الحالة الثانية: عزل القاضي الناظر

الإسلام > الأوقاف والملكية > أحكام ناظر الوقف > الحالة الثانية: عزل القاضي الناظر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: عزل القاضي الناظر - الأقوال والأدلة

قالَ الحَنابلةُ: لو شرَطَ الواقِفُ النَّظرَ لغَيرِه مِنْ مَوقوفٍ عليهِ أو أجنَبيٍّ ثُمَّ عزَلَه لم يَصحَّ عَزلُه كإخراجِ بَعضِ المَوقوفِ عليهم، إلَّا أنْ يَشتَرطَ الواقفُ لنَفسِه عزْلَ الناظِرِ، فإنِ اشتَرطَه ملَكَه بالشَّرطِ، فإنْ شرَطَ الواقفُ النَّظرَ لنَفسِه ثمَّ جعَلَ النَّظرَ لغَيرِه أو أسنَدَه أو فوَّضَه -أي النَّظرَ- إليه بأنْ قالَ: «جَعَلتُ النَّظرَ، أو فوَّضْتُه، أو أسنَدتُه إلى زَيدٍ» فللواقِفِ عَزلُه -أي المَجعولِ، أو المُفوَّضِ، أو المُسنَدِ إليه-؛ لأنه نائِبُه، أشبَهَ الوَكيلَ (١).

الحالةُ الثَّانيةُ: عَزلُ القاضي الناظِرَ:

ناظِرُ الوَقفِ إمَّا أنْ يَكونَ الذي نَصَبَه هو الواقفُ، وإمَّا أنْ يَكونَ القاضي في حالَةِ عَدمِ نَصبِ الواقفِ له.

أ- فإذا نصَبَ الواقِفُ ناظِرًا على الوَقفِ فلا يَجوزُ للقاضي عَزلُه إلا بجُنحةٍ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والشافِعيةِ، ولو عزَلَه لا يَصيرُ مَعزولًا، ولا الثَّاني مُتولِّيًا (٢).

(١) «الإنصاف» (٧/ ٦٠، ٦١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٥٩، ٣٦٠)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٢٩)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٣٢٩).
(٢) «البحر الرائق» (٥/ ٢٤٥)، و «الأشباه والنظائر» (١٩٥)، و «ابن عابدين» (٤/ ٣٨٢)، و «المختصر الفقهي» (١٣/ ٧٨)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٥/ ٤٧٥)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٥٠١)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٧٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨١)، و «الديباج» (٢/ ٥٣٤).

وقالَ الحَنابلةُ: وإنْ ولَّاهُ الوقفَ أو شرَطَه له وهو فاسِقٌ أو وهو عَدلٌ ثمَّ فسَقَ يُضمَّ إليه أمينٌ لحِفظِ الوَقفِ، ولم تُزَلْ يَدُه؛ لأنه أمكَنَ الجَمعُ بينَ الحَقَّينِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويُحتملُ ألَّا يَصحَّ تَوليَتُه، وأنه يَنعزلُ إذا فسَقَ في أثناءِ وِلايتِه؛ لأنها وِلايةٌ على حقِّ غَيرِه، فنَافاهَا الفِسقُ، كما لو وَلَّاهُ الحاكِمُ، وكما لو لم يُمكِنْ حِفظُ الوَقفِ منه مع بَقاءِ وِلايتِه على حقِّ غَيرِه، فإنه مَتى لم يُمكِنْ حِفظُه منه أُزيلَتْ ولايتُه، فإنَّ مُراعاةَ حِفظِ الوَقفِ أهَمُّ مِنْ إبقاءِ وِلايةِ الفاسقِ عليهِ (١).

ب- أنْ يَكونَ مَنصوبَ القاضي:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو كانَ القاضي هو مَنْ أسنَدَ إليهِ النَّظَارةَ، هل له أنْ يَعزِلَه أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ في قَولٍ والمالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنه لا يَجوزُ عَزلُ القاضي للناظِرِ بلا جُنحةٍ أو سَببٍ مُوجِبٍ لذلكَ، وهو ظُهورُ خِيانةِ الأولِ أو شَيءٍ آخَرَ (٢).

(١) «المغني» (٥/ ٣٧٧، ٣٧٨)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٢١٤)، و «الإنصاف» (٧/ ٦٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٢٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٥٩)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٣٤).
(٢) «ابن عابدين» (٤/ ٣٨٢)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٥/ ٤٧٥)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٥٠١)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٥٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٦٠، ٤٦١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الهبة
فصل في حكم الهبة

فَوَهَبَ مِنْهُ جَازَتْ الْهِبَةُ وَصَارَ قَابِضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَوَقَعَ الْعَقْدُ وَالْقَبْضُ مَعًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْعَقْدِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ قَابِضًا مَا لَمْ يُجَدِّدْ الْقَبْضَ وَهُوَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ الْمَوْهُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ.

(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ يَدَ الْمُودِعِ إنْ كَانَتْ يَدُهُ صُورَةً فَهِيَ يَدُ الْمُودَعِ مَعْنَى فَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَهَبَ مَا فِي يَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ.

(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَبْضَيْنِ مُتَمَاثِلَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْضٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ إذْ الْهِبَةُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ وَكَذَا عَقْدُ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَتَمَاثَلَ الْقَابِضَانِ فَيَتَنَاوَبَانِ ضَرُورَةً بِخِلَافِ بَيْعِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ قَبَضَهُمَا لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْبَيْعِ لِأَنَّ قَبْضَ الْهِبَةِ أَمَانَةٌ وَقَبْضَ الْبَيْعِ قَبْضُ ضَمَانٍ فَلَمْ يَتَمَاثَلْ الْقَبْضَانِ بَلْ الْمَوْجُودُ أَدْنَى مِنْ الْمُسْتَحَقِّ فَلَمْ يَتَنَاوَبَا وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِهِ مَغْصُوبًا أَوْ مَقْبُوضًا بِبَيْعِ فَاسِدٍ أَوْ مَقْبُوضًا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ فَكَذَا يَنُوبُ ذَلِكَ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ لِوُجُودِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَهُوَ أَصْلُ الْقَبْضِ وَزِيَادَةُ ضَمَانٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 603 - 604

ارجع إلى أحكام ناظر الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل