الشرط الخامس: الكفاية

الإسلام > الأوقاف والملكية > أحكام ناظر الوقف > الشرط الخامس: الكفاية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الشرط الخامس: الكفاية - الأقوال والأدلة

قالوا: يَنظرُ في الوَقفِ المَوقوفُ عليه إنْ كانَ مُكلَّفًا رَشيدًا، أو يَنظرُ فيه وَليُّه إنْ كانَ المَوقوفُ عليه صَغيرًا أو مَجنونًا أو سَفيهًا، وقالَ ابنُ أبي موسى: يَنظرُ فيهِ الحاكِمُ (١).

وقالَ الحَنفيةُ: يَنعزِلُ الناظِرُ بالجُنونِ المُطبِقِ إذا دامَ سَنةً، لا إنْ دامَ أقلَّ مِنْ ذلكَ، ولو عادَ إليهِ عَقلُه وبَرِئَ مِنْ عِلَّتِه عادَ إليهِ النَّظرُ.

قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: قالَ في «النَّهر»: والظاهِرُ أنَّ هذا في المَشروطِ له النَّظرُ، أمَّا مَنصوبُ القاضِي فلا (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: بالجُنونِ تَنسلِبُ الوِلاياتُ؛ لأنه إذا لم يَلِ أمْرَ نَفسِه فأمرُ غَيرِه أَولى، ويَرتفعُ حَجرُ المَجنونِ بالإفاقةِ، وتَعودُ للناظِرِ الوِلايةُ بنَفسِ الإفاقةِ مِنْ غيرِ تَولِيَةٍ (٣).

الشَّرطُ الخامِسُ: الكِفايةُ:

نَصَّ الفُقهاءُ على شَرطِ الكِفايةِ في الناظِرِ على الوَقفِ، والمَقصودُ بها قُوَّةُ الشَّخصِ وقُدرَتُه على التَّصرُّفِ فيما هو ناظِرٌ عليهِ (٤).

(١) «الشرح الكبير» (٦/ ٢١٤)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣١١، ٣٢٨، ٣٢٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٥٦، ٣٥٨)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٣٠٤)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٣٤).
(٢) «ابن عابدين» (٤/ ٣٨٠)، ويُنظَر: «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٤٢)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (٣/ ١٥٠).
(٣) «مغني المحتاج» (٣/ ١٠٨، ١٠٩)، و «نهاية المحتاج» (٤/ ٤٠٩).
(٤) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨١).

قالَ الحَنفيةُ -كما في «الإسْعَاف» -: لا يُولَّى إلا أمينٌ قادِرٌ بنَفسِه أو بنائِبِه؛ لأنَّ الوِلايةَ مُقيَّدةٌ بشَرطِ النَّظرِ، وليسَ مِنْ النَّظرِ تَولِيةُ الخائِنِ؛ لأنه يُخلُّ بالمَقصودِ، وكذا تَولِيةُ العاجِزِ؛ لأنَّ المَقصودَ لا يَحصلُ به، ويَستوِي فيهِ الذَّكرُ والأُنثى، وكذا الأَعمَى والبَصيرُ، وكذا المَحدودُ في قَذفٍ إذا تابَ؛ لأنه أمينٌ (١).

وقالَ المالِكيةُ: الناظِرُ على الحَبسِ إذا كانَ سَيِّئَ النَّظرِ غيرَ مَأمونٍ فإنَّ القاضيَ يَعزِلُه، إلَّا أنْ يَكونَ المُحبَّسُ عليه مالِكًا أمْرَ نَفسِه ويَرضَى به ويَستمرُّ (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: يُشترطُ في الناظِرِ الكِفايةُ لِما يَتولَّاهُ مِنْ نَظرٍ عامٍّ أو خاصٍّ، وهي قُوَّةُ الشَّخصِ وقُدرَتُه على التَّصرُّفِ فيما هو ناظِرٌ عليه، أو الاهتِداءُ إلى التَّصرُّفِ الذي فُوِّضَ له؛ قِياسًا على الوَليِّ والقَيِّمِ؛ لأنها وِلايةٌ على الغَيرِ، فاشتُرطَتْ.

