيَزُولُ مِلْكُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَشْرُطَ الْوَاقِفُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَنَافِعِ الْوَقْفِ شَيْئًا، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ شَرْطٌ (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ هَذَا إخْرَاجُ الْمَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَجَعْلُهُ خَالِصًا لَهُ، وَشَرْطُ الِانْتِفَاعِ لِنَفْسِهِ يَمْنَعُ الْإِخْلَاصَ فَيَمْنَعُ جَوَازَ الْوَقْفِ، كَمَا إذَا جَعَلَ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ مَسْجِدًا وَشَرَطَ مِنْ مَنَافِعِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا، وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَشَرَطَ خِدْمَتَهُ لِنَفْسِهِ وَلِأَبِي يُوسُفَ مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ وَقَفَ وَشَرَطَ فِي وَقْفِهِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَكَانَ يَلِي أَمْرَ وَقْفِهِ بِنَفْسِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمة الله عليه أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ بَيْعَ الْوَقْفِ وَصَرْفَ ثَمَنِهِ إلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ شَرْطٌ لَا يُنَافِيهِ الْوَقْفُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُبَاعُ بَابُ الْمَسْجِدِ إذَا خَلِقَ، وَشَجَرُ الْوَقْفِ إذَا يَبِسَ (وَمِنْهَا) أَنْ يَجْعَلَ آخِرَهُ بِجِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ…
ارجع إلى أحكام ناظر الوقف للاطلاع على جميع المسائل.