فإنِ اختَلَّتْ نزَعَ الحاكِمُ الوَقفَ منه وإنْ كانَ المَشروطُ له النَّظرُ الواقفَ.

قالَ الخَطيبُ الشِّربينِيُّ رحمة الله عليه: وقَضيةُ كَلامِ الشَّيخينِ أنَّ الحاكِمَ يَتولَّاهُ استِقلالًا فيُولِّيهِ مَنْ أرادَ، وأنَّ النَّظرَ لا يَنتقِلُ لمَن بعدَه إذا شرَطَ الواقفُ النَّظرَ لإنسانٍ بعدَ آخَرَ، أي: إلا أنْ يَنُصَّ عليه الواقفُ كما قالَه السُّبكيُّ وغَيرُه، فإنْ زالَ الاختِلالُ عادَ نَظرُه إنْ كانَ مَشروطًا في الوَقفِ مَنصوصًا

(١) «الإسعاف» ص (٤٩)، و «البحر الرائق» (٥/ ٢٤٤)، و «ابن عابدين» (٤/ ٣٨٠).
(٢) «مواهب الجليل» (٧/ ٤٩٩)، و «حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٧٥).

عليه بعَينِه كما ذكَرَه المُصنِّفُ في «فَتاويهِ» وإنِ اقتَضَى كَلامُ الإمامِ خِلافَه، وما في «الفَتاوى» يَدلُّ على أنه لا يَنفذُ عَزلُه مِنْ نَفسِه ولا مِنْ غَيرِه، وهو كذلكَ مِنْ غيرِه أو مِنْ نَفسِه إذا تَعيَّنَ.

ولو كانَ له النَّظرُ على مَواضِعَ فأثبَتَ أهليَّتَه في مَكانٍ ثبَتَ في باقي الأماكِنِ مِنْ حيثُ الأمانةُ، ولا يَثبتُ مِنْ حيثُ الكِفايةُ، إلا إنْ ثبَتَتْ أهلِيتُه في سائِرِ الأوقافِ، قالَه ابنُ الصَّلاحِ، وهو كما قالَ الدَّميريُّ ظاهِرٌ إذا كانَ الباقي فوقَ ما أثبَتَ أهلِيتَهُ فيهِ أو مثلَه بكَثرةِ مَصارفِه وأعمالِه، فإنْ كانَ أقلَّ فلا.

ولا يَتصرَّفُ الناظِرُ إلا على وَجهِ النَّظرِ والاحتِياطِ؛ لأنه يَنظرُ في مَصالِحِ الغَيرِ، فأشبَهَ وَليَّ اليَتيمِ (١).

وقالَ الحَنابلةُ: يُشترطُ في الناظِرِ على الوَقفِ كِفايةٌ في التَّصرفِ وخِبرةٌ -أي: عِلمٌ- بالتَّصرفِ وقُوةٌ عليه؛ لأنَّ مُراعاةَ حِفظِ الوَقفِ مَطلوبةٌ شَرعًا، وإذا لم يَكُنِ المُتصرِّفُ مُتَّصِفًا بهذه الصِّفاتِ لم يُمكِنْه مُراعاةُ حِفظِ الوَقفِ، وإنِ اختَلَّتِ الكِفايةُ لم يُعزلْ، ويَضمُّ إلى ناظِرٍ ضَعيفٍ قَويًّا أمينًا؛ ليَحصُلَ المَقصودُ، سَواءٌ كانَ ناظِرًا بشَرطٍ أو مَوقوفًا عليه (٢).

(١) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨١)، ويُنظَر: «روضة الطالبين» (٤/ ١٦٥)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٤٣، ٥٤٤)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٥٧)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٢١، ٥٢٣)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٦٧)، و «الديباج» (٢/ ٥٣٤).
(٢) «كشاف القناع» (٤/ ٣٢٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٣٥٨)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٣٢٨)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٣٤).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 575 - 577

ارجع إلى أحكام ناظر الوقف للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر